استجواب برلماني لإلغاء الرقابة على الصحف عام 1940
في مثل هذا اليوم 14 فبراير عام 1940 تقدم نائبا مجلس النواب محمود بسيونى ويوسف أحمد الجندى باستجواب إلى رئيس الوزراء ووزير الداخلية على ماهر باشا يقولان فيه:
نريد استجوابكم فيما اتخذته وزارتكم من إجراءات أفضت إلى خنق حرية الصحافة والرأى في مصر، ولاسيما بعد أن أبدى مجلس الشيوخ بإجماع رأى أعضائه رغبته الصريحة القوية في أن تكون الرقابة على الصحافة مقصورة على الضرورات الحربية، وألا تتناول الشئون الداخلية للبلاد.
لكننا تبينا مع الأسف أن الأمر جرى على نقيض هذه الرغبة الصادرة من ممثلى هذه الأمة، ونبين الأمثلة التي سيتناولها الاستجواب:
أولا- منعت الرقابة كل نقد لأعمال الوزارة سواء كان متعلقا بالمسائل السياسية والدستورية أم بالمسائل الاقتصادية رغم مساسها بالمرافق الحيوية للبلاد ورغم أنها أبعد ما تكون عن الحرب وشئونها.
ثانيا- بلغ الأمر بالرقابة إلى أنها منعت نشر الآيات القرآنية الكريمة مع أنها كانت تنشر مجردة من التعليق، فمثلا أرسل الرقيب خطابا إلى جريدة "المصرى" يحظر فيه نشر الآيات القرآنية والحكم القديمة أو الجديدة، ثم عاد وسمح بنشرها في صفحة الأدب فقط.
ثالثا- ومما يثير الأسف أن الرقابة في إجحافها بحرية الرأى لم تكن عادلة حتى في توزيع ذلك الإجحاف على الصحف فسمحت للصحف الحكومية بالمهاترة ضد خصومها السياسيين، في حين أنها لم تسمح لصحف المعارضة بالرد عليها لا في حدود الدفاع ولا في النقد البريء.
وأضاف مقدما الاستجواب أنهما سيتقدمان بنماذج عديدة من المقالات والفقرات التي منع نشرها، مما يدل على أن منع النشر قد أريد به اتخاذ الرقابة الصحفية وسيلة لحماية الوزارة نفسها من النقد الموجه إلى تصرفاتها وليس لخدمة الأغراض الحربية أو القضية الديمقراطية التي نؤيدها جميعا، هذا بالرغم من أن مصر مازالت بعيدة عن ويلات الحرب.
