محمد علي يصدر الوقائع المصرية لنشر إنجازاته
بمجرد تسلم محمد على، الحكم في مصر والتخلص من "عمر مكرم"، وكل معارضيه، اتجه إلى إعادة ترتيب الأوضاع داخل البلاد ليؤسس الدولة العصرية التي كان يتمناها.
وكما نشرت الدكتورة نجوى كامل والدكتورة عواطف عبد الرحمن في كتابهما الذي يحمل عنوان (تاريخ الصحافة المصرية)، بدأ محمد على في إصدار أولى الصحف المصرية التي أطلق عليها (جورنال الخديو)، يضم الجورنال تقريرا عن الأوضاع في البلاد وكان يطبع بمطبعة القلعة وطبع منه 100 نسخة وصدر باللغتين العربية والتركية ورأس تحريره محمود أفندي ناظر التقارير وكان يرسل إلى كبار رجال الدولة.
ووجد الوالى محمد على بعد أن استقرت النظم التي وضعها لحكومته أنه لا تقتصر معرفة الأخبار على رجال الحكومة فقط، وأن الرعية في حاجة إلى أن ترى النتائج الطيبة التي تتيحها النظم الجديدة التي ادخلها محمد على للبلاد.
ولتحقيق ذلك أصدر محمد على جريدة الوقائع المصرية في 3 ديسمبر 1828، وطبعت في مطبعة بولاق التي وضع حجر أساسها عام 1819، كما أصدر أمرا ألا تطبع مطبعة بولاق أي كتاب إلا إذا استصدر مؤلفه أو ناشره إذنا خاصا بطبعه من الباشا شخصيا. وإلا سيعاقب أشد العقوبات من يخالف هذا الأمر.
صدرت الوقائع في أربعة صفحات باللغتين العربية والتركية، وكان إخراجها بدائيا ساذجا، ولم تكن للصفحات سمات تميزها عن غيرها إلا الصفحة الأولى.
ساد الصفحات الأخطاء المطبعية مع الطباعة الرديئة، ولم تشر إلى أخبار الأقاليم وركزت فقط على أخبار المجالس والدواوين بالعاصمة وكافة الأنشطة الحكومية والعسكرية، إضافة إلى بعض الموضوعات الأدبية.
وبصفة عامة كانت الوقائع المصرية جريدة خبرية في المقام الأول، حيث انعدمت فيها المقالات وكافة الفنون الصحفية. وكان محمد على حريصا على متابعتها قبل النشر كلمة بكلمة.

