رئيس التحرير
عصام كامل

العسل ليس شفاء للناس


كثيرون من المسلمين يعتقدون خطأً أن عسل النحل هو شفاء لكل داء، فوصل الأمر أن الكثير منهم يوصفونه كدواء لعلاج مرضى السكري، وهذا اعتقاد خاطئ بأن عسل النحل ذُكر في القرآن، وأن القرآن ذكر في سورة النحل أن العسل "فيه شفاء للناس"، فوصل الأمر أن أصبح العلاج بعسل النحل عقيدة.


نعم عسل النحل به فوائد صحية كثيرة، ولكنه ما يصلح لشخص ما ليس شرطًا بأنه يصلح لكل شخص، فعسل النحل يحتوي على سكر الفراكتوز وهو ليس به مشكلة لمرضى السكر، وإنما يحتوي عسل النحل أيضًا على سكر الجلكوز وهو المشكلة لدى مرضى السكر، وهو ما يسبب بلا شك في رفع مستوى السكر في الدم عندما يتناوله مريض السكر.

ويجب أن يستشير مريض السكر طبيبه فيما يجب أن يأكل ويشرب، وهو - أي الطبيب - وحده المنوط به وصف وجبات مريض السكر وليس المشايخ أو العطارين أو بائعي العسل.

ويجب أيضًا ألا نسمح لأي شخص بأن يخدعنا ويقول هذا عسل جبلي يُباع بالجرام، وهو علاج فعال لمرضى السكر، فالعسل عسل به سكر الجلكوز الذي يرفع مستوى سكر الدم لدى مرضى السكرى، مهما كان مصدره ومهما كانت جودته.

والسؤال هنا هل ذكر القرآن أن العسل شفاء للناس؟.. القرآن لم يذكر العسل في سورة النحل بل قال "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس"، فليس العسل فقط ما يخرج من بطون النحل بل يخرج سم النحل وصمغ النحل وشمع النحل وعسل النحل، وكلهم "فيهم شفاء للناس"، أي يحتوي على مواد تفيد الصحة العامة للناس، ولم يذكر القرآن أنهم أي المنتجات السابقة أنها "شفاء للناس"، إلا وكانت مهنة الطب حرام؛ لأن هذه المواد ستكون فقط بالطبع هي الشافية من كل داء، وهذا غير صحيح، ولم يشر القرآن إلى هذا لا من قريب ولا من بعيد.

فهذه المنتجات بما فيها نحل العسل فيها شفاء للناس مثلها مثل أي نباتات أو منتجات خلقها الله، يستخلص منها مواد شافية للناس أو تكون هي شافية في بعض الحالات وليس كل الحالات، وهذه تعود إلى ما يقرره الطبيب المعالج فقط طبقًا لحالة كل مريض؛ حيث تختلف طبيعة كل جسم عن الآخر، واستجابة مريض لغذاء أو دواء معين ليس كاستجابة شخص آخر لنفس الغذاء أو الدواء.

وتلاحظ أن كثيرين يذهبون إلى أشخاص ليس لهم علاقة بالطب لا من بعيد أو قريب؛ ليقوم بوخذهم بسم النحل عن طريق ذبان نحلة (شغالة)، وذلك بحجة كاذبة لعلاج كثير من الأمراض منها القلب وخشونة العظام والسكر والضغط، ولا يدرون أن هناك أشخاصا إذا لُدغوا بسم النحل يتعرضون للموت؛ لأن أجسامهم لا تحتمل سم النحل أو يحدث لهم حساسية فورية وتتورم أجسامهم ويحتاجون لعلاج بعقارات مضادة لسم النحل، وربما تسوء حالتهم الصحية وتحتاج إلى كورس مكثف وشديد من العلاج.

فالعلاج بلدغات النحل له أطباء متخصصين وهيئات خاصة، مع العلم أن هذه الطريقة أيضا غير صالحة لكثير من الناس كما أشرنا سابقًا.

فدعونا من الوهم ومن كلام ووصفات دجالين، يدعون أكاذيب لترويج بضاعتهم ويكسبون الكثير على حساب جهل الكثير منا، ومنا من يدفع حياته ثمنا لهذا الدجل والنصب باسم الدين والدين منه براء.

وعسل النحل وغيره من منتجات النحل فيها شفاء، وليس هي الشفاء، والفرق كبير ما بين "فيه شفاء" أي يمكن أن تكون سببا في علاج أو منع مرض؛ لما تحتويه من مواد طبية مثلها مثل كثير من المنتجات التي خلقها الله، وليس "هي شفاء" لأنها يمكن أن تأتي بعكس ما وصفت من أجله بل يمكن أن تؤدي بمن يتناولها إلى الموت. 

والله الموفق والمستعان..
الجريدة الرسمية