رئيس التحرير
عصام كامل

النائبة مارجريت عازر: 42 ألف جنيه راتب شهري لنائب البرلمان.. «مش كتير»

فيتو
18 حجم الخط

  • النخب مازالت لا تنتصر للمرأة.. وعدم ترشحي لوكالة المجلس دليل
  • المسيحيون الذين ترشحوا على قوائم "النور" كتبوا شهادة وفاتهم 
  • أشعر بفخر من نسبة تمثيل الأقباط بالبرلمان.. والمصريون انتصروا لهويتهم الحقيقية
  • حزب النور خالف فتاويه المتشددة للوصول إلى السلطة
  • الرئيس غضب من رفض "الخدمة المدنية" لتسببه في إرباك منظومة الأجور
  • ائتلاف دعم مصر ليس حزبا حتى يُتهم بالاستحواذ على البرلمان
  • برلمان 2016 يعبر عن الشارع المصري بشكل حقيقي
  • رفضنا قانون الخدمة المدنية تلبية لطلب الشارع وأتحفظ على 6 نقاط به
  • لن أنضم إلى حزب جديد إلا بعد بنائها بشكل حقيقي
أجرى الحوار: سمر الورداني - محمد زكريا

عدسة: ريمون وجيه


امرأة مصرية قبطية سياسية استطاعت التغلب على عقبات المجتمع، وحواجز الموروثات القميئة، واقتناص مكان بارز لها على الساحة السياسية ، في وقت عاني فيه رجالات السياسة المخضرمون من المضايقات الأمنية، وجمود الحياة الحزبية.
مارجريت عازر، عرف عنها أنها كالطير المهاجر، لا تستقر في حزب لمدة طويلة، بدأت مسيرتها السياسية مع حزب الجبهة الديمقراطية، واستطاعت أن تكون أول امرأة تتولى منصب أمين عام حزب سياسي في مصر، ثم انتقلت إلى حزب الوفد، ونتيجة لبعض الخلافات الداخلية، قدمت استقالتها والتحقت بـ"المصريين الأحرار"، ثم فاجأت الجميع بخوضها الانتخابات البرلمانية الأخيرة على المقعد الفردي، استضافها صالون "فيتو" في سياق الحوار التالي:


*كنت نائبة في مجلس شعب عام 2011، وتمكنت من حجز مقعد في برلمان عام 2016، ما الفرق بين التجربتين؟
هناك اختلافات كبيرة بين البرلمان الحالي وبرلمان عام 2011، وذلك يرجع إلى وجود تيارات مختلفة داخل برلمان عام 2016، وكافة الفئات ممثلة به من مرأة وأقباط ومعاقيين وغيرهم، فهو يعبر عن الشارع المصري بشكل حقيقي، أما مجلس عام 2011 على وجه الخصوص فكان يسيطر عليه تيارين فقط، مدني يبحث عن مكان له ويحاول تثبيت وجوده في الحياة السياسية، ديني فقط لا غير.

*تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يدعون أنه يثبت تعاملك مع بعض سماسرة الانتخابات وتقديمك رشاوي انتخابية؟
انتشر هذا الفيديو عقب إعلانى الترشح، ولم يظهر أو يوضح أي من تلك الادعاءات، فقد ترشحت على قائمة تضم 45 مرشحا، فهل من المنطقي أن أمنح رشاوي انتخابية لصالح هذا العدد من المرشحين حتى يمنحهم المواطنين أصواتهم؟، وأنا أنتوي مقاضاة من وراء بث تلك الشائعات.

*كان يؤخذ على جماعة الإخوان استحواذهم على المقاعد دون تنسيق مع التيار المدنى، فهل وقع ائتلاف دعم مصر في نفس الخطأ؟
ائتلاف دعم مصر ليس حزبا أو مجموعة ذات ايديولوجية واحدة، حتى يُتهم بالاستحواذ على البرلمان، فهو ائتلاف مشكل من المستقلين الذين كان يجب أن يتم تنظيمهم داخل كيان، كما أنه من الطبيعي في الحياة السياسية خاصة وأننا جميعا ننتمى إلى التيار المدنى، أن نسعى للوصول إلى أعلى المناصب، بل وإلي الحكم نفسه، وهذا هدف أي مؤسسة سياسية، ولا يصح أن توصم بالاستحواذ، أو تشبيهها بتجربة الإخوان، لأنهم كانوا تيار ديني واحد يسعي إلى أخونة الوطن، وهنا كانت تكمن المشكلة.

*لم يرشح ائتلاف دعم مصر امرأة على منصب وكيل المجلس، ما تعليقك؟
كنت آمل أن يتم اختيار وكيلة سيدة للمجلس، وأن تلقى تلك الخطوة تشجيعا سواء من الائتلاف أو من المجلس، في ظل وجود 89 سيدة من بينهم 75 منتخبات، غالبيتهن ترشحن على مقاعد الفردي، ورغم رغبتى في الترشح على هذا المنصب إلا أننى احترمت خيار الائتلاف ولم أتقدم، ولكن هذا يعد مؤشرا على أنه رغم انتصار الشارع المصري للمرأة المصرية إلا أن النخب للأسف الشديد مازالت لا تنتصر للمرأة، ولتمكينها سياسيا.

