صلاح قبضايا يكتب: صراع الوزراء
في جريدة الأحرار عام 2007 كتب الدكتور صلاح قبضايا مقالًا قال فيه: "الوزراء في مصر ثلاث درجات.. منهم وزراء درجة أولى، وعددهم ثلاثة وربما أربعة، ووزراء من الدرجة الثانية ومعظمهم خبراء كمبيوتر وتليفونات وفاكسات، أما وزراء الدرجة الثالثة فعددهم ثلاثة ويقدرهم البعض بأربعة".
وتابع: "كان من الطبيعي أن يسود الحسد بينهم لأن معظمهم لا يعترف بأن الحكومة جعلت بعض الوزراء فوق بعض درجات، ولا يستطيع وزراء الدرجة الأدنى مواجهة وزراء الدرجة الأولى؛ لأن ذلك فوق طاقتهم وقدرتهم، وقد يؤدي عدم تسليمهم بالأمر الواقع إلى استبعادهم في أول تعديل قادم".
وأضاف قبضايا في مقاله: "هناك تقسيم آخر لايتعارض مع تقسيم الدرجات وهو تصنيف وزراء من الحرس القديم، وغيرهم من الشباب الذين يسمونهم عيال الحكومة.. وهذا يفسر عمليات "التلسين" التي يتعرض لها وزراء والتي تصل أحيانا إلى حد الاتهامات.. والعجيب أن الاتهامات يطلقها بعض منهم على غيرهم، ويتعفف آخرون عن التورط في ذلك والهبوط إلى هذا المستوى".
وواصل: "لا أحد يستطيع أن ينزع مافي القلوب من غل، رغم أن الحوافز الوزارية غير المنظورة مستمرة من أجل تأليف القلوب.. وقد تأكدت أن إنفاق مافي الأرض جميعا لايؤلف بين قلوبهم إلا إذا أراد الله أن يؤلف بينهم.. وقد أفاد البعض بأن مايجري داخل مجلس الوزراء وخلال الاجتماعات الوزارية لا يكشف عما في الصدور، حيث يتصرف وزراء الدرجة الثالثة بصورة تتناسب مع الواقع الذي يعرفونه ويعترفون به؛ لكنهم يحتفظون بمشاعر غير طيبة داخلهم، ويتحينون الفرصة لإخراج ذلك في صورة تلاسن واتهامات والابتهال إلى الله أن ينصرهم نصر الضعاف والمغلوبين".
وتابع: "أما أصحاب الخبرات والتجارب الوزارية فلا يجدون حرجًا في إظهار قوتهم.. وهذا يشكل تعاليًا على الآخرين.. أما الوزراء الشباب فإنهم يواجهون ذلك بحيويتهم وقدرتهم على الجدال والمناقشة، وينتهزون الفرص لإثبات وجودهم اعتمادًا على أن الزمن في صالحهم".
واختتم قبضايا مقاله قائلًا: "الذين لايسمعون مايقوله بعض الوزراء يحسبون أن أعضاء الحكومة على قلب رجل واحد، والحقيقة أن قلوبهم شتى.. وسيبقى الوضع على ماهو عليه حتى إشعار آخر.. ونسأل الله العافية".
