قراءة في كتاب المطالعة للابتدائية عام 1902.. دروس لتعليم الأطفال النظافة وحب المدرسة.. تثقيفهم حول كيفية صنع القرار في الدولة.. تعريف الطالب بالبلاد المصرية والحاصلات الزراعية والمنشآت الصناعية
ما زالت قضية المناهج الدراسية تثير الرأي العام، بسبب الانتقادات الواسعة التي توجه للمناهج المطبقة على طلاب المدارس، ورغم إعلان وزارة التربية والتعليم عن تطوير وتعديل المناهج، وكشف تفاصيل خطة تطوير المناهج الدراسية للعام الدراسي القادم، إلا أن قضية المناهج ما زالت تشغل الرأي العام.
ومن المناهج التي واجهت انتقادات كبيرة منهج اللغة العربية لطلاب المرحلة الابتدائية، وخاصة كتاب القراءة والذي تسعى الوزارة إلى تنقيحه من الحشو والتكرار، ولأن من لا ماضي له فليس له حاضر ولا مستقبل، تكشف "فيتو" النقاب عن المناهج القديمة، وكيف كانت عملية تأليفها قبل قرن من الزمان.
ويلقي التقرير التالي الضوء على منهج القراءة الذي كان مطبقا على طلاب الابتدائية في مصر عام ١٩٠٢ من خلال قراءة في الجزء الأول من كتاب المطالعة للمدارس الابتدائية الذي كان يدرس قبل ١٠٤ سنوات.
كتاب المطالعة
وغلاف الكتاب يحمل عنوان الجزء الأول من كتاب المطالعة للمدارس الابتدائية، تأليف حضرة سيد أفندي محمد مدرس اللغة العربية بمدرسة الناصرية.. نظارة المعارف العمومية الطبعة الأولى ١٩٠٢، ويلاحظ أن الكتاب من تأليف معلم واحد، وليس لجنة للتأليف والمراجعة كحال المناهج الحالية، ويتضح من خلال لقب المؤلف مدى تقدير النظارة لشخص المعلم، فسبقته كلمة حضرة واتبعته بلقب الأفندي في إشارة للقيمة التي كان يحملها شخص المعلم.
حكايات
وينقسم الكتاب إلى قسمين، الأول يضم ١٥ درسا، تضم مجموعة حكايات تقع في ١٤ حكاية ومختتمة بدرس يحمل عنوان "تتمة الحكايات - الأصدقاء والأصحاب"، ويعالج هذا الجزء من الكتاب في شكل حكائي دروسا عن "المدرسة، والذهاب إلى المدرسة، الرياضة والفسحة، السفر، الأكل، مياه الشرب، اللسان، الأسنان، الهواء، فوائد الهواء، النظافة، الاستحمام، النوم والسهر، الملابس".
ويلاحظ أن الكتاب لم يؤلف وفق منهج واحد، ولكنه مؤلف بهدف تعليم الطلاب الصغار القراءة، وبجانب ذلك إكسابهم عدة قيم تربوية ومفاهيم يحتاج الطالب إلى تعلمها وإدراكها في تلك السن.
ويهدف الكتاب إلى تعليم الطلاب النظافة الشخصية، وفوائد النوم المبكر وأضرار السهر، وقيمة مياه الشرب وعدم الإسراف في الطعام، وتعليمهم حب المدرسة وحب التعلم، وفوائد الأسنان واللسان، وأن يستخدم اللسان في قول الصدق، والأسلوب الحكائي المكتوب به الكتاب في هذا القسم يناسب المرحلة العمرية للطلاب.
نظام الدولة
أما القسم الثاني من الكتاب فيضم معلومات إثرائية عن ٤٥ موضوعا، وتلك الموضوعات تم اختيارها لتعريف الطالب بطبيعة بلده، ومقدراتها، والهيكل التنظيمي والإداري لها، ليعي منذ صغره كيف تدار الأمور من حوله.
ويعالج الكتاب موضوع استدارة الأرض في البداية، ثم دورانها، ثم تقسيم الأرض، ويوضح في ذلك الجزء التقسيم الذي كان سائدا ومعروفا عن الأرض في هذا التوقيت، مؤكدا أن الأرض تنقسم إلى يابسة وماء، والماء يمثل ثلاثة أرباع سطح الأرض، واليابسة تنقسم إلى ٥ قارات وهي: أفريقية، وآسيا، وأوروبا، وأمريكا، والأقانيوسية وهي أستراليا.
البلاد المصرية
ويقدم الكتاب أسماء المحيطات، ثم يعرف الطالب بالبلاد المصرية، وكيفية الانتقال بين مصر ودول العالم وحدودها في ذلك التوقيت، وتقسيم البلاد إلى وجهين شمالي وجنوبي، وبيان أسماء المديريات التابعة لكل وجه، ثم يقدم للطالب تعريفا بالقاهرة، والإسكندرية وأبرز ضواحيها، ثم يعرف الطالب بنهر النيل، ومنبعه.
ويقدم الكتاب للطالب معلومات حول الجبال الموجودة بمصر وفوائدها، ثم حاصلات مصر الزراعية، والصناعية، وحيواناتها، ومنافع كل هذا، والتجارة في مصر، والري، والسكك الحديدية، والأشارات الكهربائية، والبريد، والآثار المصرية القديمة، والأهرام.
القوة الحاكمة
كما يقدم الكتاب للطلاب معلومات إثرائية حول تقسيم القوة الحاكمة، ويعرفها الكتاب "البلاد المصرية ولاية تابعة للدولة العثمانية والقوة الحاكمة فيها تنحصر في الحضرة الخديوية، ومجلس النظار والجمعية العمومية، فالحضرة الخديوية وإن كان لها حق التصرف المطلق إلا أنها منحت المجالس الشورية وضع القوانين والنظامات، كما منحت مجلس النظار بعض السلطة التنفيذية فينفذ الأوامر والقوانين والأحكام القضائية".
ويتطرق الكتاب إلى حل المسائل السياسية وجميع ما يتعلق بالأمور الداخلية للقطر، فيجمع رئيس مجلس النظار من تحت رئاسته ويعرض للحضرة الخديوية ما أقر عليه المجلس.
"ووزعت الأعمال على النظارات لتؤدي كل نظارة عملا محددا"، ثم يشرح دور كل نظارة، وعددها في هذا التوقيت كان ٧ نظارات وهي الخارجية، والداخلية، العدلية (الحقانية)، والأشغال، والحربية، المالية، والمعارف، والأوقاف، ومجلس شورى القوانين، وصندوق الدين، والدائرة السنية والمحاكم الشرعية، والأهلية، والمختلطة، والفرق بين كل منها.
42 صفحة
كل هذه المفاهيم تأتي في نحو ٤٢ صفحة من القطع الصغيرة التي تهدف إلى تقديم معلومات عامة حول البلاد التي يعيش فيها الطالب بجانب تعلمه القراءة، ولا تعتمد تلك الموضوعات على منهج يعتمد على المدى والتتابع مثل المتعارف عليها حاليا، إلا أنها كانت موضوعة لتضمن أن الطالب بعد أن ينهي دراسة الكتاب يكون قادرا على فهم كيف يصنع القرار وما هي مراكز القوة والضعف في الدولة التي يعيش فيها، وهو ما يهدف إلى تعزيز قيمة الانتماء لديه.
