وفد سوري برئاسة «ابن عم الأسد» يزور مصر لتأكيد التنسيق السياسي والأمني.. الطرفان يبحثان الحل السياسي للأزمة السورية.. و«القاهرة» تخوض معركة الأمن القومي ضد «أردوغان والإخوان
تعتبر زيارة الوفد السوري برئاسة عماد الأسد، رئيس الأكاديمية البحرية في اللاذقية، وابن عم الرئيس السوري بشار الأسد، للقاهرة هي جزء من التحركات المصرية من أجل إنهاء الأزمة بالتعاوون مع الأطراف العربية والإقليمية والدولية.
قالت المصادر التي رفضت ذكر اسمها لـ"فيتو": إن أول الملفات التي سيبحثها الوفد السوري برئاسة عماد الأسد، هو ترسيم الحدود البحرية، للحفاظ على الحقوق المصرية السورية في حقول الغاز بالبحر المتوسط، وتأتي استكمالا للقمة الثلاثية التي عقدت في القاهرة بين رؤساء مصر واليونان وقبرص، في ظل سعي تركيا وإسرائيل للاستحواذ على غاز المتوسط.
وأضاف أن الملف الثاني يتعلق بالخطة المصرية التي تهدف إلى إنهاء النزاع في سوريا والحافظ على الدولة ومؤسساتها، وإنهاء أزمة اقتربت من أربع سنوات، التي سيكون لرفعت الأسد عم الرئيس السوري دور بها، وهو ما يتوافق مع المبادرة الروسية التي تدعمها القاهرة.
ورجحت المصادر، احتمالية عقد اجتماع ثلاثي بين مسئولين مصريين والوفد السوري، ونائب رئيس الوزراء الروسي، الذي يزور القاهرة لترتيب زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القاهرة.
وتابع: أن الملف الثالث هو الملف الأمني، ومناقشة سبل مواجهة أزمة تدفق المسلحين الأجانب إلى سوريا، بالإضافة إلى تقديم المعلومات عن المصريين المنضمين إلى الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وجبهة النصرة "القاعدة"، ضمن سياسة مواجهة خطر الإرهاب.
وكان وفد سوري برئاسة عماد الأسد، ابن عم الرئيس السوري، قد وصل إلى القاهرة قادمًا من دمشق، في زيارة لمصر تستغرق عدة أيام، يلتقي خلالها عددًا من المسئولين والشخصيات المصرية.
وصرحت مصادر مطلعة كانت باستقبال عماد الأسد، بأن الوفد وصل على متن طائرة سورية ويضم 5 أفراد، لبحث تطورات الوضع في سوريا، على ضوء الموقف المصري المؤيد الحل السياسي للأزمة.
الحل السياسي
اعتاد الرئيس السيسي، التأكيد أهمية الحل السلمي للأزمة في سورية بما يضمن حمايتها وسلامة أراضيها وإنهاء خطر المتطرفين التكفيريين محذرا من "الآثار السلبية البالغة لاستمرار هذه الأزمة على الوطن العربي كله".
ويري مراقبون أنه من مصلحة مصر في مسألة تأهيل نظام الأسد تأتي ضمن خطة واسعة لإعادة الدور المصري وترتكز على جملة من المحاور منها بناء مجال إقليمي أمني وسياسي طارد للإخوان المسلمين في المنطقة من ليبيا غربا إلى سوريا شرقا، وخلق محور مواز لما تعتقده محورا مضادا (قطري-تركي) تشكل سوريا جبهته الشرقية.
ويتابع المراقبون، إن مصر بالتعاون من أطراف عربية ودولية وفي مقدمتهم روسيا تسعي إلى إنهاء الأزمة في إطار سلمي من أجل الحفاظ على الجيش السوري، وعدم تحول سوريا إلى صومال آخر، أو تكرار تجربة العراق المأساوية عقب الاحتلال الأمريكي في 2003.
مواجهة المحور "التركي الإخواني"
تمثل سوريا أهمية أمنية بالغة للسياسية المصرية عبر التاريخ، واليوم يخوضان حربا واحدة ضد الجماعات الإرهابية، وفى مقدمتها جماعة الإخوان، وأيضا ضد دول تهدف إلى استمرار الأزمة وإسقاط الدولة السورية،وفي مقدمتها تركيا بمخطط يتزعمه رجب طيب أردوغان، الحاضن القوى لجماعة الإخوان والمتهم بدعم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
بقاء الدولة السورية ومؤسساتها متماسكة، هو دعم للأمن القويم المصري والعربي، وسقوطها يمثل أبرز الخسائر على الصعيد السياسي والعسكري للقاهرة، لذلك يسعي الرئيس التركي وجماعة الإخوان لإسقاط "دمشق" بذريعة دعم الديمقراطية والمطالب الشعبية، عبر الحل العسكري وربط محاربة "داعش" بإسقاط نظام "الأسد"، وهو المخطط الذي تتصدي له القاهرة.
أمريكا ترضخ للرؤية المصرية
الأمور لم تقف عن حد التحركات العربية، ولكن فيما يبدو أن أمريكا اقتعنت بالرؤية المصرية القاضية بضرورة الحل السيياسي، رغم الضغوط الكبيرة التي مارسها الرئيس التركي وحلفائه لحل عسكري ضد سوريا، وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، في هذا السياق، أن الأردن تلقت الضوء الأخضر لتنفيذ مبادرة من شأنها إنهاء حكم بشار الأسد بشكل سلمى، موضحة أن الولايات المتحدة هي من تقدمت بالمبادرة.
وأضافت الصحيفة أن المبادرة تركز في المقام الأول على إقامة محادثات مع المسئولين السوريين من أجل التوصل لحل لنقل السلطة بشكل منظم من حكم الأسد، موضحه أن الملك عبد الله ناقش مع المسئولين الأمريكيين في واشنطن خلال زيارته الأخيرة، إمكانية إنهاء الصراع في سوريا بشكل سلمى من خلال تعاون بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.
ولفت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن المحادثات تهدف إلى تشكيل حكومة انتقالية بعد رحيل الأسد وبعدها يتم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، مضيفة أن غالبية الدول العربية وافقت على المبادرة لإنهاء الصراع في سوريا، حيث وافق الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي على المبادرة التي ناقشها مع العاهل الأردنى خلال زيارة سريعة أجراها لعمان الأسبوع الماضى.
