فكري أباظة يكتب: القضية الكبرى
في مجلة المصور عام ١٩٥٤ كتب فكري أباظة مقالا قال فيه:
" =لما كنت في أوروبا ارسلت افتتاحية لمجلتى العزيزة عنوانها الوطنيات الأربع والتي شرحت فيها هذه الوطنيات فقلت فيها:
الأولى وطنية الحدود وهي وطنية القضية الكبرى.. قضية الاستعمار والجلاء والحرية والاستقلال، ووطنيات القضايا الثلاث «اللا حدودية» وهي قضية حكم الإسلام والقرآن في جميع البلاد الإسلامية داخل الحدود وخارجها، قضية الوحدة العربية، قضية الشيوعية".
وتابع: "القضية الأولى وهي الأخطر والأهم وهي قضية حدودية أما القضايا الأخرى فهي مهما اختلف الرأي فيها قضايا لا حدودية تأتي في مرتبة أقل أهمية".
وأضاف أباظة: "رجونا في ذلك المقال أن يتحد الجهد المصري كله وكفاح المصريين كله نحو القضية الأولى حتى إذا ما تخلصنا من ذل الاستعمار وهوان الاحتلال ووصمة القاعدة الإنجليزية في منطقة القتال".
وواصل في مقاله: "بالنسبة للقضايا الثلاث اللاحدودية فقد ناشدنا دعاتنا أن يرجئوا جهادهم من أجل تحقيقها حتى ننتهي من جهادنا الأول وحتى لا نوزع الجهود فلا تستفيد القضية المصرية وحتى لا يشتبك أنصار ودعاة القضايا الأربع في خلافات ومصادمات قد تؤدي إلى فتنة أهلية.. قلنا هذا الكلام فقامت علينا قيامة جماعة لم يعجبها هذا الكلام.. إلا أنه ما حدث أخيرا من الإخوان وحلها وما حدث قبل ذلك من الشيوعيين وتقديمهم للمحاكمات كل ذلك له مساوئه، وعلى الأقل أنها تشغل بال الحكم والحكام وهم في الميدان يجمعون قواهم لمواجهة العدو الأكبر.. عدو الحرية والاستقلال.. الإنجليز".
وأوضح أن معارك الأحزاب السياسية التي حلت بالفعل كانت أهون وأخف لأن تلك الأحزاب إنما كانت تتعارك حول مبادئ حدودية ومبادئ لا حدودية تلف وتدور حول القضية المصرية أو حول حكم البلاد ولكنها لم تكن تبدد جهودها خارج الحدود.
واختتم مقاله قائلا: هذه المجلة "المصور" تؤيد حرية الرأي على اطلاقها وحرية العقيدة على إطلاقها وحرية تكوين الأحزاب على إطلاقها.. فإن أبدت هذا الرأي للمصريين الحدوديين واللا حدوديين فهي لا تفرضه فرضا لأنها لا تملك الفرض وإنما ترجوه رجاءً لأنها تملك الرجاء.

