رئيس التحرير
عصام كامل

مروان كنفاني حارس الأهلي الأسبق: ضربة جزاء مباراة الزمالك تسببت في اعتزالي

فيتو
18 حجم الخط


 

 

  • رفضت الاستجابة لطلب السادات بعودتي لمصر بعد مباراة القمة

عبده البقال صاحب الفضل في انضمامي للقلعة الحمراء

ضابط بالجيش المصري حاول ضمي لنادي الزمالك 

صالح سليم كان صاحب شخصية صارمة في الملعب

المايسترو وراء حبي لأغاني الست أم كلثوم

نشأت في أسرة فلسطينية فقيرة للغاية.. ومارست كرة القدم حتى أتمكن من استكمال دراستي 

هروب الحضري من الأهلي «وصمة عار» في تاريخه 


 

يبقى أحد الحراس الكبار في تاريخ القلعة الحمراء، استطاع أن يحجز مكانه بالتشكيلة الأساسية للأحمر في وجود العملاقين عادل هيكل وعبد الجليل حميدة، بدأ مسيرته مع كرة القدم من شوارع دمشق حتى انضم لمنتخب الجامعات في سوريا، وشارك معه في إحدى الدورات الودية بالقاهرة، فالتقطته أعين الأهلي الخبيرة ممثلة في الراحل "عبده البقال" الذي سافر خصيصا إلى سوريا لإقناع والده بانضمامه لصفوف النادي الأهلي، فقضى 11 عامًا في أحضان قلعة الجزيرة كانت نقطة التحول في حياته ليصبح أحد النجوم اللامعة ليس ملاعب الكرة فقط ولكن في ملاعب السياسة أيضا، إنه الكابتن مروان كنفاني حارس مرمى النادي الأهلي في أواخر الستينيات والمستشار السياسي للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، "فيتو" التقت كنفاني ودار معه هذا الحوار: 

في البداية حدثنا عن بداياتك مع كرة القدم.
كرة القدم والنادي الأهلي كان لهما دور كبير ومؤثر في حياتي، وأعتبر حضوري إلى مصر وتجربتي مع النادي الأهلي نقطة تحول كبيرة في حياتي وصنعت اسم ومكانة مروان كنفانى على المستويين الرياضي والسياسي، ولذلك دائما ما أذكر مصر بكل الخير وعشت بين أحضانها ومع شعبها أسعد أيام حياتي.

وكيف جاء انضمامك للنادي الأهلي؟
بعد التحاقي بالجامعة انضممت لمنتخب جامعات سوريا وكان عمري 19 عامًا وحضرت معه إلى مصر وواجهنا النادي الأهلي في مباراة ودية وتعرفت وقتها على الكابتن عادل هيكل الذي أشاد بإمكانياتي كحارس مرمى وبدأ اهتمام الأهلي بضمي لصفوف الفريق منذ ذلك الحين.

ومن الذي ساعدك في الانضمام للقلعة الحمراء؟
النادي الأهلي أرسل الكابتن الراحل عبد المنعم البقال، إلى سوريا لإنهاء إجراءات ضمي لصفوف القلعة الحمراء، وتحدث إلى والدي الذي رفض في البداية انتقالي إلى مصر، ولكنه تراجع عن رفضه بعدما أخبره عبد البقال أنني سأكمل دراستي الجامعية بجامعة القاهرة، وانتقلت بالفعل للنادي الأهلي عام 61.

وهل عرض عليك اللعب في الزمالك؟
بالفعل أثناء مشاركتي في منتخب الجيش السوري، كان معنا بالجيش ضابط مصري، أثناء اندماج جيشي مصر وسوريا تحت راية الجمهورية العربية المتحدة، وكان هذا الضابط المصري زملكاويا، وكان دائمًا ما يعرض عليّ السفر معه إلى مصر والانضمام إلى نادي الزمالك، ولكن النادي الأهلي كان الأسرع في إنهاء إجراءات ضمي. 

كم عاما قضيتها داخل القلعة الحمراء؟ وكم عدد البطولات التي حصلت عليها مع الفريق؟
قضيت في النادي الأهلي قرابة 11 سنة، حيث انتقلت إليه في أبريل عام 61 وبقيت بصفوف الفريق حتى ديسمبر عام 71، وأعتبرها أجمل سنوات عمري، حققت خلالها العديد من البطولات مع الفريق، ولكني لم أعد أذكر عددها بالتحديد.

هل تذكر أول مباراة لعبتها مع النادي الأهلي؟
كانت أمام فريق الأوليمبي السكندري بالدوري بعد انضمامي للفريق بثلاثة أيام، وفزنا بها 1/3، حيث اعتذر عادل هيكل عن عدم خوض المباراة للإصابة، ففوجئت بمدير الفريق وقتها على بك زيوار يبلغني بالمشاركة في المباراة ففرحت بشدة، وكانت بداية انطلاقتي مع الشياطين الحمر، وكانت المباراة الثانية أمام فريق الترسانة القوى وتغلبنا عليه بهدف، أما المباراة الثالثة كانت أمام الزمالك وخسرناها 3/1 فعاقبني مدرب الفريق وقتها عبده صالح الوحش بالاستبعاد من مباراة بنفيكا البرتغالي وأشرك عادل هيكل.

ومن أبرز النجوم الذين لعبت إلى جوارهم في الأهلي؟
هذا السؤال يحزنني كثيرا لأنني فقدت أعز أصدقائي ممن زاملتهم في الملاعب المصرية، فؤاد أبو غيدة وسعيد أبو النور ورفعت الفناجيلي وصالح سليم وطارق سليم وريعو ومصطفى رياض وميمي عبد الحميد وميمي الشربيني.

من كان أقرب أصدقائك داخل الفريق؟
داخل الأهلي فؤاد أبو غيدة لأنه كان فلسطيني الجنسية مثلي، وكذلك سعيد أبو النور وعادل هيكل، ومن خارج الأهلي نجم الترسانة مصطفى رياض.

هل تذكر أول مكافأة حصلت عليها داخل النادي الأهلي؟
أذكر أننا تعادلنا مرة مع الزمالك 1/1 باستاد القاهرة، وكان دخل المباراة في ذلك الوقت 20 ألف جنيه وحصل الفريق كله باللاعبين الاحتياطيين وقتها على 20 جنيهًا فقط مكافأة، حيث حصل من شارك بالمباراة على جنيه واحد، أما من لم يشارك حصل على 75 قرشا، وكانت مكافأة الفوز وقتها 3 جنيهات والتعادل جنيها واحدا.

كيف كانت العلاقة بينك وكابتن الفريق وقتها الراحل صالح سليم؟
صالح سليم كان لاعبا ورئيس فريق متميز فكنا نسمع كلامه ونخشى دائمًا من غضبه لأنه كان صارما في الملعب وصديقا ودودا خارجه وكان دائمًا ما يستضيفني في منزل الأسرة، وهو من علمني سماع السيدة أم كلثوم.

هل تحدثنا عن أبرز ذكرياتك معه؟
كنا نخوض مباراة أما السكة الحديد وتلقيت تسديدة قوية من أحد لاعبي السكة، وقمت برفع يدي لزملائي على أساس أن الكرة خارج المرمى، فإذا بالكرة تسكن المرمى فجاءني صالح سليم من آخر الملعب، وقال لى متهكمًا: "ابقى ارفع إيدك كويس يا مروان وهي الكورة بتدخل المرمى".

متى قررت اعتزال كرة القدم.. وهل هناك أسباب معينة دفعتك للاعتزال؟
قررت الاعتزال بعد مباراة الأهلي والزمالك الشهيرة في الـ22 من ديسمبر عام 71، حيث احتسب الحكم محمد دياب العطار ضربة جزاء ضدي بسوء تقدير تقدم بها الزمالك 1/2 لتثور جماهير الأهلي وتقتحم الملعب الذي تحول إلى ساحة من العراك ووقوع إصابات، وتم إيقافي 6 أشهر وهاجمتني الصحافة المصرية بشدة وقتها، فقررت الاعتزال وسافرت إلى بغداد لارتباطي بمؤتمر في الجامعة العربية، حيث كنت مسئولا بالحكومة الفلسطينية مع الرئيس الراحل ياسر عرفات.

