رئيس التحرير
عصام كامل

الوزارة التي هزمت الإخوان!


سطحيون من يعتقدون أن القضاء على الإخوان وأفكارهم يمكن أن يتم بالقبضة الأمنية.. لم يحدث ذلك مرة واحدة ولا حتى في أيام جمال عبد الناصر العهد الوحيد الذي انتهى فيه الإخوان قبل أن يعيدهم السادات ويمنحهم قبلة الحياة من جديد.. وقد اختفى الإخوان في عهد عبد الناصر لأن مبررات وجودهم قضت عليها دولته.. فالفقراء أصبح لهم نصيب من ثروة بلادهم سمح لهم بالتعليم وتوفير فرص الترقي والصعود الاجتماعي وتكافؤ فرص لم يسبق له مثيل.. فلماذا سيسخط الناس على الدولة؟ كيف سيطلبون إسقاط الدولة وعندهم أكلهم وشرابهم وعلاجهم مضمون في المصحات عند الحاجة؟ كيف يسخطون على الدولة وهم لا يرون حرامي واحد في الدولة؟ أو على الأقل في مستويات القيادة العليا؟


وبعيدا عن كل الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية التي اتخذت لأنها طويلة وتحتاج كتابا وليس مقالا لكننا نود التوقف عند وزارة مهمة ربما لا يدرك البعض أهميتها ودورها في بناء إنسان حقيقي لا تؤثر عليه أي دعاية حتى لو كانت باسم الدين.. فاسم كبير ومهم مثل الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة الأسبق رحمه الله انطلق بوزارته ليؤسس في العام الأول له أكاديمية الفنون وما تحتويه من معاهد بداخلها مثل ومعاهدها والمعهد القومي العالي للموسيقى ومعهد البالية والمعهد العالي للفنون المسرحية وأسس المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ودار الكتب والوثائق التي احتوت على ما يزيد على نصف مليون كتاب ووثيقة حافظ من خلالها على تاريخ المصريين..

كما أسس لدار الكتب التي أسست للمعرض الدولي السنوي للكتاب، كما نهض بالأوبرا المصرية نهضة كبيرة حتى أسس فرق دار الأوبرا ومنها أوركسترا القاهرة السيمفوني وفرق الموسيقى العربية ومسرح العرائس والسيرك القومي وأسس للثقافة الجماهيرية ومنحها بعدا حقيقيا على الأرض نقل الثقافة معها إلى البسطاء في كل مكان وفيها عرفت محافظات ومدن وقرى مصر المسرح وفرق الأقاليم ونوادي الأدب ومعارض الكتاب والمكتبات القيمة ومعارض وورش الخزف والفنون التشكيلية ومسابقات القصة والشعر والعروض السينمائية حكى لنا أحدهم كيف كانت تذهب الثقافة الجماهيرية بأفلام السينمائية لعرضها في الشوارع لتثقيف الناس وتوعيتهم!!

من هو الشاب الذي يمكن لجماعة إرهابية ووزارة واحدة فقط تفعل معه كل ذلك؟ وأي عقول ظلامية يمكنها اختراق عقول واعية مستنيرة ترعاها وزارة واحدة مثل تلك؟ لا نريد الآن أن نبني مثل ما بنى ثروت عكاشة في نهاية الخمسينيات والستينيات سنوات البناء الحقيقي.. بل نريد فقط ـ فقط ـ أن نرى ما بناه ثروت عكاشة أن يعمل ويؤدي واجبه! هل هذا كثير يا سيادة وزير الثقافة؟ العمل الذي نقصده هو بكامل الطاقة.. وبكل الفعالية.. وفي كل مكان !
الجريدة الرسمية