رئيس التحرير
عصام كامل

عبداللطيف البغدادي.. المعارض الشرس لقرارات عبدالناصر «بروفايل»

فيتو
18 حجم الخط

لم يكن يخطر ببالي أن أدون أحداث تلك الثورة بيدي بعد أن ظهرت بوادر الخلاف بين محمد نجيب والضباط الأحرار عام 1954 لكن الثورة التي دونت أحداثها بيدي تستحق أن أكتب ما يحدث.


لقد دفعتني إلى كتابة هذه اليوميات حرصي على أداء حقي، وأن تعرف الأجيال القادمة وأن تلم ببعض الوقائع عن تاريخ بلادهم في هذه الحقبة من الزمن. وأن يعرفوا كيف كانت تسير ثورتهم ليأخذوا منها عبرًا، ولتكون درسًا لهم حتى لا يقعوا في نفس الأخطاء التي وقعنا نحن فيها، وحتى لا تخدعهم تلك المظاهر بل عليهم أن يبحثوا دائمًا وينقبوا وراء الحقيقة؛ ليعرفوا إلى أين كانت تسير القافلة ومن الذي أضر بها؟.. كان تلك مقدمة كتاب عبداللطيف البغدادي أحد الضباب الأحرار ووزير الحربية في حكومة محمد نجيب وأحد الذين عارضوا عبدالناصر في الكثير من قراراتها رغم بقاءه بجواره حتى عام 1967.

ولد البغدادي في مدينة المنصورة عام 1917 لأسرة ثرية ثم التحق بالكلية الحرية وكان الثاني على دفعته قبل أن يشترك في تنظيم الضباط الأحرار ويكون أحد ضباطها الذين تولوا السلطة في حقبة مهمة من تاريخ مصر.



رجل الاستقالات


8 استقالات في عشرة أعوام بدأت بالاحتجاج على أحداث مارس أو ما سماها هو عودة للديكتاورية ووصولًا بالاستقالة العامة التي لاقى على إثرها بعض المضايقات من خصومه داخل مجلس قيادة الثورة. 

كانت أول استقالة للبغدادي عام 1954 حينما اعترض على قرارات مارس والتي أجلت انتخاب مجلس نواب إلى أجل غير مسمي، واتخذ بذلك صف اللواء محمد نجيب رغم أنه وصف نجيب في مذكراته بضابط لا حول له ولا قوة أما آخر استقالة فكانت بناء على الدستور الذي تم وضعه عام 1962 وذلذي يكشف فيه البغدادي كواليس خروج هذا الدستور للنور. 



الغاضب


لم تكن استقالات البغدادي طريقة للوصول بها إلى ما يريد كما فعل أعضاء مجلس قيادة الثورة، وإنما وفقًا لمذكراته كان ميالًا إلى الغضب أكثر منها إلى الزعامة وكان الغضب فقط حينما يتجاوز الحد وفق قوله ربما لذلك أعلن استقالته واعتزاله العمل السياسي عام 1954 ليكون أول أعضاء قادة مجلس قيادة الثورة بعد يوسف صديق في اعتزال الحياة العامة بعد توليه منصب وزير الحربية.



الرجل الثاني


لم يكن فقط غاضب أو سريع في تقديم استقالته غير آبه بجمال عبدالناصر الذي كان يخشاه بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة، ولم تغريه السلطة وهو الرجل الثاني المسيطر على سلاح الطيران أقوى أسلحة الجيش المصري ليكون في ذلك خلفًا للرجلين اللذان أحكما قبضتهما على القوات المسلحة في أثناء أحداث 1952 وبعد وفاتهما المبكر أصبح البغدادي هو أقوى أعضاء مجلس قيادة الثورة وربما لذلك السبب كان تعيينه وزيرًا حربيًا في حكومة محمد نجيب لقدرته على ضبط الأمور. 



النزيه


هو أكثرهم نزاهة لم يختلف داخل الحكم عن خارجه ولم يعمل لنفسه قط هكذا وصف عدد من المؤرخين عبداللطيف البغدادي الذي توفي عام 1999 وتقدم جنازته الرئيس الأسبق حسني مبارك في مشهد مهيب وجنازة عسكرية لأحد أفراده قواتها المسلحة. 
الجريدة الرسمية