ولكن قيل إن الرئيس الراحل أنور السادات حاول إثناءك عن قرار الاعتزال.. تعقيبك.
بالفعل استدعاني الرئيس الراحل أنور السادات وبعد عودتي من العراق وطيب خاطري، وقال لي أنت في بلدك ووسط أهلك ولازم تكمل، ولكنني اعتذرت له وأبلغته بتمسكي بقرار الاعتزال وسافرت إلى خارج مصر، حيث أمضيت ما يقرب من 20 عامًا في أمريكا.

ولماذا لم تتجه للعمل في مجال التدريب بعد اعتزالك؟
لأن المجال وقتها لم يكن له مردود مادي يشجع على العمل به، ودعني أخبرك أننى لعبت الكرة لكي أتمكن من إكمال دراستي لأنني نشأت لأسرة فلسطينية فقيرة وظروف والدي المادية لم تكن تسمح لي باستكمال دراستي.

ولماذا اخترت الاتجاه للعمل السياسي؟
لأننى كنت من أسرة سياسية بامتياز وكنت أشارك في مظاهرات طلبة المدارس والجامعات في دمشق ضد العدوان الإسرائيلى، وبعد تخرجي في كلية الحقوق في القاهرة انضممت للعمل في الإدارة الفلسطينية، وتدرجت في المناصب السياسية في فلسطين حتى اختارني الرئيس ياسر عرفات مستشارًا سياسيًا له وعملت معه لسنوات طويلة في خدمة القضية الفلسطينية.

وكم كنت تتقاضى راتبا شهريا من النادي الأهلي؟
كنت وزميلي فؤاد أبو غيدة نحصل على الراتب الأعلى بين جميع زملائنا بالفريق وهو 40 جنيهًا، لأننا فلسطينيان، حتى نتمكن من تحمل مصاريف الإقامة في مصر، كما أن النادي الأهلي كان يدفع لنا إيجار الشقة التي نسكن بها.

هل يعنى ذلك أنك كنت الأعلى راتبًا من صالح سليم كابتن الفريق؟
صالح سليم لم يكن يتقاضى أي أموال من النادي الأهلي عندما كان لاعبا بفريق الكرة، ولا أذكر يومًا أنني سمعت بحصوله على أي رواتب أو مكافآت طوال مسيرته بالملاعب، فكان يعشق الأهلي ويلعب له بدون أي مقابل. 

حدثنا عن مباراة لن تنساها خلال مسيرتك مع القلعة الحمراء.
مباراة الأهلي والترسانة في نهائي كأس مصر عام 66 من المباريات التي أعتز بها وتبقى خالدة في ذاكرتي، حيث قدمت خلالها مستوى رائعا، وفزنا على الترسانة بهدف نظيف وحصدنا بطولة الكأس. 

من المهاجم الذي كنت تعمل له حسابا خلال مشاركاتك مع النادي الأهلي؟
حمادة إمام وعلي محسن من الزمالك، والشاذلي ومصطفى رياض لاعبا الترسانة، وبالمناسبة "كنت ومصطفى رياض في الملعب بندبح بعض لكن خارج الملعب كنا أكثر من الأشقاء وما زلنا على اتصال حتى الآن". 

ومن المدافع الذي كنت تطمئن لوجوده أمامك؟
كنت أطمئن جدًا عندما يلعب أمامي في الدفاع الثلاثي فؤاد أبو غيدة وسعيد أبو النور وميمي عبد الحميد، ورغم ذلك كنت أتلقى أكثر من 50 تسديدة في المباراة على الأقل لأن جميع الفرق كانت تلعب كرة هجومية بإشراك خمسة مهاجمين على الأقل.

ومن الفريق الذي كنت تخشى مواجهته.. ولماذا؟
فريق الترسانة كان أكثر الفرق التي أعمل لمواجهته ألف حساب في ذلك الوقت، نظرا لما يضمه من نجوم كبار أمثال مصطفى رياض وحسن الشاذلي.

وما الفرق بين حراس المرمى في جيلك وحراس الجيل الحالي؟
على أيامي لم يكن هناك ما يسمى بمدرب حراس المرمى وكان من يقوم بتدريبي "فاروق" عامل غرف الملابس فكان يحضر الكرة ويقوم بالتسديد باتجاهي داخل المرمى، ورغم تطور وسائل وأدوات التدريب، إلا أن هناك مرضا منتشرا بين حراس المرمى حاليًا وهو وقوفهم أسفل الثلاث خشبات بدون خروج وتحرك خارج المرمى ولذلك تدخل في مرماهم أهداف سهلة جدًا.

