رئيس الحكومة والمواطنون
الدكتور مصطفى مدبولي لم يقصر في التواصل مع المواطنين.. هو حريص على الحديث معهم على الأقل مرة كل أسبوع بعد الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء.. لكن مع ذلك لا يلقى حديثه قبولا واضحا من قبل المواطنين! والسبب أنه يقول لهم كلاما لا يلمسونه أو يشعرون به في حياتهم، مثل أن الحكومة لجأت للاقتراض لتخفف الأعباء على المواطنين، وحتى لا تحملهم كل تداعيات الضغوط الاقتصادية العالمية علينا.
إن مخاطبة الرأي العام تقتضي أساسا أولا إدراك أحوال الناس، ومراعاة هذه الأحوال أثناء الحديث معهم ليقبلوا ما يقال لهم، ويبدو من كلام الدكتور مدبولي وبعض الوزراء أن حال الناس غائب عن الحكومة، أو إنها لا تدرك تفاصيله ومداه ودرجة ما يقلقهم و يؤرقهم.. وهذا يمكن استنتاجه بسهولة بالقيام بتحليل مضمون لتصريحات الدكتور مدبولي خلال الأسابيع الأخيرة.
نعم هناك من يتربص بالحكومة بل بالنظام السياسي المصري كله، ولكن مع ذلك هناك تصاعد في الشكوى من ارتفاع الأسعار وموجات الغلاء التي تهاجمه منذ أربع سنوات.. غير أن الرأي العام يفتقد تعاطفا مناسبا معه، وترجمة عملية لهذا التعاطف في قرارات وسياسات وخطط الحكومة، وقبل ذلك كلامها معه، ولذلك لا يتفاعل مع هذا الكلام..
إنه يريد كلاما يفهمه ويستوعبه.. والكلام الذي سوف يؤثر في الرأي العام هو الكلام الذى يبشره بانحسار موجات الغلاء، وتراجع الضغوط المعيشية التي يتعرض لها المواطنون، ولا يتضمن تبريرات لاستمرار هذا الغلاء وعدم انخفاض معدله كما وعدت الحكومة الناس.
وقتها سوف ينصت الرأي العام للحكومة باهتمام وشغف ويصدق ما تقوله له، بل ربما ينسى تصريحاتها التي سبق أن أغضبته!