الملك فاروق يكتب: طفولة بائسة
في مذكرات الملك السابق فاروق الأول التي نشرتها مكتبة الإسكندرية في كتاب تذكارى عن حياته كتب فاروق يقول:
منذ ولدت في فبراير 1920 شاءت الأقدار أن تكون طفولتى منعزلة ولم تتجاوز الإطار العام لأسلوب التنشئة المكرر في جميع الأسر الملكية، ففى الوقت الذي يبدأ فيه الأطفال العاديون في الاستقلال ذاتيا فإن الطفل الملكى ينعطف في مسار آخر يتسم بالصرامة والمشقة التي قد تتجاوز الحياة في أي مؤسسة عسكرية.
بالرغم من تلك القيود فربما تنسمت طفولة سعيدة لولا وجود مربيتى الإنجليزية "نايلور" فقد كنت محبا لشقيقاتى وكن وديعات مثل بناتى، ولا أذكر أننا تشاجرنا في طفولتنا ولو مرة واحدة على الإطلاق، بينما كانت مربيتى هي أول امرأة أوروبية تترك أثرا واضحا في حياتى ‘فقد ملأت طفولتى بذكريات ناعمة وغمرتنى بفيض هائل من حنانها وسحرتنى بأغانيها الجميلة الهادئة التي كانت تشدو بها لإدخال السرور والمرح إلى قلبى الصغير.
لم أتجاوز السادسة عشرة حين أرسلنى أبى إلى بريطانيا للدراسة في أكاديمية لوتش العسكرية وكنت طالبا فاشلا في الرياضيات فشلا ذريعا أما العلوم فكانت المادة التي تستهوينى ومازلت مفتونا بها.
كنت أنفق خلال تلك الآونة معظم مصروفى في البحث عن الكتب القديمة، وقد تواردت الشائعات عن امتلاكى سيارة حمراء سبور ولم يكن ذلك صحيحا وليتنى كنت أمتلك مثل تلك العربة آنذاك فلم أمتلك إلا دراجة ومن ثم فكنت أعتمد على سائق لور في الذهاب إلى لندن مرتين أسبوعيا بعد أن تعرفت على باركر معلم التربية البدنية الذي كان يعلمنى الملاكمة التي كان أبى يرفضها ويفضل عليها الشيش.
وفى الأكاديمية تعلمت الاستيقاظ مبكرا والجرى عند بوق الاستيقاظ وارتداء البنطلون وساقاى مبللان لم أجد متسعا لتجفيفهما لكى ألحق بطابور الصباح، ولم أظفر باستثناء لأنى أحمل لقب صاحب السمو الملكى.
كانت حياة خشنة ناعمة رائعة في آن واحد وللأسف الشديد لم تدم طويلا فبدأت تحمل مسئوليات الرجولة الرشيدة منذ توفى أبى عام 1936.
