بالفيديو والصور.. رحالة بريطاني يقطع أفريقيا سيرا على الأقدام.. "ليفسون وود" يسير 4250 ميلا لاكتشاف معالم نهر النيل.. امتطى 3 جمال لعبور الصحراء.. التماسيح والفيلة والثعابين وحرارة الشمس أهم الصعوبات
يقابلك بابتسامة خفيفة على شفتيه يبادرك السلام باللغة العربية غير السليمة " "تفضل، سلام عليكم "، إنه الرحالة البريطاني ليفسون وود ؛ والذي أقدم على مغامرة بالسير على قدميه طوال نهر النيل من المنبع إلى المصب.
الرحلة التي بدأها من عين ماء صغيرة في رواندا وكان خلالها يسير على قدمية 8 ساعات يوميا؛ قبل أن تصب العين في مجراها الصغير روافد عدة، تسهم جميعها في فيض المياه الهائل،الذي يشكل بحيرة فيكتوريا.
يقول الرحالة البريطاني: الطبيعة وحدها لم تكن هدف المغامرة، وانما إلقاء الضوء على ماهو مشترك بين الشعوب التي تعيش على ضفتى النهر، من عادات وتقاليد تشكل ثقافتها، وما يميز شعوبها عن غيرها من شعوب العالم.
الكاتب والمصور البريطانى "وود" لم يكن في نزهة عادية، اكتشاف نهر النيل عن طريق الاستمتاع بقضاء وقت في التمشى على الكورنيش، وانما بدأ رحلته على قدميه، قطع خلالها مسافة 4250 ميلا(6800كيلومترا)، بدأها يوم 4 ديسمبر 2013، حتى وصل إلى الحدود المصرية السودانية الشهر الماضى، ودخل مدينة الأقصر الخميس 31 يوليو، وتوجه إلى مصب النيل عند مدينة رشيد المصرية على البحر الأبيض المتوسط.
التقت "فيتو" الرحالة البريطانى – ابن الـــ 32 عاما، حول معايشته شعوب نهر النيل، وما يمكن أن يتحدث عنه مع مواطنيه، وغيرهم ممن يتطلعون لقراءة كتاب سيصدره عن رحلته، والئك الذين سيشاهدون الأفلام الوثائقيه التي يجرى اعدادها هذه الآونة.
وود يقول: خطرت لى فكرة أن اكون أول شخص في التاريخ يسير على قدميه على طول النهر منذ ثلاث سنوات، وأصبح طموحا أسعى إلى تحقيقه، ورأيت أن السير على الأقدام هو أفضل طريقة للاستكشاف من خلال المعايشة"..
يضيف: استجمعت خلفيتى المختزنة بشأن كل ما أعرفه عن شرق أفريقيا ونهر النيل وثقافة الشعوب التي تعيش على مياهه، وبدأت التخطيط للرحله بالاتفاق مع قناة التليفزيون الرابعة البريطانية، وقناتى ديسكفرى وهيستورى العالميتين، حتى تأكدوا من قدرتى وجديتى للقيام بالرحلة، التي بدأت من أدغال رواندا مرورا بغابات الكونغو..
قضى ليفيسون وود أكثر من ثمانية أشهر في رحلته في ست دول أفريقية، هي رواندا والكونغو وتنزانيا وأوغندا وجنوب السودان والسودان، قبل الوصول إلى مصر.
يستطرد: "لم يكن هدف الرحلة مجرد السير على الأقدام، وإنما مقابلة الناس ومعايشتهم، ولم أقض الليل في الفنادق،كما هو الحال في مصر، فقد كنت أبيت في خيمتى وسط الأدغال وفى الصحراء، وأحيانا في حدائق الذين سمحوا بذلك، وعشت لحظات جمعت بين الخطر والطرافة في الحياة البرية، واقتربت من حيوانات صغيرة وكبيرة، وكان هذا رائعا،كما استمتعت بأوقات طيبه في الصحراء مع البدو في السوادن، وأمتطيت ثلاثة جمال لتسهيل عبور الصحراء الكبرى، واستمعت إلى موسيقى البلاد التي زورتها، وكان ذلك سببا للترويح عن النفس وتعلم ثقافة الآخرين".
وأشار إلى أن أكثر الأماكن صعوبة كانت في رواندا وتنزانيا وجنوب السوادن،حيث كانت هناك حيوانات خطرة مثل التماسيح والفيلة والثعابين والعقارب والجاموس البرى أيضا؛ لكن أكثر الأمور صعوبة، كان السير تحت حرارة شمس وصلت 62 درجة مئوية في الصحراء.
وقبل وصوله إلى مصر قضى في السوادن شهرين كاملين منذ منتصف أبريل الماضى حتى أواخر يونيو، وعبر عن إحساسه بالرغبة في إكمال الرحلة بقوله"ابتعادى عن موطنى وأسرتى وأصدقائى من الأمور الصعبة، لكننى أتأقلم مع الأوضاع التي اعيشها، فلدى حلم يتعين تحقيقه، وهو الوصول إلى مصب النيل على البحر المتوسط.
أما عن رأيه في مصر، فقال الرحالة البريطاني: "أشعر بالراحة أكثر في مصر، لأنها بالطبع ليست كغيرها من الدول التي زرتها، فالحياة اكتر متعة..
وعن طعامه خلال الرحلة يقول: "كان هناك الكثير من التنوع من خلال تناول السمك خاصة في السودان، والبقوليات، وسعيد بوصولي إلى مصر لتناول الشيش طاووك.".
ويعود وود للتأكيد على أنه يرغب في زيارة النيل مرة أخرى لكن فقط للسياحة، وليس لسير على قدميه مرة أخرى والتي يرغب الآن في إراحتها.
وأكد ليفسون: "قيامي بالرحلة لم يكن لتحقيق رقم قياسي فقط ولكن أيضا الاستكشاف، مثل استكشاف الناس التي تعيش في وادى النيل يعتبرونه سكنا لهم، وبالنسبة لى كشخص أجنبي فإنا أتوق إلى معرفة حياة الغرباء والعيش معهم.
وعن موقف الناس منه، قال إن ": 99 % من الناس في رحلاتي كانوا ودودين ومحبين، وهنا في الأقصر الناس ودودون للغاية كثير من الناس تقول لى "تفضل لتناول الشاي " و"السلام عليكم "، ويقدمون الطعام والشراب لى وهذا من الثقافات الفريدة من نوعها وهذا ما لا أجده في بلدي ولهذا كان أمر رائعا للغاية.
وأكد أن التواصل بينيه وبين الناس في البلاد التي زراها؛ أما من خلال اللغة الإنجليزية مثلما يحدث في مصر حيث يجيدها الجميع، وأحيانا أخرى من خلال مترجم.
يختتم وود كلامه: لنهر النيل ألوان عديدة في دول أفريقيا، حيث هناك النيل الأبيض والنيل الأزرق والبني أيضا، ولكن النيل هنا أكثر صفاءً خصوصا في بحيرة ناصر فإنها ممتع جدا لأنه يمكنك رؤية قاع البحيرة والأسماك، وفى رواندا يكون اللون بنيًا لأنه محاط بالجبال والتربة بنية اللون والرائع في الرحلة أن هناك اختلافا كل يوم من مكان لآخر":
