رئيس التحرير
عصام كامل

النائبة البرلمانية نادية هنري: كلنا فسدة ووصلنا لمرحلة «تصدير الفساد»

فيتو
18 حجم الخط

  • أقول للرئيس السيسي  «خد بالك من اللى حواليك»
  • أطالب الجهاز الأمني برفع يده عن المصريين 
  • سعى ائتلاف «دعم مصر» لتجييش النواب المستقلين.. لا يليق 
  • على النواب الأقباط التوقف عن المطالبة بحقوق المسيحيين
  • لولا سرقة ثورة يناير ما كان لتنظيم الإخوان أن ينتهى 
  • حكومة شريف إسماعيل تساهم في زيادة الأزمة الراهنة
  • منح البرلمان الثقة للحكومة سيتحدد بناء على برنامجها
  • المشكلة الكبرى ليست في تغيير وزير أو تعيين آخر
  • الحكومة الحالية تسير على نهج ماقبل 30 عامًا 
  • ضد مبدأ «انسف حمامك القديم» بل أسعى دائمًا إلى الإصلاح 
  • مؤسسات الدولة تسير في اتجاهات معاكسة، وزارة الثقافة تنادى بالتنوير والجهات الأمنية يحجب حرية الفكر 
  • زيادة نسبة تكوين الائتلافات في لائحة النواب إلى 20%.. خطر 
  • المشكلة ليست في الائتلافات بل في محاولة استرجاع الحزب الوطنى
  • سأحارب الفكر الإرهابي مادمت على قيد الحياة
  • أقول للبرادعى «باى باى خليك مكانك»

أجرى الحوار: ريمون ناجي - منى محمود
تصوير: ريمون وجيه


هي صاحبة رؤية قبل أن تكون برلمانية، عندما تستمع لحديثها تشعر أنك أمام مشروع مفكرة وباحثة تختزل في حديثها كل هموم الوطن، وتقدم روشتة العلاج، عاشقة للعمل الجماعى ودؤوبة في العمل المجتمعى، تسعى جاهدة لمناهضة التمييز في المجتمع المصري، وتبذل قصارى جهدها لخدمة وطنها مصر، واجهت حكم الإخوان بشجاعة غير مسبوقة، قدمت استقالتها من عضوية مجلس الشورى السابق قبل يوم واحد من ثورة 30 يونيو نزولا على رغبة الشعب، الذي وقع استمارات سحب الثقة من المعزول محمد مرسي، والمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة – بحسب بيان استقالتها، كما طالبت آنذاك بتحويل مكافأتها عن حضور جلسات مجلس الشورى إلى حملة تمرد، مما أدى إلى إحالتها للجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالمجلس. 

تملك شجاعة الاعتراف بأن كلنا فسدة وترى أننا تجاوزنا ذلك إلى مرحلة «تصدير الفساد»، منحازة للحريات إلى أبعد مدى، ومن هذا المنطلق ترى أن مؤسسات الدولة تسير في اتجاهات معاكسة، وتقول: في الوقت الذي تنادى وزارة الثقافة بالتنوير والفكر، هناك جهات أمنية تحجب عن المواطن حرية الفكر، وتطالب الجهاز الأمني في مصر برفع يده عن المصريين.

إنها النائبة نادية هنري، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، استضافها صالون «فيتو» وتحدثت في سياق الحوار التالى:


*بداية.. ما هو تقييمك لوضع مصر في الوقت الحالى؟
تمر مصر حاليًا بوضع اقتصادى خطير، وهذا أحد نتائج تداعيات المرحلة الانتقالية وكذلك نتيجة للتحالفات السياسية الإقليمية والدولية، وأعتقد أن جزءا كبيرا من هذه المشكلة التي يواجهها الاقتصاد المصري يقع على عاتق الحكومة التي كانت سببًا في ازدياد حدة وصعوبة هذا الوضع، وأرى أن حكومة شريف إسماعيل تساهم في زيادة الأزمة الراهنة.

هل هذا حكم مُسبق على الحكومة؟
هذا ليس حكما مُسبقا بل قائما على أدلة وأحداث واقعية، فالحكومة أداؤها واضح في كثير من المجالات مثل عدم قدرتها على السيطرة على أسعار العملات وكذلك الأداء المتعلق بالصورة الذهنية التي يتم رسمها عن الوضع الأمني لمصر.

*هل هذا يعنى أن مجلس النواب لن يمنح الحكومة الثقة؟
لا أعنى هذا، فمنح الثقة للحكومة سيتحدد بناء على البرنامج الذي ستقدمه، وكذلك وفقًا للحكم على أدائها في الفترة السابقة، كما سيتم منحها الثقة أيضًا بناء على الرؤية الجديدة التي ستقدمها والسياسات المرسومة لمواجهة التحديات المختلفة.

هل تؤيد نادية هنرى تعديلا وزاريا قبل بيان الحكومة؟
أرى أن التعديل الوزارى أمر مطلوب، ولكن المشكلة الكبرى ليست في تغيير وزير أو تعيين آخر، مشكلة مصر تتمثل في أن الحكومة الحالية تسير على النهج ذاته الذي تسير عليه الحكومات منذ 30 عامًا، والذي أدى إلى التحديات التي نواجهها حاليًا، لذلك فالأزمة إذن ليست في الحكومة ولكن في السياسات، وهو ما يستدعى الاهتمام في البرنامج الحكومى بالسياسة التي يتم وضعها لمواجهة كل تحد، ولا بد أن تكون هذه السياسات واضحة وشاملة وأن تعمل الوزارات بشكل متسق لتحقيق أهداف موحدة حتى يتحقق التكامل والتنسيق الذي قصده الرئيس السيسي، فضلًا عن ضرورة تركيز الوزارات على العمل بعيدًا عن المكاسب الإعلامية.

*من وجهة نظرك، هل هناك وزارات بعينها تحتاج لضخ دماء جديدة أو تعديل وزارى؟
هناك بعض الوزارات التي كانت في مقدمة أولويات الرئيس وذكرها في خطابه وهى التعليم والصحة والإعلام والخطاب الديني، كما أشار الرئيس السيسي إلى ضرورة بناء الإنسان المصري فكرا وجسدًا، لذا فإن الوزارات المعنية بهذا البناء تُعد هي الأهم والتي يجب تحرى الدقة عند اختيار القائمين عليها بناء على الكفاءة وليس الثقة ووفقًا لمعايير محددة، فضلًا عن ضرورة أن يعهد المسئولون عنها بتنفيذ خطة الدولة وليست الرؤية الشخصية لهذا المسئول أو الوزير.

*هناك عدد من النواب رفضوا أداء القسم اعتراضًا على ذكر 25 يناير في الدستور، ما تعقيبك ؟
إن تحدثنا بمنطق التقييم الصحيح، فإن تقييم المصريين للثورة يختلف باختلاف حجم المساحة التي يرونها من الحدث، فضلًا عن أن هناك من يرى أسوأ ما في الحدث وهو سرقة الثورة، بالرغم من أننى أرى أن سرقة الثورة مكسب في حد ذاته، فلولا هذه السرقة ما كان لتنظيم الإخوان أن ينتهى من جذوره، وأرى أن النتائج التي تبعت 25 يناير هي النتائج الطبيعية التي كانت ستحدث في كافة الأحوال سواء اندلعت الثورة أم لا، فما نمر به من أحداث حاليًا ليست بسبب الثورة بل بفعل ما سبقها خلال 60 عامًا من سرقات وفساد وانحدار، ولولا 25 يناير ما كانت 30 يونيو التي يؤمن بها معظم الرافضين لثورة يناير، ولولا 30 يونيو ما كانت مصر قائمة حتى الآن تستعيد نفسها من جديد وتقف شامخة كالهرم.

*هل يمكن إعادة روح 25 يناير من جديد؟
روح 25 يناير تتمثل في الانتفاضة على الظلم والقهر والفساد وعلى عدم تداول السلطات، والسلوكيات التي تبعت الثورة أرى أنها تعود بالفعل وستعود، وتجسد هذا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ونتائجها حينما قرر الرجل منح صوته لامرأة ومن خلال تصويت المسلم للمسيحي.

