رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

«هيكل» يكشف بداية صراع جمال عبدالناصر مع المرض

 الرئيس جمال عبد
الرئيس جمال عبد الناصر
Advertisements

إن مرحلة صراع جمال عبد الناصر مع المرض بدأت سنة 1958 بعد حرب السويس وبعد الوحدة وسقوط حلف بغداد، اكتشف الأطباء أن لديه مرض السكري وكتبوا تقريرًا عن حالته يقول: إن المرض يمكن السيطرة عليه عن طريق ضبط ثلاثة عناصر رئيسية في طريقة حياته وهى منع التدخين، ضبط الطعام، ضبط المجهود والانفعالات.


هكذا أوجز محمد حسنين هيكل في جريدة (الأهرام) عام 1970 أسباب تدهور صحة الرئيس جمال عبد الناصر، الذي قضى فترة معاناة صحية ونفسية حقيقية بعد نكسة يونيو 1967 وبدأت مضاعفات السكري تظهر عليه بوضوح حتى شعر بآلام شديدة في الساق اضطرته إلى السفر إلى مصحة (تسخالطوبو) بالاتحاد السوفيتى للعلاج، وعاد بعد تحسن صحته، إلا أنه في منتصف سبتمبر 1969 أصيب الرئيس بالأزمة القلبية الأولى وتعرض لجلطة في الشريان التاجى للقلب نتيجة الإرهاق الشديد، وأكد طبيبه الخاص (الدكتور الصاوي حبيب) أن هذا النوع من الجلطات يحدث بدون ألم.

وكما يحكى سامى شرف، مدير مكتب الرئيس للمعلومات، في ذكرياته مع عبد الناصر: اجتمع الطبيبان منصور فايز ومحمود صلاح الدين وطلبا راحة تامة ثلاثة أسابيع على الأقل، وبالفعل اعتكف عن العمل بضعة أيام لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، وفى هذه الأيام استدعانا الرئيس إلى منزله حيث أبلغنا بما قرره الأطباء وطلب منا (أمين هويدى، السادات، شعراوى جمعة، هيكل وأنا) استمرار العمل بنفس الأسلوب وأن يذاع خبر بأن الرئيس مصاب بالإنفلونزا وأنه سيلزم الفراش بضعة أيام.

ولم يمر سوى يومين حتى أصر على مقابلة السفير الروسي للحصول على معدات وقطع غيار سوفيتية للقوات الجوية والدفاع الجوى المصرى، وفى اللقاء أبلغهم عن إصابته بأزمة قلبية، وفى اليوم التالى حضر الدكتور شازوف، نائب وزير الصحة السوفيتى، وفحص الرئيس بمشاركة الأطباء المصريين المعالجين (منصور فايز ومحمود صلاح الدين والصاوي حبيب) وطلب الجميع امتناع الرئيس عن التدخين.

وكان الرئيس يدخن نحو 60 سيجارة في اليوم وتفاوتت أنواع السجائر التي يدخنها بين "كرافن" عندما كان ضابطا بالجيش ثم كانت "إل إم" خلال الخمسينيات ثم "كنت" من نهاية الخمسينيات حتى أطفأ آخر سيجارة له في سبتمبر 1969.

وكان الرئيس يقول باسما: (أسوأ شيء أنهم طلبوا منى الامتناع عن التدخين إلى الأبد، لقد أطفأت آخر سيجارة أمام الطبيب ووعدت بألا أشعل غيرها بعد ذلك.. كأننى عندما أطفأت آخر سيجارة ودعت عزيزًا علي، كانت السجائر هي الترف الوحيد الذي أستمتع به، والآن منعت هي الأخرى). 

وقال سامى شرف: اتفقنا بعد ذلك أن نمتنع عن التدخين على الأقل في وجود الرئيس مجاملة له وكان يقول ضاحكًا (طيب أنا مبطل سجاير انتم مالكوش دخل واللى بيشرب سجاير منكم يتفضل يولع ).

لم يستمر الأمر سوى أقل من عام وتمكن المرض من جسد الرئيس حتى فاضت روحه في سبتمبر 1970.
Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية