بالصورة.. أمير «داعش» في مصر.. «البغدادي» يختار الفلسطيني هشام مسمح لقيادة التنظيم في سيناء وإعلان «الإمارة الإسلامية».. ساعد على نشر أفكار «داعش» في غزة.. واغت
خطة شيطانية جديدة وضعها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» لزعزعة استقرار مصر.. الخطة الجديدة تستهدف في المقام الأول اغتيال الرئيس عبد الفتاح السيسي وإدخال كتيبة جديدة تحمل اسم «أسامة بن زيد» إلى مصر عبر سواحل البحر المتوسط.. الخطة وضعت في مدينة «درنة الليبية» التي يسيطر عليها التنظيم وأعلنها ولاية ضمن ولاياته.
ووفقا لمعلومات حصلت عليها «فيتو»، فإن «أبو بكر البغدادي» زعيم تنظيم «داعش» والذي نصّب نفسه خليفة للمسلمين منذ يونيو الماضي، كلف شخصا فلسطينيا يدعى «هشام مسمح» بقيادة العمليات على أرض مصر ليكون «مسمح» بمثابة قائد عسكري جديد لداعش في مصر.. التفاصيل تحمل مفاجآت كثيرة للغاية...
«درنة» أرض الشياطين
في مدينة «درنة الليبية» القريبة للغاية من حدود مصر، بدأت الشياطين في وضع خطة جديدة تستهدف الانقضاض على مصر وفتح جبهة قتال على الحدود الغربية، خاصة أن هذه المدينة باتت تمثل حاليا نقطة تمركز قادة «داعش» في الشمال الأفريقي، وأعلنت «داعش» أن المدينة ولاية ضمن ولاياتها واختارت لها واليا ومجلس قيادة كاملا، اختارهما «أبو بكر البغدادي» بنفسه، وأصر في اختياراته لهم أن يكونوا متمرسين عسكريا وعلى دراية كبيرة بوضع الخطط العسكرية وقيادة الكتائب ميدانيا وخططيا.
وخلال شهر «نوفمبر» المنقضي دفع «البغدادي» بعدة كتائب مسلحة تم تشكيلها بعناية من العائدين من سوريا وأفغانستان، وتتشكل هذه الكتائب من مقاتلين في غاية العنف بينهم ليبيون ومصريون وتونسيون ومغاربة وصوماليون ويمنيون وفلسطينيون.
في بداية الأمر لم يكن معروفا على وجه التحديد فائدة تشكيل هذه الكتائب، خاصة أن المدينة تحت السيطرة الكاملة لتنظيم «داعش»، وبها شرطة وقضاء ومصالح حكومية تابعة كليا للتنظيم.
لكن اتضح بعد ذلك أن مهمة هذه الكتائب هي القيام بعمليات إرهابية داخل مصر، ومحاولة اختراق الحدود الغربية في الوقت الذي يحدده «البغدادي» لإنشاء ولاية داخل مصر وعلى حدودها الغربية مثلما كان الوضع في سيناء التي أعلن التنظيم أنها باتت ولاية جديدة تابعة له.
السؤال الآن: كيف تشكلت هذه الكتائب؟
الإجابة وفقا للمعلومات التي حصلت عليها «فيتو»، تؤكد أن هذه الكتائب بدأت تتشكل في مايو 2013، وقتها استغلت الجماعات التكفيرية والتنظيمات المسلحة الأوضاع في مصر، واستخدمت الأراضي المصرية للتحرك بحرية من قطاع غزة إلى ليبيا والعكس أحيانا، فكانت أرض مصر مرتعا لهم يستخدمونها في تنقلاتهم وتحركاتهم وقتما وكيفما شاءوا.
وبعد هذا التاريخ استغلت عناصر تكفيرية تابعة لداعش، الأوضاع الأمنية المتردية والحرب التي تخوضها قوات الأمن في سيناء وعدة مناطق أخرى لتتحرك داخل مصر بحرية، خاصة أن معظم هذه العناصر غير معروفة شكلا واسما لجهات الأمن، ومعظمها يعد جديدا على الساحة، وغير متورطين في أي أحداث عنف بشكل مباشر، لذلك ظلت هذه العناصر بعيدة كليا عن أعين الأمن.
الإرهابي الأكبر
من بين من تحركوا داخل مصر في هذه الفترة، كان هناك شاب فلسطيني يدعى «هشام مسمح» وتعود أصوله لمدينة «خان يونس» وهو في الثلاثينات من عمره، انضم فترة لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، قبل أن يتركها وينضم للسلفية الجهادية بغزة، وهناك تعرف «مسمح» على «مساعد أبو قطمة» الملقب بـ«أبو أيوب» (أصله من الصبرة في قطاع غزة) وهو أحد عناصر السلفية جهادية في قطاع غزة التي كانت على علاقة بحماس قبل مغادرتها للقطاع.
وقد غادر أبو قطمة قطاع غزة واستقر لمدة في سيناء قبل أن يغادرها متجها إلى ليبيا قبل سنة ونصف تقريبا لينضم لصفوف «أنصار الشريعة».
وبدأ صعود «مسمح» داخل التنظيم إلى أن أصبح، رغم صغر سنه، من أبرز القادة الذين يعتمد عليهم «البغدادي» في القيام بمهام خاصة في غاية السرية.
وكان لـمسمح صولات وجولات في مصر، خاصة أن وجهه غير مألوف لجهات الأمن، وتشير المعلومات إلى أنه كان يتجول داخل مصر بهوية مصرية كمواطن من مواطني محافظة الشرقية، وزار عدة محافظات أبرزها الدقهلية والإسكندرية وأسيوط والمنيا والقاهرة، دون أن يثير الشك والريبة!
ووفقا للصورة التي تنفرد «فيتو» بنشرها للرجل، فإنها على غير هيئة قادة «داعش»، حليق اللحية يمتلك عينين واسعتين وأنفا بارزا وقمحي البشرة.
وهذه الصورة التقطت للرجل منذ ثلاثة شهور تقريبا قبل إعلان ولاية «درنة» في ليبيا أثناء استعداده لحضور اجتماع تنظيمي يضم أكثر من 5 تنظيمات ليبية مسلحة لإقناعها بمبايعة «البغدادي» والانضمام للتنظيم.
«مسمح» و«أبو قطمة»
استطاع «مسمح» أن يثبت كفاءة عالية في تنفيذ خطط «داعش» داخل غزة وسيناء طوال العام الماضي، فقد كان للرجل دور ملموس في تصاعد شعبية داعش في أوساط الجيل الشبابي بقطاع غزة، وساعد بشكل كبير في ضم المئات من عناصر السلفية الجهادية في القطاع إلى التنظيم، وأقنعهم أيضا بالانخراط في ساحات القتال السورية والعراقية.
واستطاع أيضا أن يسهل عملية سفر الكثير من عناصر داعش لليبيا عبر سيناء، خاصة أن هناك محور الانتقال التقليدي من قطاع غزة إلى ليبيا وهو المحور الذي استطاع التنظيم أن يقيمه سرا لنقل مقاتليه إذا ما لزم الأمر ذلك وسحبهم من سوريا والعراق وتوطينهم في مكان آخر، وخطط التنظيم أن تكون سيناء هي الموطن الجديد للمقاتلين.
ونفذ كذلك خطة «داعش» في نقل بعض قادته ومقاتليه لليبيا على الخروج تهريبا عبر أنفاق منطقة رفح إلى سيناء ومنها الانتقال بمساعدة مهربين من سيناء إلى الصحراء الغربية، حيث يستقبلهم مهربون مصريون لأجل تهريبهم عبر الحدود المصرية الليبية.
