رئيس التحرير
عصام كامل

زيطة صانع العاهات!

18 حجم الخط

دائما ما ننظر للعاهة وننسى من صنعها واليوم استعيد إبداع أديبنا الكبير نجيب محفوظ مرتين أولهما فى عبارته التى كان يختم بها أحد فصول روايته (ولكن آفه حارتنا النسيان) وطبعا كان يرمز بحارتنا لمصرنا المحروسة سابقًا والمشتعلة حاليًا وربما مستقبلًا .

فنحن شعب ينسى بسرعة كبيرة جدًا ولا يتذكر الأمس القريب، وثانى استدعاء للعم النجيب محفوظ رحمه الله، هو شخصية شهيرة جدًا فى رائعته زقاق المدق وهى شخصية "زيطة صانع العاهات" !.
وهو كما أبدعه نجيب محفوظ بلطجى متتخصص فى صناعة عاهات لمن أراد التسول حتى يستدعى عطف الناس بعاهته المستديمة، حيلة للرزق حتى على حساب تشويه البشر! نحن الآن نحيا عالم نجيب محفوظ لكن بمنتهى السوء والمأساوية حيث تناسى الناس السبب وراء كل كوارثنا ومصائبنا وعاهاتنا ويتمسكون بتلابيب الضحية، يتناسون ما أحدثه بنا أمثال زيطة من إهدار لقيم الدولة وتغييب للقانون وحصار للمحاكم فى كافة درجاتها وارتكاب جريمة فى حق العدالة والإنسانية والدين ذاته الذين يتمسحون به، عندما حاصروا المحكمة الدستورية وفرضوا قانون الغاب والقوة الفاجرة ! من صنع كل هذه العاهات هم أسوأ بمراحل وأشد فجرًا وحقارة من زيطة بكل تأكيد .

ولكن آفة شعبنا النسيان، فمنذ بداية تولى جماعة الإخوان الحكم فى يوليو الماضى بدأت بتشويه رمزية الدولة وعملت على استبدالها بمعنى زيطاوى جديد، نسبة إلى زيطة، حيث قامت بمحاربة كل حكم قضائى دستورى صانعة كوارث قانونية وتشريعة إجرامية فى حق العدالة والقانون، استرجع معى قرار رجوع مجلس الشعب المنحل بحكم دستورى ثم الخضوع بعد معركة خاسرة قانونيا ثم إصدار الإعلان الاستبدادى والذى تسبب فى إراقة دم الأحرار الذين أبوا أن يسترقهم أحد أو أن يأله نفسه جاعلًا منها ذات عليه لا تُسأل عما تفعل! ثم تلى ذلك من حصار للمحكمة الدستورية لمدة 17  يوما متصلة! ، هلا تذكرت من هو إذن الذى شوه الوطن بكل تلك العاهات التى لن نبرأ منها إلا بمعجزة من الله !

وغدا 9 مارس 2013 يوم مشهود فى تاريخ مصر ندعو الله أن يمر بسلام فالدماء حتما ستراق إما فى بورسعيد المجروحة أو فى القاهرة على يد مجموعات الألتراس! ولكن هل ننسى من جرأ هؤلاء وغيرهم على فرض قانونهم وعدم احترام القضاء! إنهم من يحكموننا باسم الشرعية والشريعة، هم أول من ضرب الشرعية والشريعة فى مقتل واستهان بها وحاصرها بمليشياته وبالأمس أرسلت وزارة العدل! نعم وزارة العدل تفعلها ! مشروع قانون لمجلس الشورى الملاكى والمعين ثلث أعضائه من الرئيس، ينص القانون على تسليح الهيئات والمؤسسات والجمعيات الأهلية، إذن تصير المليشيات قانونية فى ظل هدم متعمد لوزراة الداخلية!
سؤال أخير ماهى القوة الوحيدة المنظمة التى يمكن لها أن تنقذ مصر من جماعات حرق الوطن والتى فاقت زيطة فى حقارته؟


الجريدة الرسمية