رئيس التحرير
عصام كامل

بالصور.. «الدفن» في مصر على طريقة «الضرورات تبيح المحظورات».. اختلاف الآراء ما بين شرعيته وتحريمه.. «الإفتاء»: الشق واللحد الأصل وفي «العظامه» حرمه. وأستاذ دراس

فيتو
18 حجم الخط

قضية الدفن في مصر، أثارت الجدل حولها، حيث اختلفت فيها الأقاويل، فبعض الأراء ترى أن الدفن في مصر لم يتم على الطريقة الشرعية، وير آخرون أنه جائز بشتى صوره، من حيث مبدأ «الضرورات تبيح المحظورات».


اللحد والشق
ولدفن الأموات طرق عدة، يأتي أبرزها اللحد والشق حسب الشريعة الإسلامية، ومن خلال الدفن بشكل جماعي في قبر واحد تمثلًا بالمصريين القدماء في دفن موتاهم، علاوةً على الدفن في عيون داخل الحوائط، ويتم وضع غطاء حجري عليها منقوش عليه اسم المتوفي على غرار التقاليد الإغريقية في الدفن، فضلًا عما يتم من جمع عظام الأموات عقب تحلل الجثث ودفنها في مكان آخر، والذي يطلق عليه «العظامة».

الأصل باللحد والشق
وفي هذا السياق، تجيب أمانة الفتوى بدار الافتاء، بأنه من المقرر شرعًا دفن الميت تكريما للإنسان، والمقصود في القبر الشرعي الذي يصلح لدفن الميت، هو حفرة تواريه وتحفظه من الاعتداء عليه، والأصل أن يكون في شق أو لحد.

وهنا تفجر دار الافتاء المصرية مفاجأة من شأنها أن تتسبب في صدمة للعديد من المسلمين، بإعلانها عدم جواز الجمع بين أكثر من متوفى في نفس القبر، إلا في حالة الضرورة القصوى، والمتمثلة في الافتقار إلى مكان الدفن، فحينئذ يجوز دفن أكثر من ميت في القبر الواحد.

فصل الأموات
وأضافت أمانة الفتوى المصرية، يجب الفصل بين الأموات بحاجز ولو كانوا من نفس النوع والجنس، وفي حين دفن متوفى مع آخر موجود بالقبر فيجب مواراة عظم المتوفى الأول بالتراب كاملا ( أي يغطى بالتراب حتى يدفن تحته بشكل كامل )، ثم يضع فوقه المتوفى الآخر، ويغطى بالتراب وهكذا، دون أن يكون عظم أحدهم ظاهر للآخر، على أن يتم عمل أدوار في الدفن، احترامًا لكرامة المتوفي واكرامه في دفنه، مؤكدة على ضرورة أن يكون للميت حرمه في موته كما كان له حرمه في حياته.

حرمة نقل العظام
أما عن نقل عظام الأموات إلى مكان آخر، فقالت أمانة الإفتاء، إن المقبور الذي لم تتحلل بقايا جسده ولم تستحل عظامه إلى الصورة الترابية، فالاصل هنا حرمة نقله، لما في ذلك انتهاك لحرمته، في إشارة إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم بقوله، «كسر عظام الميت ككسره حيًا»، في إضافة إلى أنه يجوز نقل الميت عندما يتم تحلل جسده إلى ترابًا.

الدفن وحيدًا
وفي هذا السياق، قال سيف رجب قزام، عميد كلية الشريعة بطنطا، إن الدفن يعني أن يتم الحفر للميت ويتم الردم عليه، مشيرًا إلى أن الأصل في القبر أن يدفن المرء وحيدًا، في إشارة إلى أنه من الأفضل يترك الميت سنة على الأقل لحين تحلل الجثة.
وأشار «قزام»، إلى أن الدفن الشرعي يتم عن طريق «اللحد»، وهو أن تحفر حفرة في قاع القبر من جهة القبلة، قدرها مترين في الأرض ويوضع الميت بها، ثم يوضع حجر عليه، ويتم ذلك في الصحراء وغالبًا في الأماكن التي لم تتواجد بها المياه الجوفية، أما عن «الشق»، وهو أن يشق في وسط قاع القبر ويدفن الميت ويتم وضع التراب عليه.

الضرورة تبيح المحظورات
وأوضح عميد كلية الشريعة بطنطا، أن الدفن سواء في اللحد أو الشق لم يتم في الوجه البحري بمصر، مرجعًا ذلك لظهور المياه الجوفية في حالة حفر عمق أكثر من مترين، ويوضع الأموات بجوار بعضهم البعض في قبر واحد، إضافة إلى الدفن في طوابق، وذلك بدفن الأطفال في طابق والكبار في آخر سفلي في بعض المقابر، موضحًا «الضرورة هنا تبيح المحظورات».

أما عن الـ«العظامة»، قال «قزام» إنها المكان الذي يجمع يه عظام الأموات في الضرورات، مؤكدًا أنه لا يجوز كشف عظام المتوفى لما له من حرمة، قائلًا:" أن كشف عظام الأموات له حرمة ككشف عظام الحي".

أصول الدين
ومن ناحيته، قال الشيخ سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، إن المهم في الأمر هنا هو أن يُغلق على الموتى، دون النظر إلى طريقة الدفن سواء من خلال وضع الأموات في غرفة واحده، أو الدفن في عيون، كما يتواجد في الصعيد.

وأضاف، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، أن الدين له أصول ولكنه مع ذلك يراعي المتاح، متابعًا أن هناك فرق بين الأفضل وبين المتاح، مؤكدًا على شرعية الدفن في مصر سواء في المقابر الجماعية، كترب الغفير، أو العيون والتي تتواجد بالصعيد.

قبر مخصوص
ويرى محمد عبد العاطي، رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية، جامعة الأزهر، أن الدفن الشرعي يتم بشق الأرض على أن يصبح لكل متوفي قبر مخصوص مثل السعودية، ولكن مع تعاقب الأزمنه وغلو سعر الأراضي وزيادة أعداد السكان، باتت طريقة الدفن تتلخص في وضع عدد من الأموات بجوار بعضهم البعض، في إشارة إلى أن هذا ما يجري في مصر، قائلًا:"أنه ليس فيه حرج".

وأضاف«عبد العاطي»، أن تلك المسأله تختلف فيها الأراء، متابعًا: "الشرع حيث توجد المصلحة فثم شرع الله"، في إشارة إلى أن ما يحدث في الصعيد من دفن الأموات في «عيون»، يعد جائز، موضحًا أن تلك المسائل لم يرد فيها نص.

أما عن دفن عظام الأموات في «العظامة»، قال«عبد العاطي»، إن هذا الأمر خطأ، وأن الميت لا يجب الاقتراب منه، متابعًا:" لكن الضرورات تبيح المحظورات".
الجريدة الرسمية