يستخدمها لإخضاع الدول، خبير بالناتو يكشف: عقيدة جديدة لترامب تعيد العالم للقرون الوسطى
الرئيس الأمريكي ترامب، كشف الدكتور سيد غنيم، الأستاذ الزائر بحلف الناتو والأكاديمية العسكرية الملكية في بروكسل، عن عقيدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي وصفها الباحث الأمريكي- الفرنسي آلان جابون بأنها "عقيدة دونرو"، والتي تريد أمريكا أن يطيع العالم دالقواعد التي تضعها أمريكا، أو سيعانون من التدخل والعقوبات والضغوط، وذلك ما حدث في فنزويلا وإيران وأن هذه العقيدة تعيد العالم للقرون الوسطى.
عقيدة دونرو تحكم ترامب للسيطرة على العالم
وأكد الدكتور سيد غنيم أن جوهر "عقيدة دونرو" عكس ما يدعي ترمب من تركيز أمريكا على داخلها، أو حتى في أميركا اللاتينية، فهو يسعى لإجبار العالم على إعادة ترتيبه بمنظور ترمبي، وتطبيق هذه العقيدة يعني نهاية فكرة النظام الدولي متعدد الأقطاب.

وقال الدكتور سيد غنيم عن عقيدة الرئيس الأمريكي ترامب: "ان العملية التي نفذتها الولايات المتحدة للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا توضع كمثال على العقيدة الجديدة في العمل، حيث تُستخدم القوة المباشرة في الدول التي تُعتبر معارضة أو غير متعاونة. وإيران: الضغوط المتصاعدة على طهران تأتي في سياق نفس المنطق، إن لم تطع واشنطن أو تحاول تهديد مصالحها، يتم ممارسة الضغوط الشديدة عليها أو استهدافها بشكل مباشر".
العالم أمام خيارين كلاهما سيء
كما كشف آلان جابون أن "أمام العالم خيارين، كلاهما سيء، أن يتم التعايش مع سياسات واشنطن والتعاون معها، أو مواجهة عواقب اقتصادية وسياسية، أو عسكرية. انتقادات ضمنية للشرعية الدولية، ما يعيد العالم إلى منطق الهيمنة القوية على حساب القانون الدولي والسيادة الوطنية، وذلك من خلال النفوذ، وإن لزم الأمر فبالتهديد الواضح بأن من يعارض الولايات المتحدة سيواجه عواقب قاسية مباشرة".
وعلق الدكتور سيد غنيم على عقيدة ترامب الجديدة فقال: "أولًا: يمكنني الخروج من المقال بالآتي: جوهر "عقيدة دونرو" عكس إدعاء ترمب بتركيز الولايات المتحدة في داخلها، أو حتى في أميركا اللاتينية، حيث سيتم التركيز في كيف يمكن إجبار العالم على إعادة ترتيبه بمنظور ترمبي صرف".
وأشار الدكتور سيد غنيم إلى أن "تطبيق هذه العقيدة بشكل فعلي يعني نهاية فكرة النظام الدولي متعدد الأقطاب- الذي أؤكد دومًا على وجوده على عكس إدعاء روسيا والصين بأنه عالم القطب الواحد- وتراجع دور المؤسسات الدولية، وصعود منطق الهيمنة المباشرة بعيدًا عن القيادة التوافقية، في عالم أقل استقرارًا، أكثر استقطابًا، أكثر قابلية للحروب".
وأوضح الدكتور سيد غنيم أن "استمرار ترمب في العمل بعقيدة دونرو، سيعيد إنتاج الإمبراطورية، لكن بلغة القرن الـ21 وهو أمر مختلف عما قرأنا عنها بلغة القرون الوسطى".