*لماذا لم يتمكن ائتلاف دعم مصر من تمرير قانون الخدمة المدنية رغم سيطرته الكاسحة داخل المجلس؟
عدم تمرير قانون الخدمة المدنية لا يعد مقياسا لمدي تأثير الائتلاف داخل المجلس، فإذا نظرنا إلى أحد القوى السياسية داخل البرلمان مثل حزب المصريين الأحرار فإننا نجد أن 19 نائبا من أعضاء الحزب صوتوا ضد القانون أيضا، وهذا يرجع في اعتقادي إلى السمعة السيئة التي وصم بها في الشارع المصري ورفضه بشكل قاطع، وبما أن المجلس جاء بإرادة حقيقية من الشارع، كان لابد أن يلبي النواب طلب الشارع في رفضه.

*وما رأيك الشخصي حول قانون الخدمة المدنية؟ وما تعقيبك على غضب الرئيس عبد الفتاح السيسي من رفض البرلمان له؟
أري أنه قانون جيد، ولكن لي ستة تحفظات حوله أرفضها مع الشعب تماما، ولا غضاضة في أن يصاغ مرة أخرى، وتتقدم الحكومة بمشروع قانون له إلى البرلمان ويتم مناقشته.
وغضب الرئيس السيسي يرجع إلى أن القانون كان قد طبق بالفعل، ثم توقف العمل به، ما تسبب في حدوث ارتباك في منظومة الأجور، وهذا ما يرفضه الرئيس لطباعه الشخصية التي تميل إلى أن تسير الأمور بشكل سريع، خاصة في ملف الإصلاح الإداري، ورفض القانون تسبب في تعطيل تلك المسيرة.

*يؤخذ عليك التنقل المستمر بين الأحزاب، ما تعقيبك؟
بداياتى التي أفخر بها كانت في حزب الجبهة الديمقراطية، كأحد الأعضاء المؤسسين ، واستطعت أن أكون أول سيدة تتولى منصب أمين عام حزب سياسي بالانتخاب في مصر، في وقت كانت القيادات الحزبية من النساء قليلة جدا، وسعيدة بتجربتى تلك، ولكنى فضلت الانسحاب بهدوء بسبب حدوث خلل في تركيبة الحزب، بعد وقوع نزاعات على المناصب، وانضممت إلى حزب الوفد، لأن توجهاته لا تختلف كثيرا عن حزب الجبهة، وكذلك تجربتى في حزب المصريين الأحرار، وبهذا الخصوص أقول أإه لا بأس إذا لم يوفق السياسي في العمل بأحد الأحزاب وانتقاله إلى آخر يحمل نفس التوجه، لأن ما يؤخذ على السياسي هو انتقاله من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وليس التنقل بين أحزاب تتبنى ذات الفكر.

*هل نري مارجريت عازر في حزب جديد؟
لا، رغم أننى حزبية حتى النخاع، ولكني لن أنضم إلى حزب جديد إلا بعد أن تُبنى الأحزاب بشكل حقيقي، أي من القاعدة إلى القمة، وليس العكس، فغالبية الأحزاب في مصر تتأسس على أسماء شخصية، ولكن من المفترض أن يبنى الحزب من النجوع والكفور والقري، ثم المحافظة، ثم تأتي القيادة، لتسير الحزب وتتوغل به في الشارع المصري، ويعبر عن مطالب المواطنين واحلامهم، وقتها سأنضم له.

*قانون مجلس النواب حدد مكافأة النائب بـ 5 آلاف جنيه وتصل بالبدلات إلى 20 ألف جنيه، ولكن اللائحة تركت قيمة المبلغ مفتوحة، على أن لا تزيد على 42 ألفا كحد أقصى، فهل يضع ذلك واضعو اللائحة في موقف سيئ أمام الشعب الذي يري أن هذا المبلغ مبالغ فيه؟
لا أرى أن صرف 42 ألف جنيه شهريا لكل نائب مبالغ فيه، لأن التكاليف التي يتحملها النائب فوق طاقته، من مصروفات مكاتبه الموزعة بدائرته ومرتبات الباحثين والعاملين معه، بما يتخطي مبلغ الـ20 ألف جنيه بمراحل، ولكن إذا أدي هذا إلى استياء المواطنين سنتخلى عنه، وبالفعل أنا على علم بأن بعض النواب تنازلوا عن أجرهم.

*كيف ترين نسبة الأقباط داخل المجلس؟
أشعر بفخر شديد من نسبة تمثيل الأقباط داخل البرلمان، فلأول مرة يتمكن 36 قبطيا من دخول البرلمان من بينهم 34 نائبا بالانتخاب، وهذا الرقم غير مسبوق في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية، فأقصى عدد من الأقباط دخلوا البرلمان كان في عام 1952، بعدد 7 نواب من بينهم 5 معينين، وهذا إن دل فإنه يدل على أن المصريين إنتصروا للهوية المصرية الحقيقية، وأعطوا أصواتهم للمرشحين حسب الكفاءة بغض النظر عن الديانة، كرد فعل طبيعي لرفض كل ما طرأ علينا في الأعوام السابقة من تعصب وظهور المعدن المصري الحقيقي مرة أخرى.

*ما تعليقك على نزول بعض الأقباط على قائمة حزب النور في الانتخابات البرلمانية الأخيرة؟
أحرق حزب النور نفسه تماما بنزول أقباط على قائمته، فقد كان يستطيع خوض الانتخابات على المقاعد الفردى وهو متمسك بمبادئه وفتاويه التي عمل على ترويجها طوال الفترة الماضية أمثال أن المسيحي لا يجب أن يتواجد في مواقع ومناصب مهمة، وأن المعايدة على المسيحى حرام شرعا، ولكن خالف تلك الفتاوي للوصول إلى السلطة، ففقد ثقة الشعب المصري، وأعتقد أن المسيحيين الذين قبلوا الترشح على قائمتهم كتبوا شهادة وفاتهم السياسية.
الجريدة الرسمية