محمد التابعي يكتب: مشروعات زواج.. لا أنساها
سأل أحد مندوبي مجلة الإثنين عام ١٩٤٨ الصحفي محمد التابعي: هل شرع في الزواج يومًا؟ فأجاب بقوله:
كنا في السينما ووضعت يدي في جيبي وأخرجت دبلة الخطوبة، وكانت من الألماس وانسابت يدي في الظلام تبحث عن يدها اليمنى حتى وجدتها، وتحسست أصابعها حتى عثرت على الأصبع المطلوب.. فبدأت ألبسها الدبلة.
وكأنما الكهرباء في جسمها.. لأنني أحسست ببدنها ينتفض وتلفتت إليّ.. وخيل إليّ.. وفي الظلام أن كلمة حنو تتردد على شفتيها.. لكنها أنقذت الموقف بلباقة.. وبدلته من مشهد درامى يمتزج فيه العرض بالرفض إلى موقف مضحك فقالت: والنبي تتلهي.. هو أنت بتاع جواز.
حدث كل هذا في ثانية أو ثانيتين وضحك كلانا.. غير أن ضحكتها لم تكن طبيعية أما ضحكتي أنا فأفضل أن أتركها في ظلمات الذكريات.
المرة الثانية كانت بين الثلوج في سويسرا وكان مشروع النصف الحلو هذه المرة أمريكيا.. وكنا نقيم في فندق واحد.. نخرج معًا ونلهو معًا ونتزحلق معًا وكان أهلها عارفين راضيين.
وذات صباح وقفنا بين الثلوج ولا أدرى كيف وضعت يدها في يدى بحركة طبيعية مألوفة ودعكت أصابعها في يدى فقلت هل تتزوجينى؟.. هنا سحبت يدها بسرعة وعلا وجهها الاحمرار وقالت في عنف والآن لقد أفسدت كل شيء.. ولم أفهم.. فعادت تقول لقد كنا سعيدين بهذه الصداقة فلماذا أدخلت الزواج بيننا؟.. كلا أنا آسفة لا أستطيع أن أتزوجك.. إنني استلطفك لكني لم أحبك كزوج.. وعدت إلى مصر وحدي بعد أن أدرت ظهرى لها.
بعد ثلاثة أشهر تلقيت منها خطابًا تقول فيه: إنها درست عواطفها واكتشفت أنها تحبني الحب الكافي للزواج.. لكنى لم أرد على خطابها لأني كنت قد نسيت كل شيء.
