90 قرشًا أجر أول كاريكاتير رسمه «رخا»
في كتاب "صور ضاحكة "الذي أصدره فنان الكاريكاتير عبد المنعم رخا الملقب بأبو الكاريكاتير المصري (ولد في ديسمبر 1910 ورحل في أبريل 1989) كتب مصطفى أمين مقدمته فقال:
عرفت "رخا" منذ زمن طويل، وكنت يومئذ ارتدي بنطلونا قصيرا، وكنت أرى صوره في جميع المجلات، ولست أعرف مصورا كاريكاتيريا رسم في كل مجلة وجريدة صدرت في مصر إلا عبد المنعم رخا.
وأول صورة أذكرها لرخا كانت في عام 1927 وقد رسم شابا ممسكا بذراع فتاة، وضع فيها رخا كل فنه وإبداعه فوضع في شفتيها خمرا، وفى عينيها كهربة وفى شعرها ذهبا، وفى أسنانها لؤلؤا، وفى نظرتها فتنة وإغراء وهى تقول لصاحبها: سيبنى أحسن ماما تشوفنا، فرد عليها الشاب: قوليلها دا أخويا.
أصدرت مجلة التلميذ ليقرأها طلبة مدرسة الأوقاف الملكية التي كنت تلميذا بها وفكرت في أن أستعين بمصور كاريكاتيرى ليرسم لى في هذه المجلة فقررت أن أستعين برخا ووجدته تلميذ مثلي تماما لكنه يكبرني بخمس سنوات فقط، وكنت اظنه أصلع الرأس وله ذقن أبيض.
تبينت أنه ابن بلد يحمل ظرف ابن البلد وطيبته وسذاجته وفى الوقت نفسه وطنيته وحماسته.
أعطيته أفكارا لعدة صور كاريكاتيرية ليرسمها، وطلب 90 قرشا ثمنا لها وأن أعود في اليوم التالي لاستلامها، وعدت واستلمتها وبعد ساعتين حضر أخي على أمين لاستلامها فقال له رخا ماذا حدث لك إنك استلمتها منذ ساعتين،، ولم يكن يدرك وقتها أن لى توءما يشبهنى هو على أمين.. ومن يومها أصبحنا نحن الثلاثة أعز الأصدقاء.
وبعد أن كان رخا يرسم صورة واحدة في التلميذ أصبح يرسم عشرة صور في العدد الواحد.
وعندما توليت رئاسة تحرير مجلة "الإثنين" عام 1941 كان شرطى الوحيد أن يرسم فيها رخا، لكنه رفض العمل في دار الهلال لإساءتها معاملته في البداية لكنى طلبت منه التعامل معى على انى صاحب المجلة ولا يعترف بإميل زيدان، ووافق وعمل معى في الإثنين أربع سنوات ابتكر فيها عدد من الشخصيات الكاريكاتيرية منها "حمار أفندى، مؤيد الحكومة، غنى الحرب، ابن البلد، وسكران باشا طينة..
واستمر هذا التعاون حتى وقع الخلاف بينى وبين أصحاب الهلال لننتقل معا إلى أخبار اليوم وينتقل رخا بشخصياته إلى أخبار اليوم.

