رئيس التحرير
عصام كامل

رئيس للشئون الإسلامية بالإمارات: مصر تضرب مثلا في التعايش المشترك

فيتو
18 حجم الخط

قال الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف بالإمارات، خلال الجلسة التي أدارها بعنوان "الحرية والتنوع"، إن الأزهر الشريف يبذل جهودًا كبيرة في نشر ثقافة الحوار والتعايش السلمي وإرساء قيم المواطنة والتنوع والتكامل بين مختلف الأطياف، معربًا عن تقديره لما تقوم به مصر قيادة وشعبًا في ضرب المثل على التعايش المشترك واحتضان هذا المؤتمر التاريخي.


ومن جانبه، قال الدكتور محمد السماك، عضو مركز الملك عبد الله بين الأديان والثقافات، إن الإسلام يقضي بوحدة الإنسانية وتنوعها، ويرسي أسسًا ومبادئ لاحترام التنوع والتعدد، لافتًا إلى أن الله سبحانه خلق الناس جميعًا من نفس واحدة تأكيدًا للمساواة بينهم، ثم جعلهم أممًا وشعوبًا متعددة الألسن، مختلفة الألوان والأجناس متنوعة الشرائع، ولو شاء غير ذلك فإنما يقول له كن فيكون، مشيرًا إلى أن وثائق الأزهر الشريف جاءت لتؤكد هذه الثوابت التي تقوم عليها الدولة الوطنية التي تحترم الدين وحرية العبادة والتي تصون في الوقت ذاته هوية الجماعات المتعددة.

وأوضح "السماك" أنه في صدد الحديث عن المواطنة ينبغي أن نشير إلى مصطلح الذمية الذي أسيء استخدامه من قبل قوى التطرف الإرهابي الذي يقوم في الأصل على إلغاء الآخر، فالإسلام ينظر إلى اليهود والنصارى على أنهم أهل كتاب، وقد جعلهم دستور المدينة إلى جانب المسلمين يشكلون أمة واحدة، فكان هذا الدستور الذي أقره رسول الله –صلى الله عليه وسلم- مُقرًا لأول مرة شرعية التعدد الديني في الدولة الوطنية؛ وكرس ذلك وعزّزه رسولنا الكريم عندما استقبل وفد مسيحيي نجران يتقدمهم رئيس أساقفتهم وشاركهم الطعام والشراب في بيته الطاهر ثم أعطاهم العهد الملزم للمسلمين جميعًا، وهو العهد الذي جدَّد الالتزام به من بعده الخلفاء الراشدين.

وقال محمود زقزوق عضو هيئة كبار العلماء وعضو مجلس حكماء المسلمين، في كلمته التي ألقاها خلال جلسة التنوع التي إدارةا الدكتور محمد الكعبى رئيس الهيئة العامة للشئون الإسلامية بالإمارات، بمؤتمر " الحرية المواطنة.. التنوع التكامل"، إن التنوع حقيقة لا تخطئها عين ولا ينكرها عقل، فالبشر شعوب مختلفة وأمم متنوعة والتنوع في عالم الإنسان أوضح ما يكون، فبالرغم من الاختلافات بين البشر فإن جوهر الإنسان واحد بغض النظر عن اختلاف الجنس أو اللون أو العقيدة.

وأشار دكتور زقزوق إلى أن الوعي بحقيقة التنوع يشيع روح الأخوة والاحترام المتبادل بين الإنسانية، وبدون هذا التنوع في الكون والإنسان لا يكون للحياة طعم أو لون، بل إن التنوع يدفع الناس إلى ترقية الحياة وتبادل الأفكار والخبرات وتدافع الحضارات وتكامل الجهود من أجل النهوض بين المجتمعات الإنسانية، لافتًا إلى أنه لن تقوم قائمة للأوطان دون التكامل والتضامن بين أفراد المجتمع.

ومن جانبه قال الدكتور مصطفى الفقي الكاتب والمفكر السياسي، إن الديانات كلها قامت على قاعدة واحدة هي حرية الفرد في الاعتقاد، واحترام الإنسان لاختيارات الغير وهذا أفضل ما تقدمه المجتمعات المتطورة لبني البشر، مضيفًا إن الحياة بطبيعتها مفتوحة بكل من يعيش فيها وتقبل الحوار، لكن أكبر مشكلة تقابلنا هي رفض كل منا لتقبل الآخر وهذا أمر جدير يدعوا إلى التأمل والدراسة.

وأكد "الفقي"، أن الحضارات التي ارتبطت بديانات مختلفة التقت واتفقت على احترام الغير دون النظر إلى ديانته أو مذهبه، موضحًا أن التعدد والتنوع مفتاح السعادة في الحياة واحترام خيارات الآخر أمر يجب أن نعتز به.

من جانبه أكد الدكتور أسعد قطان أستاذ اللاهوت بجامعة مونستر، أن الدين الإسلامي حرم قتل النفس البشرية إلا بالحق كما في القرآن الكريم، وهذا الوعي تبلور على مدى العصور بقدر قيمة الإنسان، موضحًا أن الهوية الوطنية تتقدم على الحرية الفردية، فالهوية سواء الفردية أو الجماعية هي مسألة دينامية أقرب من التحول إلى الثبات، كما أن العلوم الإنسانية تساعد في تفكيك المفاهيم الجوهرية للهوية.

تأتي هذه الكلمة ضمن فعاليات المؤتمر الدولي "الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل"، الذي يعقده الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين، في الفترة من 28 فبراير إلى 1 مارس وذلك بمشاركة أكثر من 50 دولة، وسط اهتمام دولي كبير، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
الجريدة الرسمية