رئيس التحرير
عصام كامل

محمود عوض يكتب عن أم كلثوم

18 حجم الخط

في جريدة "أخبار اليوم" عام 1975 يوم أعلن عن مرض أم كلثوم الذي سبق وفاتها بيومين كتب محمود عوض مقالا قال فيه:
لم أكن أنظر إلى أم كلثوم أبدا كإنسانة ضعيفة، رأيتها دائما كإنسانة عاشت خمسين سنة من حياتها على الصفحة الأولى.. فمن يومها الأول في القاهرة وهى تعلم جيدًا مهمتها في الحياة.


كانت مهمتها هي أن تذهب مع الحياة إلى أعلى تماما، أو إلى أسفل جدا.. نعم في حياة أم كلثوم لحظات كثيرة خفية تعرضت فيها من الحياة إلى خطر الهزيمة النهائية.. ومع ذلك كانت المهمة أمامها واضحة.. مع الحياة إلى أعلى أو إلى أسفل.. لا شيء في الوسط.

أم كلثوم لم تكن وسطًا في أي شيء، في البداية فقيرة جدًا، ثم بعدها في العشرينات أيضًا، مطربة في الثلاثينات.. نجمة في الأربعينات.. معجزة في الخمسينات.. كوكب الشرق في الستينات، أسطورة في السبعينات وعنيدة وجريحة أيضا.

في حياة أم كلثوم لم يكن هناك شيء مؤجل سوى الفقر، إننى لا أتذكر من الذي قال "إنك إذا ذقت الفقر مرة.. فإنك لن تكون غنيا مطلقا"، وأم كلثوم لم تكن تحس أنها غنية مطلقا.

معها نقود الأغنياء.. ولكن ليس معها غطرستهم.. مجرد تناقض واحد من مائة تناقض في حياتها.. أن في شخصيتها مزيجا من النار والهواء، في صوتها المطر والشمس.. في عمرها الطول والقصر.. في حياتها البساطة والانغلاق.. وفى منزلها الصمت والضجة، العزلة والزحام، الفقر والغنى معا.
الجريدة الرسمية