لطفى السيد يكشف عن أمنياته
أستاذ الجيل أحمد لطفى السيد ولد عام 1829، وهو يحمل شعلة الثقافة أمام طلاب المعرفة فتخرج على يده نوابغ كثيرة.
وفى عيد ميلاده الثمانين أجرى محرر المصور طاهر الطناحى، حوارا معه نشرته المجلة عام 1952 ودار الحوار حول ماذا حقق من أمنيات؟ ولو عاد به الشباب فأى الأعمال يختار؟ فقال:
طوال سنواتى كنت أطلب لمصر حرية ودستورا وتعليما حرا وكرامة خلقية، لأن الحرية هي الحياة، بل أعز من الحياة، وهى لرقى الإنسان كالروح للأبدان.
وقد علمنا التاريخ أن الأمة المصرية في أزمان بعيدة حكمت بالقوة القاهرة البعيدة عن الحكم العلمى المدروس.
وما أتمناه هو تطبيق الحكم العلمى على قواعد علم السياسة، فقد كانت قاعدة حكومة مصر هي الاستبداد، فكان ما يأتيه الحاكم من القوانين والأعمال ملحوظا فيه مصلحة الحاكم أولا، وكانت الحكومات دائما أجنبية، وكانت الأمة مضطرة لمصالحة الحاكم، تظهر له الطاعة بالأقوال والأفعال، ولكن قلوبها عاصية كارهة، ما أفسد الأنفس وأضاعت الحرية العقلية والشجاعة الأدبية التي هي طبيعة النفوس، ولذلك كنت أنادى بالحرية وأتمناها حتى تحققت الحرية لمصر.
أما الدستور فكنت أطالب به لأنه الدفة التي نرقى بها إلى الاستقلال الصحيح، ولأنه يقرر سلطة الأمة ويحميها، والاستقلال بغير الدستور وبغير حياة نيابية ناقص، فلا كرامة ولا حرية لشعب لا دستور له.
وأمنيتى في حرية التعليم تحققت بوجود التعليم الجامعى الذي ينشر الحرية الفكرية ويصوغ الأمم على ما تهوى من الحياة الكريمة لأعلى ما تهوى الحكومات والديكتاتوريات المستبدة.
