رئيس التحرير
عصام كامل

عباس العقاد يكتب: لاعب الكرة المصري

عباس العقاد
عباس العقاد
18 حجم الخط

في جريدة الأخبار عام 1956 كتب الأديب عباس محمود العقاد مقالا تحت عنوان (لاعب الكرة المصري) قال فيه:
لاحظ بعض النقاد الرياضيين أن لاعب الكرة المصري يفوق غيره في براعة اللعب، ولكن الفرق المصرية تنهزم أحيانا أمام الفرق التي لا تساويها في براعتها.. ذلك لأن اللاعب المصري يحب الانفراد بالإصابة ولفت الأنظار ولا يلعب متعاونا مع زملائه في الملعب.


وهذا الكلام يمكن أن يقال عن كل ميدان في ميادين الحياة المصرية ولا يقصرها الناقد على ميادين الألعاب.. وأولها ميدان البيع والشراء أو ميدان التسعيرة الذي يكثر عليه الكلام هذه الأيام، فكل شار يحسب أنه هو الشاري الوحيد يقول لنفسه ماذا تجدي المحافظة على التسعيرة من فرد واحد إذا كان الآخرين يخالفونها ولا يحافظون عليها .

سيفشل بيننا كل عمل اجتماعى مادام كل منا يقول لنفسه هذه الكلمة، وسينجح بيننا كل عمل اجتماعى إذا نسيناها كل النسيان وتذكرنا شيئا واحدا وهو أن نعمل ما يجب عمله ولا نسأل أنفسنا عن عمل الآخرين.

منذ سنوات كنت مع صديقى الجيلاوي نشتري فاكهة من مكان بجوار ديوان البريد فزاد البائع عن سعر الأوقية قرشا واصر على هذه الزيادة، وكان الجو قائظا والسير صعب في الشارع، قلت لصديقى نركب عربة إلى شارع سليمان باشا فهذا الصنف يباع هناك بالتسعيرة، قال وأجرة العربة لا تساوي أضعاف الفرق المطلوب .

قلت ولكن أجرة العربة ثمن المحافظة على السعر وليست ثمنا للفاكهة يدخل جيب المخالفين المغالين للأسعار.

ومن هنا اعتبر نفسي واعتبر كل مصرى مسئولا عن التسعيرة قبل الشرطي وقبل مفتش التموين.. أنهما يؤديان وظيفة ولا يصابان بالخسارة إلا إذا دخلا في عداد الشراة، وأما الشاري فهو الذي يصاب بيديه من كل مخالفة يشترك فيها وليس أيسر عليه من اجتناب هذه المخالفة ولو استغنى عن السلعة المطلوبة يوما أو بضعة أيام.

إن ضرر الاستغناء عن السلعة أهون من ضرر الاستغلال الذي ينطلق من عقاله غير مكبوح بيد القانون ولا بيد المجني عليه.
الجريدة الرسمية