رئيس التحرير
عصام كامل

أنيس منصور يكتب: عفاف.. لكن بلا حزام

18 حجم الخط

في مجلة "الجيل" عام 1954 كتب أنيس منصور مقالا قال فيه: "من هو الرجل النظيف ؟ ومن هي المرأة النظيفة؟ وما هى النظافة؟ معناها أن الإنسان لا يتلوث ولا يلوث وجهه أو رجله أو ملابسه أو عقله أو قلبه.. هذه هي النظافة التامة التي ينادى بها الآباء والأمهات ورجال الدين".

وتابع: "أتساءل هل يمكن للإنسان أن يسير في الهواء؟ أو يعيش بعيدًا عن الناس وعن العمل والإنتاج.. هذا مستحيل.. فلابد أن يتلوث بشيء يراه أو يسمعه وشيء يفهمه وشيء يدخل أنفه رغمًا عنه".

وواصل الكاتب الكبير مقاله وقال: "فالنظافة أكذوبة وخرافة لا وجود لها.. إنها وهم صنعه الآباء والأمهات في البيوت، ووهم وخرافة اختلقها المصلحون في كل مجتمع من المجتمعات.. وإلا فكيف يمكن زرع البذور في الهواء لتنبت، إذ لابد أن تلقى بها في الأرض وفى الوحل.. فالإنسانية لم توجد إلا عندما نزل آدم وحواء إلى الأرض؛ لأن الجنة بلا أرض وبلا تراب وبلا ماء ولا هواء.. إنها قدرة الله عز وجل".

وأضاف: "تكاثرت الإنسانية عندما عرفت معنى الحياة والكفاح من أجل البقاء، والإنسان كالحيوان والنبات يعيش على التراب.. وهذا التراب هو الخطأ والخطيئة والصواب، ويعيش على الماء وهذا هو العرق والدمع، ويعيش على الهواء؛ لأن الهواء هو الحرية والانطلاق ويعيش على النور، وهذا النور هو العلم والمعرفة.. وإذا أعطيته الماء وحرمته من الهواء فإنه يموت، وإذا أعطيته الهواء وحرمته من التراب فإنه يموت.. وهكذا".

وتابع: "آباؤنا يظنون لو وضع الصغار في البيوت وأغلقت النوافذ والأبواب فإنهم ينموا، وتعيش كما تكبر الأزهار في الآنية الزجاجية، فالطفل لن يتعلم المشى إلا إذا حاول.

وكل شيء يبدأ بالمحاولة ويبدأ بالخطأ، والذي لا يخطئ لا يتعلم.. فالمرآة الحقيقية لأى مجتمع هي الحرية، والمجتمع المتحضر هو الذي ينعم أبناؤه بالحرية.

وقد نشرت الصحف مؤخرًا أن رجلا إيطاليًا ربط حزامًا حول زوجته ووضع له قفلا مفتاحه معه هو حتى لا تخونه في غيابه، وجنت الزوجة وأصيبت بانهيار عصبى هو أراد العفاف فخسر عقلها وكسب العفاف لأنه قضى على إنسانيتها وحريتها في أن تقاوم من أجل شرفه ومن أجل عدم السقوط.

أن المرأة التي تضع حزام العفة ليست عفيفة لأنها لا تملك أن تخطئ، والعفيفة هي التي تواجه الخطأ فتقاومه وترفضه لأنها تعرف معنى الصواب والخطأ".
الجريدة الرسمية