إحسان عبد القدوس يكتب: الدهاء الصحفى
كتب إحسان عبد القدوس، في مجلة آخر ساعة، في فبراير عام 1942 مقالا قال فيه:
صادرت حكومة الوفد في فبراير 1942 مجلة روزا اليوسف خلال الحرب العالمية لمدة ثلاثة شهور، وتوقف العمل بالمجلة واستسلمت روزا اليوسف للقرار ولم تحاول أن تصدر تحت اسم مجلة أخرى كما تعودت أن تفعل في مواجهة الحكومات المتعنتة معها.
وذهبت أنا لأعمل خلال هذه الشهور في مجلة آخر ساعة، واستقبلنى محمد التابعى ووضعنى كسكرتير تحرير للملزمة السياسية، وقال لى إن مرتبى سيكون خمسة وعشرين جنيها في الشهر.
نظرت إلى التابعى في شك أقرب إلى الاتهام.. أنه يعلم أن مرتبى في روز اليوسف التي تملكها أمى كان اثنى عشر جنيها.. فلماذا يرفعه إلى خمسة وعشرين؟
ساورنى الشك هل يحاول التابعى أن يخطفنى من أمى بإغرائى بهذا المرتب الكبير؟
ورفضت المرتب الكبير وقلت في نفسى يا لهذا الدهاء الصحفى، ونظر إلى التابعى كما ينظر إلى طفل صغير عبيط وقال لى: إن المرتب الذي حدده "25 جنيها" سيكون في خزينة الصراف وأنا حر في أن أسحبه كله أو لا أسحب منه إلا الاثنى عشر جنيها التي تعودت عليها.
وطبعا سحبت المبلغ كله من الخزينة دفعة واحدة.
