رئيس التحرير
عصام كامل

طه حسين يفتتح جامعة الإسكندرية أثناء الحرب العالمية

فيتو
18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم عام 1942 افتتح مصطفى النحاس باشا رئيس الوزراء جامعة فاروق الأول "الإسكندرية حاليا"، وكان قد تم تأسيس الجامعة عام 1938 بأربع كليات فقط بدون مبنى، ثم تم افتتاحها رسميا عام 1942 لتسمى جامعة فاروق الأول.


وألقى الدكتور طه حسين كلمة في الافتتاح نشرت بجريدة الأهرام قال فيها: "سيدى صاحب المقام الرفيع، أصحاب المعالى الوزراء، أصدقائى الجامعيين والأساتذة: يقال منذ قرون أن مصر هي أم العجائب، وقد أبت مصر هذه الأيام إلا أن تثبت هذا القول وأن تحدث أعجوبة من الأعاجيب وأن تنشئ جامعة فاروق في حين كان الألمان على بعد مسافة قصيرة من الإسكندرية - أثناء الحرب العالمية الثانية - وذلك حين كانت أمور مصر على كف القدر".

وتابع: "في تلك الأيام السود المنكرة التي تعرضت لها البلاد أنشئت صرحا علميا وجامعة جديدة فأحيت بها جامعة مصرية قديمة بنفس المدينة، ولا غرابة في هذا فإن إنشاء هذه الجامعة إنما هو نتيجة عنصرين.. أحدهما أن مصر فتية دائما، والثانى أن مصر مؤمنة دائما يعمل فيها رجلان لإنشاء الجامعة مصطفى النحاس ونجيب الهلالى في وقت ينتظران فيه الخطر في كل لحظة".

وأضاف: "وها هي الجامعة أنشئت قبل أن يترك الألمان أراضينا، ولذلك فمن حق مصر أيها السادة أن تغتبط، ومن حقها أن تفاخر فبينما كان العالم كله حديدا ونارا ودما.. كانت مصر تفكر علما وأدبا وفلسفة وحضارة وأمنا وسلاما".

وواصل طه حسين في كلمته: "أنكم تعرفوننى حق المعرفة، وتعرفون في طبعى غلظة وشدة، تعرفون أنى لم أعود الناس مدحا ولا ثناء، وإنما عودتهم نقدا، ونقدا شديدا لاذعا ولم أفرق في ذلك بين الأدباء ورجال السياسة والوزراء وأصحاب الحكم، لكنى أظن أنكم تعرفون أنى محبا للحق ما وجدت إلى الحق سبيلا فاسمحوا لى أيها الوزراء واسمح لى يا صاحب المقام الرفيع في أن أكون كما تعودت صريحا وقد تعودت الصراحة فيما يسيء".

واختتم عميد الأدب العربي كلمته قائلا: "اسمحوا لى مرة أن أكون صريحا فيما يسر، قد لا تحبون الثناء فأذنوا لى أن أحدثكم فيما تكرهون وهو الثناء على حكومة النحاس فهم لا يرون أنفسهم سادة ولا رؤساء وإنما يرون أنفسهم خداما للشعب أمناء على حقوق الشعب".
الجريدة الرسمية