فى قنا.. "الوقف" الأكثر استعدادا لظهور الفتنة
على مدار سنوات طويلة كانت فيها محافظة قنا من أكثر المحافظات التى تشهد استقرارا وتعايشا بين مواطنيها من الأقباط والمسلمين، ولم تظهر فيها أية بوادر للفتنة الطائفية إلا قبل شهور قليلة مضت.
ومركز "الوقف" رغم ضيق مساحته لم يكن قد شهد أى حوادث طائفية قبل أزمة كنيسة أبو فان، وذلك بعدما قام قبطى مسن بالتعدى على طفلة مسلمة فى السادسة من عمرها.
وقادت هذه الحادثة المئات من المسلمين إلى التجمهر أمام كنيسة أبو فان الجندى بقرية المراشدة بالوقف، ورشقها بالحجارة قبل أن تتدخل قوات الأمن وتنجح فى السيطرة على الموقف وتطلق القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، ومع تدخل العقلاء من رجال الدين الإسلامى والمسيحى تم عقد جلسات صلح بين الطرفين، وتم إخماد نيران الفتنة وإعلاء دولة القانون وترك المجال كاملا لرجال الشرطة، والنيابة العامة، للتحقيق فى الواقعة حتى يتم الكشف الطبى على الطفلة، وكان رجال الكنيسة فى ذلك الوقت أحد عوامل نجاح إخماد تلك الفتنة.
وماهى إلا أيام قليلة، وعادت الحياة إلى طبيعتها، إلى أن تجددت بعض الأحداث منذ يوم أمس الأول عندما نشبت مشادة كلامية بين طبيب قبطى وسائق سيارة مسلم على أسبقية المرور فى الطريق، تطورت المشادة إلى تشابك بالأيدى ونتج عن ذلك مصرع مريض كان فى سيارة السائق، حيث كان فى طريقهما إلى المستشفى، ونظرا لصعوبة الحالة وطول مدة الشجار لفظ الرجل أنفاسة الأخيرة بالسيارة وفارق الحياة، احتشد أهالى القرية مرة أخرى عقب الإعلان عن وفاة الرجل، واعتقدوا أن الطبيب هو المتسبب فى وفاته، واستدعى الأمر إلى تدخل القيادت الأمنية وتم عقد صلح فى قسم شرطة الوقف، إلا أنه أثناء خروج الطرفين من القسم اشتبكوا مع بعضهم البعض مما تسبب فى إصابة الطبيب ومعه 6 آخرين من الأقباط، وعاد التوتر من جديد بين الأقباط والمسلمين، فيما تبذل جهود مضنية من القيادات الأمنية واللواء عادل لبيب، للوقوف على ملابسات الواقعة، وتجرى مصالحات بين الطرفين سوف تتم غدا أو بعد غد، وعاد الهدوء الحذر إلى القرية لحين إتمام إجراءات الصلح.
وبخصوص ما نشهده على الساحة منذ يومين بقرية الخصوص ومحيط الكاتدرائية بالعباسية، وما تبعها من أحداث عنف وتراشق بالحجارة كان أول رد فعل لأهالى محافظة قنا هو الإدانة الكاملة لكل أحداث العنف التى تشهدها البلاد منذ يومين، وطالبوا بإعلاء دولة القانون والكشف عن المتسبيبن فى تلك الأحداث وتقديمهم إلى العدالة.
وكانت أحزاب الإسلام السياسى هى أول من أدان عبر بيانات رسمية ما يدور من أحداث مؤسفة بالبلاد، وأكدت على ضرورة تطبيق القانون على المتسببين فى تلك الأحداث أيا كانت مواقعهم.
فيما أعلنت قيادات كنسية تحفظها على موقف ورد فعل الجهات الأمنية المتمثلة فى وزارة الداخلية، وعدم قيامها بدورها على أكمل وجه تجاه الأحداث الواقعة، كما استنكرت تلك القيادات أعمال العنف على دور العبادة القبطية والإسلامية، وأن هذا يتنافى مع جميع الأديان السماوية، مع كامل دعمهم لشيخ الأزهر الذى له دور بارز على مدار الفترة الماضية لوأد الكثير من الفتن الطائفية من خلال بيت العائلة الذى أنشأه، وطالبت تلك القيادات بمحاسبة كل من تسبب فى إراقة دماء المصريين.
