دراسة دولية: «مصر» تنتج 58 ألف طن مخلفات يوميا
كشفت دراسة ميدانية أعدها فريق من الخبراء المصريين والألمان أجريت على 20 محافظة، عن تمتع مصر بطاقة ضخمة ممثلة في المخلفات الزراعية والمنزلية يزيد حجمها على 57 ألف و820 طنا يوميا؛ وهو ما يمكن استغلالها اقتصاديا لإنتاج وقود الديزل على نطاق كبير.
وقال الدكتور «عمرو حسب الله» رئيس وكالة وقود المستقبل: "إن هذه المخلفات لا تستغل بالصورة الاقتصادية المناسبة؛ حيث إن 83.5 % منها تُلقى في الشوارع والمصارف في حين يتم استغلال 9 % منها لإنتاج السماد و5 % يتم وضعها في الأماكن المخصصة لدفن النفايات و2.5 % يتم إعادة تدويرها لاستغلال مخلفات الورق والبلاستيك والزجاج والمعادن بها.
وقال: "إن الدراسة أظهرت أن كثيرًا من تلك المخلفات ذات قيمة اقتصادية حتى إن قش الأرز الذي لم يكن له قيمة في 2005 أصبح الطن يباع بـ 80 جنيها، وورق الصحف ارتفع سعره أيضا من 100 جنيه للطن عام 2005 إلى 300 جنيه حاليا، ولدائن البلاستيك يتراوح سعرها الآن بين 1100 جنيه و1175 جنيها للطن وحقن البلاستيك 4900 جنيه للطن بعد أن كانت ألفي جنيهٍ فقط وزجاجات المياه الشفافة 2500 جنيه للطن وعلب الكنز 400 جنيه للطن وكسر الزجاج 370 جنيها للطن ومخلفات الألومنيوم 9220 جنيها للطن وحتى الأقمشة يباع الطن منها بنحو 600 جنيه.
وأضاف أن أكبر المحافظات التي يتوافر بها خليط مناسب من المخلفات الزراعية والمنزلية بما يسمح بإنتاج كميات كبيرة من الديزل هي محافظات الجيزة 5900 طن ثم الدقهلية برصيد 5054 طنا ثم كفر الشيخ 3500 طن ثم المنوفية 3380 طنا ثم الإسكندرية 3200 طن ثم القليوبية 3140 طنا ثم الفيوم 2986 ثم الغربية 2667 طنا ثم الشرقية 2053 طنا يوميا، وفي المقابل فإن القاهرة رغم أنها تعد أكبر محافظة توليدا للمخلفات بحجم 14 ألف و260 طنا يوميا معظمها مخلفات منزلية، فلا يستفاد منها بسبب ظاهرة «نبش» المخلفات المنزلية والتي انتشرت في شوارع القاهرة وأيضا الجيزة؛ حيث يقوم البعض بفرز تلك المخلفات في الشارع للحصول على المخلفات ذات القيمة من العبوات البلاستيكية والمعدنية والورق والمعادن وإلقاء المواد الأخرى في عرض الشارع.
وقال: "إن أكبر حجم للمخلفات في إقليم واحد هو الدلتا بحجم يفوق 19 ألف طن يوميا من مخلفات الزراعة والمنازل وهو ما يؤهلها لإقامة أول مصنع لتحويل تلك المخلفات إلى وقود ديزل باستغلال أحدث تكنولوجيا ألمانية نجحت في تحويل هذه المخلفات إلى وقود ديزل عضوي من خلال استخدام تكنولوجيا عكس البلمرة المحفزة في غياب الضغط؛ حيث إن هذه التكنولوجيا تسهم في تحويل 20 ألف طن مخلفات إلى 8 ملايين لتر ديزل.
وأشار «حسب الله» إلى أن الدراسة الميدانية أظهرت أيضا وجود نقص حاد في أماكن دفن النفايات، فالقاهرة الكبرى التي لا يوجد بها سوى 9 أماكن لدفن النفايات منها 7 أماكن غير مجهزة، أما محافظات الدلتا فلا يوجد بها سوى 3 مواقع فقط وفي الصعيد 20 موقعا ومحافظات الساحل إسكندرية ومطروح والساحل الشمالي 8 مواقع وسيناء 6 مواقع.
وقال: "إن التكنولوجيا الألمانية الجديدة بجانب أنها توفر أسلوبا اقتصاديا عاليَ العائد للتعامل مع تلك المخلفات، فإن استثماراته تعد مناسبة لوضع مصر الاقتصادي؛ حيث إن التكلفة المالية لإنشاء مصانع إنتاج الوقود بهذه التكنولوجيا المتطورة والتي اكتشفت عام 2007، ليست عالية فهي تتراوح بين 4 ملايين دولار إلى 25 مليونا للمصنع الواحد؛ وهو لا يحتاج لإقامته لأراضي شاسعة فتكفي مساحة تتراوح بين 15 إلى 30 ألف متر مربع، داعيا إلى إنشاء مصنع بمواقع جمع المخلفات في المحافظات المختلفة؛ وهو ما يسمح بتخفيض تكاليف استغلال تلك المخلفات وتوفير مصاريف نقلها لخارج المحافظات.
وقال: "إن الوقود الناتج عن تلك المصانع والماكينات الصغيرة مطابق تماما للمواصفات القياسية العالمية في مجال إنتاج الوقود، كما تم اختباره في مصر؛ حيث حصلنا على موافقة مبدئية من وزارة البيئة لإقامة هذه المصانع والتي تنتج بنظام مغلق حتى لا يتسرب أي غازات للغلاف الجوي، كما أن التكنولوجيا المستخدمة ليست معقدة على الإطلاق بل يمكن استيعابها محليا.
وأشار إلى أن وكالة وقود المستقبل والتي حصلت على حقوق نشر واستغلال هذه التكنولوجيا الألمانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بجانب توطين هذه الصناعة الجديدة في مصر حيث يتضمن عقد الوكالة التي حصلنا عليه على حق التصنيع لماكينات وخطوط الإنتاج وهو ما سيسهم في تخفيض قيمة تكلفة إنشاء تلك المصانع مستقبلا.