*ما تعقيبك على أزمة الأطباء مع أمناء الشرطة، وهل تؤيدين إلغاء معهد أمناء الشرطة؟
أنا ضد مبدأ «انسف حمامك القديم» بل أسعى دائمًا إلى الإصلاح الذي يتخذ منهجية أصعب ووقت أطول، وأعتقد أن الإصلاح واستعادة الثقة في كل الجهات سيتم بتطبيق القانون والعدالة الناجزة وبالانضباط ومحاربة الفساد، وللعلم كلنا فسدة ووصلنا لمرحلة «تصدير الفساد»، ولا بد أن نعود حاليًا للعمل معًا في هدوء من أجل إصلاح الذات ومساعدة الآخرين على الإصلاح.

*هل يمكن عقد مصالحة مع جماعة الإخوان الإرهابية؟
لا توجد مصالحة مع من باع مصر ورفع السلاح على أبناء وطنه، وكيف سنتصالح مع جماعة رفظها 30 مليون مصري في ثورة 30 يونيو؟

*إذًا فجماعة الإخوان انتهى وجودها تمامًا من مصر؟
لا يمكن إنهاء أي فكر إرهابى بصورة نهائية، ولكننى شخصيًا سأظل مواجهة ومحاربة ومكافحة لهذا الفكر الذي يحمل الكراهية والضغينة مادمت على قيد الحياة.

*ما تقييمك لوضع الحريات في مصر حاليًا؟
أتابع وضع الحريات في مصر عن كثب وبتركيز، خاصة في ظل الأقاويل التي تؤكد على وجود كبت للحريات، والأحداث المتعددة التي تشير إلى وجود تحجيم لحرية الفكر وهذا من وجهة نظرى شيء قاتل، فنحن في مصر نقتل الفكر وهو ما يعنى دمار الإنسان وحرمانه من الميزة التي كرمه الله بها.

ومن المسئول عن هذا الوضع؟
أود في هذا الصدد أن أوجه رسالة إلى الحكومة مفادها أن مؤسساتها تسير في اتجاهات معاكسة، ففى حين أن وزارة الثقافة تنادى بالتنوير والفكر هناك جهات أمنية تحجب عن المواطن حرية الفكر وهذا يُمزق المواطن المصري، ولا بد من تجريم كل من يحاول العودة للخلف في تحجيم الحريات، وهذا الأمر لابد له من «وقفة» ولا بد أن يتم التركيز على أهمية تفعيل الدستور في وضع الحريات، خاصة وأنه يحوى مواد كثيرة تضمن الحريات وتنادى بها.

*يؤكد مشروع لائحة مجلس النواب على أن نسبة تكوين الائتلافات تصل إلى 20%، ما رأيك في هذه النسبة؟
أعتقد أن زيادة هذه النسبة ستكون أخطر وكنت أفضل أن تكون 15% أو أقل، والمشكلة ليست في الائتلافات بل في الاستحواذ ومحاولة استرجاع الحزب الوطنى، وأنا أفضل وجود احترام للأقلية، ولا بد أن يكون لكل ائتلاف أجندة، فضلًا عن ضرورة أن يكون قويًا ويبتعد قدر الإمكان عن الانشقاقات التي ستؤثر على البرلمان وعمله الأساسي خاصة أن مجلس النواب الحالى هو الأهم والأخطر في تاريخ مصر فهو على خط الدفاع عن الوطن وهو المهتم بنقل مصر إلى دولة مدنية حديثة.

*إذا هل تسيطر على ائتلاف «دعم مصر» فكرة الصوت الأوحد؟
هو أشاع على نفسه أنه يحاول الوصول إلى الاستحواذ، فضلًا عن سعيه إلى أن يكون حزبًا، كما أنه لا يزال يسعى لتجييش أو ضم عدد من النواب المستقلين بطرق لا تليق في نظرى.

*«المصريين الأحرار» يدرس إعادة تكوين ائتلاف، هل من الممكن أن يساعد هذا الائتلاف على ضبط إيقاع مجلس النواب؟
هذا الأمر لايزال قيد الدراسة والعمل، وقد كان أداء حزب المصريين الأحرار المتميز في الفترة الماضية سببًا في لفت انتباه الكثير من النواب المستقلين، ونسعى حاليًا للتنسيق مع كافة القوى المدنية من أجل المصلحة الوطنية لربما يتم تشكيل ائتلاف. 

