رئيس التحرير
عصام كامل

موسى صبري يكتب: ارتفاع الأسعار

موسى صبرى
موسى صبرى
18 حجم الخط

في جريدة الأخبار عام 1982 كتب موسى صبري مقالًا عن الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار قال فيه: «من السهل على الكاتب أن يتهرب من معالجة موضوع حساس، وذلك بأن يصمت عن الكتابة عنه، وهنا أرى أن الكاتب يريد فقط أن يكتب عن الموضوعات التي ترضي الناس، وتهيئ له الشعبية المستمرة  وأنا لست من هذا الفريق، ولا أفضل أبدًا مواقف الصمت.


لذلك فإنني أتناول اليوم موضوع رفع أسعار بعض السلع، فلا أحد أبدًا يقابل رفع سعر أي سلعة بالرضا حتى ولو كان قادرًا على هذا السعر المرتفع.. هذه هى طبيعة البشر.

إننى كنت أجلس منذ أيام مع صديق يمتلك سيارة مرسيدس يجاوز ثمنها الثلاثين ألف جنيه، وإذ به يشكو من رفع ثمن الرخصة على سيارته، وكذلك من رفع سعر إطارات العجلات المستوردة.. فقلت له بالله عليك إذا كنت قادر على المرسيدس ولديك أيضًا غيرها هل يجوز أن تشكو من بضع عشرات من الجنيهات؟

نحن لا يمكن أن نحقق التوازن الاجتماعى إلا إذا أخذنا من القادر لصالح غير القادر، ونحن لا يمكن أن نواجه الأزمة الاقتصادية الطاحنة إلا إذا حققنا موارد جديدة بالإنتاج، ونحن نكاد أن نكون الدولة الوحيدة في العالم التي تدعم السلع الأساسية التي تستهلكها الغالبية بهذه البلايين من الجنيهات التي تضاعفت إلى أرقام مخيفة.

علينا أن نواجه الواقع، علينا أن نلتحم حكومة وشعبًا أمام مواجهة الحقائق، ومن أيسر الكلام أن ننتقد الحكومة لأنها رفعت أسعار بعض السلع، لكن السؤال الذي يجب أن نرد جميعًا وبكل الصدق والأمانة هو كيف أحصل على موارد الدولة بعد انخفاض سعر البترول، وبعد أن انخفض مورد قناة السويس وبعد أن انخفض مورد الدولة من الضرائب؟

وأرى أن مسئولية متابعة ظاهرة ارتفاع الأسعار والحد منها مشتركة بين الحكومة والمواطنين، صحيح أن الأسلوب الإعلامي الذي أعلن به رفع الأسعار كان أسلوبًا خاطئًا تمامًا فقد حاول أن يركز على ما يسمى بالفسيفساء، وكأننا نحاول أن نخفي ما يمكن إخفاؤه لكن الحقيقة هى أننا في أزمة اقتصادية وأننا بلد محدود الموارد وأننا يجب أن نأخذ من القادر لنعطي غير القادر وأن جميع مرتبات الحكومة والقطاع العام محدودة لكن علينا أن نتجاوز عنق الزجاجة.
الجريدة الرسمية