بالصور.. مطار الداخلة بالوادي الجديد يستقبل الكثبان الرملية بدلًا من الطائرات
يعتبر مطار الداخلة واحدا من المشروعات القومية الكبرى التي أقامتها الحكومة لتعمير منطقة الصحراء الغربية خاصة الجزء المتعلق بمنطقة الداخلة وشرق العوينات والفرافرة، تلك المناطق النائية التي تتبع إداريا محافظة الوادى الجديد، والتي أنشئ المطار لخدمتها نظرا لعدم اتصالها بخطوط السكك الحديدية فضلا عن بعدها عن محافظة القاهرة بنحو 900 كم.
وفى النهاية لم يحقق المطار الهدف الذي أقيم من أجله لينتهى الأمر بإغلاقه تاركا وراءه علامات استفهام كثيرة حول مصير ذلك المشروع القومى الكبير الذي تكلف ملايين الجنيهات.
وأقيم مطار مدينة الداخلة تحديدا على بعد 200 كم من عاصمة الوادى الجديد ألا وهى مدينة الخارجة ويقع على بعد 11 كم، من مدينة موط ليستقبل طائرة مصر للطيران لفترة وجيزة، وتتوقف الطائرة عن رحلات الوادى الجديد بشكل عام منذ نحو 7 سنوات، ليظل مطار الداخلة "محلك سر" دون عمل على الرغم من تصميمه ليتسع لخمسة طائرات، لينتهى به الأمر في النهاية إلى استقبال الكثبان الرملية المتحركة لتكسو أماكن الهبوط والإقلاع الخاصة بالمطار والمهبط الخاص والبالغ طوله 2.5 كليو متر.
وتوقف المطار وتوقفت معه آمال وطموحات كثيرة لأبناء المحافظة، وأثر ذلك سلبا على السياحة بشكل كبير فانخفضت أعداد الوفود السياحية القادمة إلى مدينة الداخلة بنحو 50% خاصة أنه به نحو 4 منتجعات سياحية عالمية فضلا عن وجود أكبر نسبة من الآثار والمناطق السياحية بالواحات بزمام المدينة والمناطق المحيطة بها وهو جعل الأمر محبطا بشكل كبير خاصة بالنسبة للعاملين في ذلك المجال.
وأكد إسلام محمود، أحد منظمى رحلات السفارى بالمنطقة، أن المطار مهدد بالدمار، خاصة أن الرمال غطت المهبط الخاص به وتعرصت أرضيته للتلف، فضلا عن أن الوادى الجديد بها مطار واحد فقط يعمل وهو الخارجة ويستقبل رحلتين أسبوعيا يوم الأحد والخميس.
وأشار إلى أن رحلات مطار الخارجة قاصرة على طائرات البترول القديمة التي لا تشجع شركات السياحة على تنظيم رحلات للوفود السياحية للواحات، وأكد أن المطار الآخر الخاص بمنطقة شرق العوينات رحلاته غير منتظمة وصمم في الأساس للعاملين بتلك المنطقة الزراعية التي تبعد عن أقرب تجمع عمرانى بنحو 360 كم وجميعها شركات زراعية.
وطالب خالد حسن، رئيس هيئة تنشيط السياحة بالوادى الجديد، بضرورة تشغيل مطار الداخلة في اسرع وقت، مضيفا أن الوادى الجديد بها نحو 139 منطقة سياحية وأثرية وهو من أكبر المناطق التي يوجد بها أثر على مستوى جمهورية مصر العربية فضلا عن وجود أعداد كبيرة من المعابد الأثرية التي تنافس آثار الأقصر وأسوان.
وأشار إلى أن مدينة الداخلة تستحوذ على النصيب الأكبر من تلك المزارات وهى معزولة تماما بسبب توقف المطار الذي تم إغلاقه ولم يتم تشغيله مرة أخرى منذ عدة سنوات والذي أثر سلبا على عملية السياحة والتوطين والاستثمار في المنطقة بشكل كبير.
وأكد وزير الطيران المدنى الأسبق، المهندس عبد العزيز فاضل، في آخر زياره له لمحافظة الوادي الجديد بمرافقه الطيار جاد الكريم نصر، رئيس الشركة المصرية للمطارات، أثناء تفقده مطارى "الخارجة والداخلة " أنه "سيجرى العمل على تشغيل مطار الداخلة ليستقبل الطائرات"، كما أشار إلى أنه يجرى حاليا تنسيق وزارتي السياحة والآثار والمحافظات المعنية لتشغيل خطوط طيران تربط الغردقة مع شرم الشيخ والأقصر وأسوان والوادي الجديد لتنشيط حركة السياحة بالمنطقة.
وأشار إلى أنه بعد مرور أكثر من عام على زيارة وزير الطيران ظل الأمر كما هو عليه وظل مطار الداخلة يستقبل الكثبان الرملية التي غطت أجزاء كبيرة منه دون وضع خطة حقيقة لتشغليه مرة أخرى.
وأكد الدكتور عبد المنعم حنفى، أستاذ الجغرافيا الاقتصادية بجامعة قناة السويس، أن المطار واحد من ضمن ثلاثة مطارات بالوادى الجديد التي لم تؤد الهدف المنشود منها مما أضر بعجلة التنمية بشكل كبير وتسبب في توقفها خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن طيران الوادى الجديد في الوقت الحالى لا يستقبل خطوط شركة مصر الطيران على الرغم أنها مطارات مدنية، كما أن هناك مطارين فقط اللذين يعملان وهما الخارجة وشرق العوينات ويستقبلان طائرة تابعة لإحدى شركات البترول تتسع الطائرة الواحدة لخمسين راكبا فقط وتأتى مرتين أسبوعيا وهو ما تسبب في عزلة كبيرة للمحافظة.
وأكد أنه يعتبر واحدا من أحد المشاريع القومية الكبرى التي تكلفت الملايين وفشلت ولا يقل أهمية عن مشروع السكة الحديد الذي تمت سرقته قبل عمله.
وقال سيد محمود، رئيس مركز الداخلة: " هناك مقايسات أجريت مؤخرا لتطوير المطار وافتتاحه بعد توقفه"، مشيرا إلى أن زيارة وزير الطيران الأخيرة شددت على ضرورة افتتاح المطار في أسرع وقت لاستكمال خطة التنمية بالمنطقة ودعم السياحة وفرص الاستثمار بمركز الداخلة والفرافرة بشكل كبير تزامنا مع تنفيذ مشروع المليون فدان والذي يوجد النصيب الأكبر منه بمحافظة الوادى الجديد.