إما الاصطفاف مع أمريكا أو دفع أثمان باهظة
وعن التأثير العالمي قال الدكتور سيد غنيم: "من الواضح أن عقيدة دونرو ستدير العالم بمنطق ثنائي بسيط، إما الاصطفاف مع أميركا، أو دفع ثمن باهظ للاستقلال عنها. هذا المنطق يترك آثارًا مختلفة حسب الإقليم، حيث سيعمل ترمب على تحقيق الآتي: 1- أوروبا (الند): الهدف أن تتحول أوروبا من قطب حليف إلى تابع استراتيجي منضبط مع تحميله كافة التكلفة"
أما الإجراءات المحتملة، فقال: "استراتيجيًا: دفع أوروبا للاصطفاف الكامل خلف السياسة الأمريكية في ملفات كبرى (روسيا، الصين، الشرق الأوسط)، حتى لو تعارض ذلك مع مصالحها الاقتصادية.، وسياديًا: تآكل فكرة "الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي"، لأن دونرو لن تقبل مناطق رمادية، فلتكن معنا أو ضدنا".
أما اقتصاديًا: فزيادة اعتماد أوروبا على الطاقة والسلاح الأمريكي، وتقليص الهامش الأوروبي في التعامل مع الصين وروسيا، وعلى أوروبا تحمل الأعباء المستقبلية، والتعويض عما تحملته الولايات المتحدة عنها من أعباء سابقة.
أمريكا اللاتينية الفناء الخلفي وشرق آسيا المسرح الأخطر
وبالنسبة لأمريكا اللاتينية، أكد الدكتور سيد غنيم "الفناء الخلفي الذي يحتاج لإصلاح والهدف: إسوة بفنزويلا، تضييق شديد على سيادة دول مثل كوبا ونيكاراجوا، وربما البرازيل والمكسيك إذا خرجت عن الخط، والإجراءات المحتملة: 1- اعتبار المنطقة مجال حيوي أمريكي خالص.
2- أي حكومة تميل للاستقلال أو تتجه يسارًا وتنشئ علاقات وثيقة مع الصين أو روسيا أو إيران، سيتم التعامل معها كتهديد.
3- استخدام أدوات الولايات المتحدة من عقوبات، وحصار اقتصادي، ودعم معارضة، وتهديدات انقلابية، وضغوط مالية، وغيرها من أمور."
وأعتبر الدكتور سيد غنيم شرق آسيا بأنه "المسرح الأخطر"، فقال: إن "الهدف: تشكيل ضغط دائم على الصين وتقليص نفوذها. إلى إن ذلك سيؤدي لارتفاع كبير في احتمالات الصدام مع الصين، وتحويل شرق آسيا منطقة النمو الاقتصادي الأهم إلى خط تماس عالمي عالي التوتر".
وعن الإجراءات المحتملة فقال الدكتور سيد غنيم: "الصين هي الهدف الحقيقي، ودفع اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وتايوان، كجزء من طوق احتواء عسكري وسياسي للصين، ولو وصلت لتوريط هذه الدول في حرب ضد الصين لانهاكها، ما سيدفع عسكرة المنطقة بشكل متسارع، وتقليص أي مساحات توازن أو حياد".
الشرق الأوسط المسرح المُعقد
وعن الشرق الأوسط والذي يوصف بـ "المسرح المعقد"، فقال الدكتور سيد غنيم: "النتيجة المستهدفة: تغيير معادلة التوازن في النفوذ والقوة لصالح إسرائيل، وضمان سير كافة القوى العربية وغير العربية في المنطقة في فلك الولايات المتحدة كتابعين وليسوا شركاء"
وعن الإجراءات المحتملة، فقال الدكتور سيد غنيم: "استمرار دعم غير مشروط لإسرائيل خاصة لمراضاة اللوبي الصهيوني في الداخل الأمريكي الداعم الأهم لترمب، وإيران، تبقى العقبة الجيوسياسية الكبرى للولايات المتحدة ووجب اخضاعها أو زوال حكمها أيهما أقرب".
- أما دول الخليج ومصر وتركيا، فقال الدكتور سيد غنيم: "دفع الاصطفاف داخل مظلة أمريكية صارمة، وأي محاولة لبناء سياسة مستقلة أو تزايد التقارب مع الصين أو روسيا أو إيران، تُقابل بضغط شديد وحاسم، واستثمار الخلافات بين دول الخليج الغنية لصالح الولايات المتحدة".