رئيس التحرير
عصام كامل

جرائم يوسف زيدان المباشرة!


لم يترك يوسف زيدان شيئًا إلا وقاله ولأن البعض يشاهد ولا يستوعب نقول: في الدين كانت رسائله واضحة جلية.. للقرآن الكريم آلاف القراءات يرى أن لكل منها معنى مختلفًا، وبالتالي لدينا من القرآن الآلاف، وبالتالي لدينا آلاف النصوص المقدسة ونكون أمام احتمالين: أن الوحي متعدد وهذا مستحيل.. أو أن الوحي واحد لكن الأيدي البشرية هي من عبثت وغيرت وبدلت! وهذا كلام خطير جدًا جدًا! ولأن المقدمات الخاطئة تؤدي إلى نتائج خاطئة، لم يقل زيدان أن القراءات تعني لهجات العرب، حيث يخلط أصلا بين "السبعة أحرف" و"القراءات السبع" وأن تعدد اللهجات لا يغير المعنى وإنما لتيسير التلاوة، وبالتالي التعبد وأغلبها في حروف من الكلمات أو تبديل كلمة مكان أخرى لكن تؤدي المعنى نفسه مثل في سورة يوسف "أكله الذئب" أو "أكله الذيب" أو "أكله الديب" ومثل "وانظر إلى العظام كيف ننشزها" وقرئ النص "وانظر إلى العظام كيف ننشرها" والمعنى واحد أو المثال الذي ضربه هو نفسه مثل "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا" أو "فتثبتوا" وكلا اللفظان يعني في نهاية الأمر التحقق والتأكد قبل إصدار أحكام قد تظلم بعض الناس!


وبالمناسبة قرأ يوسف زيدان الآية بالخطأ حيث قال "إذا جاءكم فاسق" والصحيح "إن جاءكم فاسق" ولا نعرف كيف لمن لا يحفظ أشهر آيات القرآن نظرًا للاستعانة الدائمة بها للتدليل على عدل القرآن أن يجلس ليفتي بهذه الطريقة التي كان عليها وشريط الحلقة موجود على اليوتيوب لمن يريد أن يتأكد من عدم حفظ واحدة من أشهر آيات القرآن!

في التاريخ الرسالة الثانية في كلام يوسف زيدان لعمرو أديب تاريخنا كله غير صحيح خصوصًا المجيد منه.. فمن قاوم الاستعمار البريطاني الذي بدأ اقتصاديا بسبب ديون الخديو إسماعيل ليس إلا نمرًا من ورق تسبب في الاستعمار البريطاني وأضاع البلاد! ولم يتوقف الأمر عند أحمد عرابي ابن الجيش المصري العظيم وإنما امتد للثورة التي تلتها في 1952 التي يشير إلى أنها كانت خرابًا في خراب.. حتى الازدهار الأدبي يرجعه إلى وجود أدباء وشعراء ولدوا في العصر الملكي! رغم أنه هو نفسه ولد بعد الثورة!! ولكنه لم يعتبره دليلا ضد الثورة!! ولم يقل لكم أو لنا إن العبرة ليس بأن تكون القاهرة نظيفة.. فقد ظلت نظيفة حتى منتصف السبعينيات..

وإنما العبرة بأن تكون العاصمة ومصر كلها لكل أهلها.. وليست للأجانب والأمراء والإقطاعيين الكبار.. والصورة موجودة ولا تكذب في أفلام الأربعينيات بين حارة الأم "زينب" و"العزيمة" و"أبو حلموس" وبين أحياء الباشاوات ممن أبلغوا الشرطة لتجرؤ "أنور وجدي" على تناول تفاحة سقطت صدفة في فيلم "دهب" الشهير!

ولا نجد أفضل مما قاله واحد من أشهر شعراء هذا الجيل.. جيل ثورة ضباط الجيش العظيم هو حلمي سالم الذي قال في مقال له بجريدة الأهالي بتاريخ 17 يوليو 2012 ( 2012 وليس في الخمسينيات والستينيات أي شهادة حق وليس نفاقا) تحت عنوان "ثورة يوليو والشعر" ما يلي حرفيًا:

"شكلت ثورة يوليو 1952 إذن قوة دفع هائلة لنشوء ونمو وصعود حركة الشعر العربي الحر بما رفعته الثورة من شعارات وتوجهات وإجراءات تجاه حرية الوطن وكرامة المواطن والعدالة الاجتماعية ومقاومة المستعمر والمحتل وتذويب الفوارق بين الطبقات والانحياز إلى البسطاء وإعلاء القومية العربية والتقدم والاشتراكية ورفض الاستغلال والإقطاع والاستعباد وغير ذلك من قيم وأهداف ورؤى رأى فيها شعراء التجديد القادمون تجسيدًا لأحلامهم أو تشكيلا لها بما يستجيب لأشواق هؤلاء الشعراء الذين يريدون تحطيم الأطر القديمة وخلق أطر جديدة من الحرية والعدل والتقدم والفكر على الأصعدة جمعاء"!

أما انتقاد بناء مسجد كبير في مدينة عظيمة وفي صحراء يعمل بها مائة ألف عامل يحتاجون للمسجد والكنيسة قبل المدرسة لأن أطفالهم في مدنهم القديمة، كما أن بناء دور العبادة يشكل فألا حسنًا ومن بشائر البركات أن لبنائهما دلالة رمزية في الوحدة الوطنية لكنها إسقاطات منه تستهدف "تفكير أو رؤى" كل أبناء القوات المسلحة وفق خط بياني واحد يسير عليه زيدان وبإصرار وفي حلقة واحدة أو حتى في حلقات.. نقول: هذا وغيره سنتناوله لاحقًا!

الجريدة الرسمية