«حمادة خلف» قصة كفاح على الأرصفة.. توفى والده وعمره 10 أعوام.. احترف «النجارة» ثم عمل بائعًا متجولًا.. بدأ مشوار الرصيف من ميدان رمسيس.. وأعال إخوته الأربعة حتى أصبحوا من الأوائل
تحمل المسئولية في سن مبكرة بعدما توفي والده وهو في العاشرة من عمره، احترف النجارة ثم لجأ بعد ذلك لتجارة الخردوات على الأرصفة، مستكينًا لأقداره غير ممتعض عن وقفته أسفل أشعة الشمس الحارقة لساعات طوال لكى يكسب بعض النقود.
«أنا اللي ربيت أخواتي الأربعة وراعيتهم وبقوا أوائل التلاميذ في المدرسة».. هكذا استهل «حمادة خلف» الشاب العشريني حديثه معبرًا عن سعادته بنجاحه في تربيه إخوته بعد وفاة والده، ويقول: "توفى أبى وكنت آنذاك لا يتعدى عمري الـ 10 أعوام حينها شعرت بالمسئولية تجاه إخوتي وقمت بتعلم حرفة النجارة وكسبت بعض المال الذي ساعدني في سد احتياجاتهم المدرسية والخاصة".
رحلة خلف تبدأ في الصباح الباكر حينما يقوم بسحب عربته الخشبية المليئة بالخردوات المختلفة ثم يذهب مترجلًا إلى ميدان رمسيس ليبدأ مشوار يومه المرير على الرصيف داعيًا ربه أن ينهال عليه الزبائن من أجل أن يعود لأسرته بالمال الكافي لهم.
«أنا فرحان علشان تعبي مارحش هدر».. بسعادة غامرة يقولها الشاب الأسمر ذو الوجه المليء بالتفاؤل رغم معاناته الطويلة، مع أشقائه الأربعة فريد وحسن وأحمد وشيماء، تلك التي أكد أنها ذابت تماما لما وصل أشقاؤه إلى المراكز الأولى في المرحلة الابتدائية.
وتابع: "نفسى أشوفهم أحسن مني ويعوضوني عن حرماني من التعليم"، ثم يصمت للحظات وينقلب وجهه وتملأ ملامحه تعبيرات الخوف قائلا: "أخشى بعدما أوصل أخوتى لبر الأمان أن يتجاهلوني ويستحيون مني لطبيعة عملي على الأرصفة".
واستطرد: " تمر عليّ لحظات أشعر بحنيني للطفولة التي سلبت مني عنوة، وكلما رأيت الأطفال أمامي وهم يمسكون بأيدي آبائهم أشعر بالحسرة على الماضى الأليم ومستقبلي الذي أخشى قدومه عليّ".
