رئيس التحرير
عصام كامل

فتحي غانم يكتب: سر اختفاء السلع الاستهلاكية

18 حجم الخط

في مجلة روز اليوسف عام 1958 كتب فتحي غانم مقالا قال فيه:
"لا يكفى أن تقتنع الحكومة بأن سياسة توجيه اقتصادنا القومي وتخطيطه هي سياسة ضرورية ومفيدة لصالح الشعب، وإذا لم يدرك الشعب بوضوح تام معنى سياسة التوجيه الاقتصادي والتخطيط.. فهناك دائما خطرا في فشلها، ذلك لأن الشعب هو الذي سينفذها، ولا يمكن أن ينفذها بنجاح إلا إذا كان مقتنعا ومؤمنا بها".


فالاتجاه إلى التصنيع مثلا يعني الحاجة إلى عمال في المصانع، وإلى موظفين ومديرين، وفارق كبير طبعا أن يكون موظفو المصانع وعمالها مؤمنين ومتحمسين لفكرة التصنيع، وبين أن ينظروا إلى عملهم كمجرد وسيلة وفرصة لقبض بضعة جنيهات في آخر اليوم وآخر الشهر".

أن إيمانهم واقتناعهم سيدفعهم إلى زيادة الإنتاج وتحسينه، أما عدم اقتناعهم فسيحولهم إلى طفيليين يستغلون المصنع بأسوأ الطرق، وإذا سيطرت على الصناعة هذه الفئة الطفيلية فلا شك ستؤدي حتما إلى إفلاس الصناعة ووقوع الكارثة.

ومن الناس طبقة من أصحاب رءوس الأموال الذين يقومون بالنشاط الاقتصادي الفردي، وهؤلاء يزعجهم دائما تدخل الحكومة في توجيه نشاطهم، وهم قادرون دائما على إثارة الشكوك حول جدوى الصناعة الوطنية من عدمه، ويهاجمون دائما الروتين الحكومي بإفساد المشروعات الكبيرة، كما أن الموظفين لا هَم لهم إلا قبض المرتبات.

أما الشعب نفسه فهو في حاجة حقيقية لأن يقتنع بأهمية التخطيط وضرورته، خاصة وأن التخطيط الذي يتجه إلى إقامة صناعة قوية سيتطلب تضحيات من الشعب بالنسبة للكماليات وتوفرها في السوق.

كما أننا نفضل طوال فترة التصنيع استخدام ما عندنا من عملات أجنبية لشراء الآلات في المصانع قبل شراء الكماليات وبعض السلع الاستهلاكية.. لذلك لا بد من اتجاه التخطيط إلى إقناع الشعب بأن الاستغناء عن بعض السلع الاستهلاكية هو في مصلحة الاقتصاد المصري.. وهم يؤمنون فعلا أنهم يعملون لحل مشكلاتهم والوصول إلى مستوى معيشي مرتفع وإنقاذ البلاد من سيطرة العملات الأجنبية في نفس الوقت.
الجريدة الرسمية