من تعتبره أفضل حراس مرمى الأهلي عبر تاريخه؟
عادل هيكل كان حارس مرمى أسطوريا وليس عاديا، يليه عبد الجليل حارس الأهلي أيضا وخورشيد حارس المحلة وهشام عزمي كلهم كانوا حراسا رائعين، كما أن الحارس الآن يستقبل تسديدات قليلة أثناء المباراة، ولكن أيامنا كنت أتلقى أكثر من 50 تسديدة في المباراة الواحدة.

حدثنا عن علاقتك بالكابتن عادل هيكل.
عادل هيكل أول من مد إلى يده وساعدني كثيرًا على التألق مع النادي الأهلي رغم أنه كان الحارس الأساسى للفريق بعكس ما يحدث الآن من نفسنة بين حراس الفريق الواحد، ولذلك صارت بيننا صداقة قوية وأخوة، وأحرص دائمًا على زيارته والاتصال به باستمرار.

ومن أفضل حراس المرمى في مصر حاليًا في رأيك؟
أحمد الشناوي حارس الزمالك، الأفضل ويمتلك موهبة حقيقية لأنه الحارس الوحيد الذي يتحرك جيدا في منطقة المرمى ولديه مرونة كبيرة وسرعة فائقة في رد الفعل. 

وماذا عن عصام الحضري حارس الأهلي السابق؟
أراه حارسًا عاديًا ودخلت فيه أهداف مضحكة حينما كان يلعب في النادي الإسماعيلي، ولكنه يمتاز عن أقرانه من الحراس الحاليين في عامل الخبرة.

كيف رأيت واقعة هروبه من النادي الأهلي للاحتراف في سويسرا؟
ستبقى واقعة هروب الحضري إلى سويسرا للاحتراف في نادي سيون، وصمة عار في جبينه، لأنه تصرف غريب على أبناء الأهلي.

هل توافق على عودته للأهلي ليختتم مشواره بالقلعة الحمراء؟
هذا قرار مسئولي النادي الأهلي، ولكن أعتقد أن عودة الحضري لختام مشواره بالنادي الأهلي أمر مستحيل تحقيقه، لأنه يتعارض مع مبادئ النادي الأهلي.

كيف تقيم مجلس إدارة الأهلي الحالي برئاسة محمود طاهر؟
في رأيي أن مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة محمود طاهر، أبلى بلاءً حسنًا خلال هذه الدورة، وحقق الكثير من الإنجازات وأحدث طفرة إنشائية ورياضية داخل النادي.

وكيف ترى شكل المنافسة على رئاسة الأهلي بين طاهر والخطيب؟ وأيهما ستدعم في الانتخابات المقبلة؟
كما قلت لك فإن محمود طاهر قدم مردودًا جيدًا خلال فترة رئاسته الحالية لا يستطيع أحد أن ينكرها، ولكن يبقى الخطيب قيمة رياضية وكروية كبيرة وقدم الكثير للنادي لاعبا وعضوا بمجلس الإدارة سابقا، وليس المهم من يكون الفائز مهما، بل الأهم أن تبقى مصلحة الأهلي فوق الجميع، وأن تخرج الانتخابات في أجواء تنافسية شريفة يفخر بها أبناء الأهلي.

هل تلقيت عروض احتراف في أوروبا؟
تلقيت عرضا للاحتراف في بريمن الألمانى قبل مجيئي إلى مصر ولكني فضلت الأهلي بسبب وجود فؤاد أبو غيدة صديقي في الأهلي، حيث انضم قبلي لصفوف القلعة الحمراء.

أخيرا كيف رأيت تأهل منتخب مصر لمونديال روسيا 2018؟
تأهل منتخب مصر لمونديال روسيا 2018 أثلج صدور كل العرب وليس المصريين فقط، وأتمنى أن يتم إعداد الفريق جيدا للظهور بشكل قوي في العرس الكروي الأكبر في العالم.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"
 

الجريدة الرسمية