"ديلي بيست": سوء التدريب وفساد القيادات سبب سقوط "تكريت" في يد "داعش"
ذكر موقع ديلي بيست التابع لمجلة نيوزويك، في تقرير نشره اليوم الإثنين، كيف غزا تنظيم "داعش" مدينة تكريت، مسقط رأس الرئيس العراقي السابق "صدام حسين"، دون قتال.
وفي ١١ يونيو الجاري، دخل مقاتلو داعش في طليعة قوة صغيرة مكونة فقط من ٣٠ شاحنة غير مدرعة دون أن يطلقوا طلقة واحدة، إذ كانت تلك القوة الضئيلة مختلفة كل الاختلاف عن حشود مقاتلي داعش، التي خشي حماة المدينة من تدفقها عبر الصحراء.
وأدى ذلك الخوف من داعش لسقوط تكريت قبل أن ينفذ الإرهابيون أية عملية قتالية، فالرعب وحده سبب تسليم المدينة والانسحاب منها
ويقول ديلي بيست، إن حكاية تقدم داعش تم تحريفها منذ البداية، إذ صبغتها سمة الغموض الذي رسمه داعش لنفسه، فضلًا عن محاولات الحكومة العراقية للتغطية على الانهيار السريع لقواتها العسكرية، فكما حاول داعش الادعاء بأنه بقوته وحسب حسم المعارك، أخفى أيضًا الدور الذي لعبته بعض الحركات السنية المعارضة، وبهذا استثمروا هزائم الجيش العراقي للتدليل على قوتهم.
ونقلت المجلة عن سكان وجنود عراقيون شهادتهم، التي أفادت: كم كان من السهل هزيمة داعش، إذ كان من الممكن احتواء مقاتليه منذ بداية دخولهم شمال العراق، وقبل تقدمهم نحو بغداد واستدعاء قوى أجنبية لإنقاذ العراق، ومن بينها القوات والطائرات الأمريكية، لو أن أفراد الجيش العراقي كانوا مستعدين للقتال.
وأدى انهيار جيش بغداد لتعزيز قوة داعش، ومع كل انسحاب اقتربت أسطورة داعش من الواقع، ولكن مع انضمام مقاتلين محليين إلى جانب سجناء أطلق سراحهم من معتقلات ضمت إرهابيين، بالإضافة لمنشقين عن 7 فرق عسكرية منهارة، أصبح تنظيم داعش يملك اليوم قوة عسكرية أكبر مما كانت بغداد ستواجه قبل بضعة أسابيع.
كما أدى التعتيم الإعلامي الرسمي عن حقيقة ما جرى داخل الموصل، لزيادة خوف رجال الأمن داخل تكريت، ولعلمهم أن الطريق الصحراوي الواسع لم يعد محروسًا من قبل الجيش العراقي، فقد تركوا أسلحتهم وخلعوا بذاتهم العسكرية. لقد علموا أن داعش قادم إليهم لا محالة.
ويقول موقع ديلي بيست أن الجيش العراقي كان متفوقًا عددًا وعدة على مقاتلي داعش، عند غزوهم لشمال العراق واحتلالهم الموصل. لكن سوء التدريب (وذلك لأن الجنود العراقيين تدربوا على مقاومة إرهابيين وليس مواجهتهم في معارك كبيرة)، فضلًا عن ضعف معنوياتهم، وضعف تنظيمهم وشل حركتهم جراء قيادة فاسدة، كل ذلك أدى لانهيار قطاعات واسعة من الجيش العراقي مما دفع رئيس الوزراء المالكي لأن يتهم عسكريين كبارًا بخيانة الوطن.
وتختم ديلي بيست القول إن أسطورة داعش ما كانت لتصنع لو وقف الجيش العراقي بقوة وثبات في وجه تقدمه، وأحسن الاستفادة من عتاده وعدته الكبيرة.