*هل لا يزال قانون الخدمة المدنية ساريًا أم تم إسقاطه بعد رفضه؟
توجد إشكالية حول هذا القانون، فقد تم رفضه من المجلس، ولكن بعد الرفض لا بد من اتخاذ بعض الإجراءات ليتم وقف العمل به، تتمثل في عرضه على الرئيس ونشره في الجريدة الرسمية ثم إيقافه، ولكن الإيقاف سيؤدى إلى مشكلات في نقاط كثيرة، وأرى ضرورة التريث إلى أن يصل قانون الخدمة المدنية المتطور المعدل الذي وصل للمجلس وسيتم طرحه للنقاش والذي من المتوقع أن يحل كافة المشكلات التي أثيرت حول القانون، ولقد قدم المصريين الأحرار قانون خدمة مدنية متطور بحيث يحظى بتفهم الشعب.

*ما تعليقك على تشكيل لجنة القيم وفقًا للمسودة الأولى من لائحة مجلس النواب؟
أعتقد أن تشكيلها بأن يكون رئيسها هو رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية سيكون محل دراسة، وأرى أن ما نصت عليه المادة 29 هو الأخطر، فهى تُشير إلى أن لجنة القيم تختص فيما يُنسب إلى أعضاء المجلس من مخالفات تُشكل خروجًا على القيم الدينية والأخلاقية، وأتساءل ما المقصود بهذه المادة ونصها الذي يثير الريبة، وما هي هذه القيم الدينية والأخلاقية؟

*ما هي خطة أمانة المرأة في حزب المصريين الأحرار في الفترة المقبلة؟
خطة أمانة المرأة لا زالت تحت الإعداد، وأنا بدأت بعقد لقاءات مكثفة لبث أفكار وأخذ آراء ممن لهم باع في العمل السياسي والمجتمعى في المجالات المتعلقة بالسياسية والمرأة، ونحن نسعى لتطبيع دور المرأة في المجتمع واستعادة مكانتها الحقيقية وليس التمكين.

*لماذا عاد الهاجس الأمني يتسلل لدى كثير من المصريين من وجهة نظرك؟
في هذا الأمر أود أن أطالب الجهاز الأمني في مصر برفع يده عن المصريين وبأن تكون يده عادلة خاصة أننا في مرحلة استعادة بناء الثقة بيننا وبين الأجهزة الأمنية، وأرجو ألا يتم قطع الجسر بين المواطنين والأجهزة الأمنية في هذه المرحلة المهمة، وفى الوقت ذاته أطالب الأجهزة الأمنية بحماية مصر، فتحقيق توازن بين شعور المواطن بالأمن والأمان وعدم انتهاك المواطنين أمنيًا وتقويم السلوكيات بطريقة صحيحة، ضرورة لا غنى عنها.

*هناك بعض المسيحيين يتهمون ممثلي كوتة الأقباط في القوائم الانتخابية بالتقصير في المطالبة بحقوقهم والتعبير عن مشكلاتهم، ما تعليقك؟
أطالب بأن يرفع النواب الأقباط أيديهم عن المطالبة بحقوق المسيحيين، وأن يتم ترك هذا الأمر للنواب المسلمين، ولابد أن يتوقف الضغط على استمرار التمييز، فكما أننى نائبة قبطية منتخبة لقضايا مصر وأمتلك عينا فاحصة على قضايا المرأة والشباب، هناك بعض النواب المسلمين يمتلكون عينا فاحصة على قضايا التمييز ضد الأقباط ولا بد أن نوفر لهم المساحة ولنعمل سويًا في سبيل الإصلاح دون تمييز.

*ماهى الرسالة التي توجهينها للرئيس السيسي؟
أود أن أقول للرئيس السيسي «خد بالك ممن حولك»، فالكل لا يقرأ رؤيتك وسياستك للعمل في مصر، وهناك من يسير عكس الاتجاه ويعرقل ما تقوم به.

*وما هي رسالتك لكل من حمدين صباحى، والبرادعى؟
صباحي إنسان مجتهد، وأقول للبرادعى «باى باى خليك مكانك».

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لــ «فيتو»
الجريدة الرسمية