رئيس التحرير
عصام كامل

رؤساء القناة بعد التأميم

قناة السويس
قناة السويس

قناة السويس تعد أهم وأول مجرى ملاحى مائى صناعى في العالم، لذلك يخلد التاريخ من يتولى رئاسة هيئتها خاصة أن عددهم منذ إنشائها وإلى الآن لا يزيد على أصابع اليدين سوى باثنين، ستة منهم قبل قرار تأميمها التاريخى عام 1956 عندما كانت تسمى شركة قناة السويس، ومثلهم بعد التأميم وهم من نلقى عليهم الضوء في السطور التالية، فلكل منهم قصة.

شركة قناة السويس البحرية هي شركة أنشأها الفرنسى فرديناند ديلسبس عقب منحه فرمانا من قبل الخديو سعيد بامتياز شق قناة السويس وإدارتها، واستمرت الشركة قائمة تحت إدارة فرنسية بدءًا من دى لسبس وحتى تأميمها.

قبل تأميمها، تولى رئاسة القناة 6 أسماء كلها من الأجانب، بداية من فرديناند دى لسبس (1855 - 1894)، مرورا بـ «جول جيشار» من (ديسمبر 1894 - يوليو 1896)، وأوغست لويس (أغسطس 1896 - 1913)، وتشارلز جونار (مايو 1913 - 1927)، ولويس دى رواج (أبريل 1927 - مارس 1948)، وانتهاء بـ «فرانسوا شارل رو» الذي تولى المهمة في أبريل 1948 وحتى يوليو 1956.

وبعد تأميم القناة تولاها أيضا إلى وقتنا هذا العدد ذاته، بداية من محمد فهمى بهجت من يوليو 1956 حتى يوليو 1957، قبل أن يخلفه محمود يونس الذي كان له دوره في ليلة تأميم القناة، فمن واقع مذكراته التي نشرتها مجلة الإذاعة عام ١٩٥٨ تحت عنوان “عصير حياتى”، قال «في ليلة التأميم كنا ثلاث مجموعات إحداها رئيسية في الإسماعيلية والثانية في السويس والثالثة في بورسعيد، وكنتُ على رأس مجموعة الإسماعيلية، ولم يكن أحد يعلم سر المهمة في المجموعات الثلاث غيرى و»عبد الحميد أبو بكر» وعادل عزت، ووصلنا الإسماعيلية بعد ظهر يوم التأميم، فلما خطب ناصر في الإسكندرية وقال كلمة ديليسبس ثم قال: “والآن إخوان لكم..” دخلت مع المجموعة مبنى الشركة واستدعيت المسئولين وأبلغتهم قرار التأميم بالعربية وانهاروا أمامى وطلبوا منى تأمين حياتهم».

ففى يوليو ١٩٥٧، صدر قرار ناصر بتعيين يونس رئيسًا لهيئة القناة، وظل في موقعه حتى أكتوبر ١٩٦٥، حيث تم تعيينه نائبًا لرئيس الوزراء لشئون النقل والمواصلات ثم وزيرًا للبترول، كما اختير أيضًا عضوًا بالبرلمان عن دائرة البستان ببورسعيد عام ١٩٦٤، وتُوفى في ١٨ أبريل ١٩٧٦م.

ومن أكتوبر 1965 حتى ديسمبر 1983 تولى رئاسة هيئة القناة مشهور أحمد مشهور، والذي ولد في 1 أبريل 1918 في منيا القمح بمحافظة الشرقية، وتخرج في كلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا) سنة 1942، وعمل عقب تخرجه مهندسًا بالسكك الحديدية، لكنه لم يلبث أن انضم إلى سلاح المهندسين بالقوات المسلحة سنة 1943، وعمل مديرًا للترسانة البحرية، فمديرًا للتحركات بهيئة قناة السويس بعد تأميمها، ثم رئيسا لمجلس إدارتها سنة 1965.

«مشهور» كان أحد أعضاء الفريق الذي تولى إدارة قناة السويس عقب تأميمها، بتكليف من الرئيس جمال عبد الناصر، حتى لا تتأثر حركة الملاحة في القناة بعد انسحاب المرشدين الأجانب.
وعاد «مشهور» إلى رئاسة هيئة قناة السويس بعد أن قرر الرئيس أنور السادات إعادة افتتاحها في 5 يونيو 1975 بعد حرب أكتوبر 1973،مستمرا في منصبه حتى عام 1983.
ومن بعد «مشهور»، تولى رئاسة هيئة القناة المهندس محمد عزت عادل الذي (ولد في 10 نوفمبر 1925 بالقاهرة) وهو مهندس مدنى ترأس الهيئة من عام 1983 وحتى ١٩٩٦.

ثم تولى الفريق أحمد على فاضل رئاسة القناة، وهو في الأساس ضابط بحري، وتدرج في العديد من المناصب القيادية بالقوات البحرية، منها قائد لواء المدمرات، والملحق العسكري باليونان، وقائد قاعدة السويس البحرية، ورئيس شعبة العمليات البحرية، ثم رئيسًا لأركان القوات البحرية، وقائدًا للقوات البحرية، وحصل على الترقية لرتبة فريق عام 1991، واختير لتولى رئاسة هيئة قناة السويس عام حتى عام 2012.
وخلفا للفريق أحمد فاضل جاء الفريق محمد مهاب مميش عام 2012 حتى وقتنا هذا، ليسطر اسمه بأحرف من نور، كونه رئيس الهيئة الذي أنشئت في عهده قناة السويس الجديدة.

الفريق مميش الذي يعد واحدا من اقوى رؤساء قناة السويس، ولد في 6 أغسطس 1948، وتخرج في الأكاديمية البحرية عام 1971، باعتقاده أن دور القوات البحرية في وقت السلم لا يقل عن دورها في وقت الحرب لأن مهمتها حماية سواحل مصر ومياهها الإقليمية بالبحر المتوسط بطول 1017 كم وبالبحر الأحمر بطول 984 كم وحماية وتأمين قناة السويس باعتبارها أهم مجرى ملاحى في العالم.

وقد اعتمد الفريق مميش على خطة مستديمة لتطوير وتسليح القوات البحرية المصرية من حيث الكم والنوع وتنويع مصادر السلاح، وتدخل خطة التطوير في إطار خطة التسليح الشاملة للقوات المسلحة تماشيا مع التقدم التكنولوجى في جميع المجالات ومع التطور العالمى في بحريات دول العالم خاصة دول الجوار، حيث تم تزويد القوات البحرية بوحدات وأسلحة من مختلف دول العالم.
الجريدة الرسمية