رئيس التحرير
عصام كامل

«السينما في الأصل صورة».. 3 مشاهد رائعة بلا حوار

فيتو
18 حجم الخط

السينما عندما بدأت كانت بلا حوار، وعندما ظهر الحوار الصوتي، هاجمه كبار المخرجين وصناع السينما، وقالوا: إنه عنصر دخيل سيفسد جمال الصورة.


والفيلم في الأساس يعرف بأنه مجموعة من الصور المتحركة، كما أن العمل السينمائي الجيد هو الذي يمكن مشاهدته وفهمه والصوت معطل، بحسب ألفريد هيتشكوك أحد أباطرة الإخراج في العالم.

وكان شارلي شابلن، يدخل في سباق مع منافسيه أمثال باتريس كاتون، حتى يخرج بأقل عدد ممكن من المشاهد التي يستعين فيها بشروح على الشاشة، فكلما كانت الشروح أقل، كان الفيلم جيدا، هكذا اعتقدوا.

ولذلك تختار "فيتو" أفضل 3 مشاهد في السينما العالمية، استغنت عن الحوار، فخرجت مؤثرة ومدهشة، ليثبت صناع السينما أن الحوار في المشاهد ليس الأساس وأنه مجرد وسيلة مساعدة للتعبير.

مجتمع الشعراء الموتى

يحكي فيلم "مجتمع الشعراء الموتى" عن أستاذ يعشق الشعر واللغة الإنجليزية، يحب طلابه في المدرسة فيتواصل معهم ويسعى لضبط تفكيرهم ليرتقوا باللغة والشعر والأدب والعاطفة، فيستطيع أن يلهم أحد تلاميذه والذي يدعى "نيل" ليصلح جمعية الشعراء الموتى الذي طالما حلم بها، إلا أن والد "نيل" يقف حجرا عسيرا أمام طموحات ابنه في حب المسرح والشعر والحياة، فيرغمه على الانضمام للمدرسة العسكرية، لينتحر الابن في النهاية، ويحزن الأستاذ.

نرى في مشهد بديع، جلوس الأستاذ "كيتنج" في الفصل المدرسي وحده حزينا، والذي قام بدوره الفنان الراحل روبن ويليامز، بينما تتساقط الثلوج خارج النافذة، ويمشى في الفصل ليسحب أحد كتب الشعر.

ثم تركز الكاميرا كأنها تتكلم، على أحد النصوص داخل الكتاب والتي تقول: "ذهبت إلى الغابة لأني أردت أن أعيش عمدا، أردت أن أعيش حياة عميقة وأمتص نخاع الدنيا، لكن عندما جاء الموت، اكتشفت أنني لم أعش".

ثم تمر الكاميرا بشكل مفتوح حول الأستاذ كيتنج، الذي يدخل في نوبة بكاء، ليظهر المشهد بشكل مؤثر أبكى كل من شاهده، دون أن ينطق أحد بكلمة، لتكون السلطة أولا وأخيرا للصورة والكاميرا، والتي أوضحت المعنى العاطفي والإنساني الذي أراد أن يصل به السيناريست توم شولمان، والمخرج بيتر وير إلى قلوب المشاهدين.


الأب الروحي

ما أقسى الصرخة عندما تكون صامتة، وما أجملها عندما تكون من نجم كبير بحجم "آل باتشينو"، ففى أحد المشاهد التي لا ينساها كل من شاهد ثلاثية الفيلم الشهير "الأب الروحي"، ماتت ماري ابنة مايكل كوروليوني أمام عينيه، كان المشهد صامتا، بلا حوار، لكن المخرج الكبير "فور كوبولا" استطاع أن يستخدم الكاميرا والموسيقى وردود الأفعال بشكل مؤثر جعلت المشاهدين كأنهم داخل المشهد، وأنهم واقفون على السلالم مع الممثلين، ومع "كوروليني" ليعيشوا العذاب معه؛ عذاب وألم فقدان ابنته. 

في الجزء الأول من المشهد لاحظ المتفرجون أنه لا أثر للموسيقى التصويرية، ويقول عدد من النقاد الفنيين، إن ذلك كان ذكاء من المخرج ليركز على أصوات الصراخ، وأنه تعمد أن يكون واقعيا في الجزء الأول من المشهد وينقل ردود أفعال الصدمة على الوجوه والتمتمات التي تخرج من الأفواه من هول الحدث، وقالوا إن دخول الموسيقى في النصف الثاني من المشهد، كان لإبراز لحظات الضعف عند "كورولويني"، خصوصا عندما ذهب إلى وجهه، والذي نرى فيه صرخته التي امتدت لثوان طويلة بدون صوت، لينطلق بعدها صارخا بصوت صاخب، إلا أن هذه الصرخة رغم قوتها، فهي تنم عن ضعف رجل عرفه الجميع بقوته وجبروته وسلطته وثباته طوال الثلاثة أجزاء من الفيلم، لتكون هذه هي النهاية التراجيدية والأكثر مأساوية في تاريخ السينما العالمية، والتي جرى تنفيذها بلا حوار.





المتهم

في فيلم "المتهم" سوف ترى ما الذي يفعله إدمان المخدرات في الإنسان، فهي تجعله ينحط إلى أدنى درجة من أجل أن يشبع رغبته. 

نرى في مشهد صامت بلا حوار، هذا المعنى الذي لخص كل المشاهد والأفلام التي تناولت الأدمان، فمن المعروف أن الهيروين يسبب الإمساك، فيدخل البطل المدمن مارك رينتون "يوان مكجريجور" في أحد الحمامات العمومية لنرى كم هو الحمام حقير، مليء بالطين، مثير للاشمئزاز، فيجلس القرفصاء ويطلق العنان والصرخات حتى تكاد أحشاؤه تخرج، والتي توضح كم المعاناة التي يعيشها، إلا أنه انتبه أثناء قضاء حاجته، بأن الهيروين قد نزل من فتحته الشرجية، فنزل في المرحاض غاطسا ليبحث عنه، في مشهد خيالي، يوضح أن المدمن يمكن أن يفعل أي شيء قذر وغير إنساني للوصول إلى نشوته.

أدار المخرج جون هودج هذا المشهد ببراعة، بلا حوار، بطريقة مظلمة وكوميديا سوداء، ليصور لنا عبر هذا المشهد سوداودية الإدمان وما يلحقه بالمدمن.

الجريدة الرسمية