رئيس التحرير
عصام كامل

كوكب الشرق تكتب: شكل للبيع

كوكب الشرق ام كلثوم
كوكب الشرق ام كلثوم
18 حجم الخط

في مجلة آخر ساعة عام 1951 كتبت كوكب الشرق أم كلثوم مقالا قالت فيه:

ألم تلاحظوا أن كل إنسان في مصر أصبح عصبيا هذه الأيام.. الوزراء عصبيون، والصحفيون أشد عصبية من الوزراء، والزعماء متنرفزون، والشعب أكثر نرفزة من الزعماء.. النساء ساخطات، والرجال غاضبون، والإضرابات في كل مكان، وكل إنسان في مصر يقول "شكل للبيع".


وليس السبب في كل هذا الغلاء في الأسعار ــ كما تصر الصحف ـــ ولا السبب في الحركات الشيوعية أو الخلافات الحزبية.. لكن اكتشفت أن السبب الوحيد في كل ما نراه الآن من عصبية الشعب المصري هو التليفون.

تصوروا مثلا وزير التجارة يستيقظ في الصباح ليشرف على حالة الغلاء، ويسأل عن صحة البرتقال والسكر والزيت، ويطلب وكيل وزارته فيرد عليه حلاق السيدة زينب، ثم يعيد الطلب فتسمع صراخا في الأسلاك وطقطقة في السماعة.

إذا جاءت النمرة مشغولة زادت عصبية وزير التجارة، وبعد عشرين محاولة يكتشف أن الوكيل موجود في مكتبه منذ الصباح الباكر، وفجأة يدخل صوت في التليفون الداخلي ويصيح "أنا أبو عوف" عم محمد البقال موجود؟ ويصرخ الوزير: مين البقال ده يا جدع؟ ثم يتخانق مع التجار ويتشاجر مع المستهلكين ويزداد الغلاء.

وزير الخارجية كذلك يتصل تليفونيا في الصباح طالبا مثلا سفير إيطاليا فيكتشف لخبطة في الخط وأن سفير روسيا هو الذي يرد عليه، ولما كنا ضد الشيوعية يقفل الوزير السكة، ثم يطلب السفير البريطاني فيرد عليه حانوتي باب الخلق فيسأله الوزير عن موعد الجلاء فيقول له الساعة 3 في ميدان الإسماعيلية.

يتنرفز الوزير ويذهب إلى مكتبه فيتخانق مع سفراء إيطاليا وروسيا وأمريكا واليمن أيضا وتخرج الصحف تقول إن علاقاتنا مع كل الدول سيئة، وهي لا تعرف أن المسئول هو التليفون.. وأنا شخصيا ضحية التليفون.. استيقظ في الصباح نشطة سعيدة، وما أن أمسك سماعة التليفون فإذا بأعصابي تتحول إلى شبكة تليفونية ملخبطة أسمع فيها صوت وز، وبعد ذلك أسمع من يحاورني يا طيطة، ولا أنجح إلا بعد 25 محاولة.

وفي النهاية يجيء صوت يشتمني، وأتضايق وأشتمه.. وينتهى الأمر بأن النمرة غلط.
الجريدة الرسمية