وفي ليبيا استقرت هذه العناصر بداية في بنغازي حيث تتلقى الدعم من عناصر تنظيم «أنصار الشريعة ليبيا» فيما يتعلق بتزوير جوازات السفر والحصول على تذاكر الطيران بهدف سفرهم إلى تركيا أو دول أوربية أخرى، ومنها إلى أي مكان آخر يحدده التنظيم.
قبل فترة عاد «أبو أيوب» إلى سيناء ومنها إلى قطاع غزة وهناك التقى بثلاثة من كبار قادة «داعش» الذين أبلغوه بأن «البغدادي» يريد أن يضم تنظيمات سيناء المسلحة للخلافة!
وكان من بين القادة الثلاثة الذين التقاهم «أبو أيوب» الشاب «هشام مسمح»، وقتها تعجب «أبو أيوب» من القوة والنفوذ اللذين يتمتع بهما هذا الشاب داخل التنظيم، إلا أنه أدرك فيما بعد أن «البغدادي» يثق به، خاصة أن «مسمح» كان له دور كبير في سيطرة «داعش» على بعض المناطق في سوريا إضافة إلى قيامه بضم مئات الفلسطينيين للتنظيم.
وفقا للمعلومات فإن «البغدادي» اختار «أبو أيوب» ليقوم بهذه المهمة نظرا لكونه خبيرا بالتنظيمات المسلحة في سيناء، فهو استمد هذه الخبرة من عمله في مجال تهريب البضائع والسلاح من سيناء إلى غزة والعكس.
في حين تم اختيار «مسمح» لعلاقته القوية بالعديد من قادة التنظيمات التكفيرية في سيناء، إضافة إلى صلته الوثيقة ببعض أفراد عائلة كبرى في سيناء يعملون مع هذه التنظيمات.
وعلى مدى شهر ونصف تنقل «أبو أيوب» بين سيناء لملاقاة قادة التنظيمات المسلحة وغزة لملاقاة مندوبي «البغدادي» حتى استطاع «أبو أيوب» أن ينقل مساعدي «البغدادي» إلى سيناء ليلتقوا بقادة التنظيمات المسلحة المتواجدة هناك.
وبعد جلسة استمرت 3 ساعات كاملة، أدى التكفيريون في سيناء البيعة للبغدادي وأبلغوا رسله أنهم مستعدون لاستقبال مقاتلي داعش في أي وقت يحدده الخليفة.
«مسمح» في سيناء
وفقا للمعلومات التي حصلت عليها «فيتو» فإن «مسمح» استطاع عبر الدعم المالي الكبير الذي كان يتلقاه من تنظيم «داعش»، أن ينشئ علاقات متميزة مع بعض أفراد عائلة سيناوية تعمل في مجال التجارة.
فقد أبرم الرجل معهم اتفاقيات تجارة من الوزن الثقيل، فكان يحضر لهم الذهب الذي يصادره التنظيم في «سوريا» و«العراق»، ويعتبره «غنائم» ويبيعه لهم بأثمان قليلة ليوطد علاقته بهم.
وتعود علاقة «مسمح» بهذه العائلة إلى فترة تواجده في غزة، فلهذه العائلة فرع داخل فلسطين أيضا، والفرعان الفلسطيني والمصري، كان لهما دور كبير في تهريب البضائع من مصر إلى غزة عبر الأنفاق وأثروا ثراء فاحشا من هذا الأمر.
وأثناء تواجد «مسمح» في سيناء كان يقيم مع أحد أفراد هذه العائلة في منزله، ووضع خطة لتحويل الأموال لعناصر التنظيمات التكفيرية التي بايعت داعش في سيناء، وغزة أيضا.
وخلال هذه الفترة استطاع «مسمح» أن يقيم شبكة علاقات قوية كان من بينها أصحاب شركات صرافة يتلقون الأموال ويتولون عملية توصيلها للإرهابيين في سيناء.
وكان «مسمح» كذلك همزة الوصل بين هؤلاء في مصر وبعض أصحاب شركات الصرافة في قطاع غزة من بينهم «ماهر أبو غنيمة» و«حامد خضري»، وهذان الرجلان تورطا في تحويل أموال من مصر إلى قيادات حماس في غزة، وتورطا أيضا في إرسال أموال إلى عناصر من تنظيم أنصار بيت المقدس الذي أعلن بيعته لداعش الشهر الماضي.
وقد اكتشفت جهات سيادية واقعة من وقائع تحويل الأموال، وتمثلت هذه الواقعة في عملية تحويل مبلغ يقدر بـ100.000 دولار من تنظيم الدولة الإسلامية إلى جماعة أنصار بيت المقدس بعد أن أعلنت الجماعة البيعة لهذا التنظيم وأصبحت امتدادا له في سيناء.
وأشارت عملية التحويل هذه إلى تورط العائلة في دعم الإرهابيين، خاصة أن الأموال التي تم تهريبها عن طريقها، تم استخدامها لتنفيذ عمليات إرهابية على يد جماعة أنصار بيت المقدس في شمال سيناء.
خطة مسجد الصحابة
بعدما استقرت الأمور لـ«داعش» في «درنة» وأحكم التنظيم سيطرته على المدينة وحولها إلى ولاية تابعة له، بات عليه أن يفكر في خططه المستقبلية وكيف ينفذها.
وبناءً على تعليمات من الخليفة «أبو بكر» عقد مجلس شورى ولاية «درنة» اجتماعا مصغرا الأسبوع الماضي داخل مسجد «الصحابة» أحد أكبر مساجد المدينة، وكان معظم الحضور من القيادات الميدانية بـ«داعش» وعلى رأسهم «هشام مسمح» و«أبو أيوب» وقائد ميداني ثالث موريتاني الجنسية كنيته «أبو يحيى» و«سفيان بن جومة» ومفتي الولاية السعودي «أبو حبيب الجزراوي».
وفي الاجتماع تلا اليمني أبو البراء الأزدي والي درنة، على الحضور، نص رسالة «البغدادي» ومجلس شورى الخلافة، والتي أكد فيها زعيم «داعش» تبريكاته بمناسبة الانتصارات المتلاحقة التي تحققها ولاية درنة، طالبا منهم الاستمرار في الجهاد حتى يتم تحقيق الحلم الأكبر بإعلان الخلافة الإسلامية في كل مناطق القارة الأفريقية، وفي خطابه طلب «البغدادي» من والي درنة الاستعداد لتجميع المجاهدين الأشداء تحت لواء كتيبة تسمى «أسامة بن زيد» على أن يتولى قيادتها «هشام مسمح».
وطلب البغدادي من الوالي أن يعطي كل التسهيلات لهذه الكتيبة المجاهدة التي ستعمل على القضاء على حكم الطاغوت في مصر.
ووفقا للخطة التي ناقشها المجتمعون في مسجد «الصحابة» الذي يعد أحد أكبر مساجد مدينة درنة الليبية، فإن هذه الكتيبة مدربة للتسلل إلى مصر عبر البحر المتوسط، وعليها أن تقوم بعدة عمليات قوية في عمق المدن المصرية، إضافة إلى توجه جزء منها إلى سيناء لمساعدة مقاتلي داعش في الحرب هناك. المثير وفقا للمعلومات أنه أثناء الاجتماع طلب «مسمح» من والي درنة أن يسمح له بالسفر إلى مصر قبل دخول كتيبة «أسامة بن زيد» ولما سأله الوالي عن سبب استعجاله أجابه بأنه سيعمل على تهيئة الأجواء وإعداد الخطط للعملية الكبرى التي ستزلزل المنطقة وهي اغتيال السيسي، وأسهب «مسمح» في شرح خطته وادعى أن له ثأرا شخصيا عند السيسي لأنه كان سببا مباشرا في استشهاد 3 أشخاص من أقرب أقربائه إليه عبر حصاره لقطاع غزة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.
