انتفاضة المحمول!
ما إن أعلنت الحكومة إلغاء الإعفاء الجمركي على أجهزة التليفون المحمول التي وردت مع القادمين من الخارج، حتى بدأت بوادر انتفاضة برلمانية وإعلامية رفضا لذلك القرار الحكومي، خاصة بعد أن اقترن ذلك بصعوبات جابهت الزائرين لمصر في استخدام أجهزة المحمول التي في حوزتهم، وهو ما لا يجابهه من يزورن أي بلد في العالم!
وهنا نسأل: هل ذلك يؤشر بدور رقابي نشط وفاعل ومؤثر للبرلمان يقي المواطنين من القرارات والتصرفات الحكومية المتعجلة، أو التي لم تأخذ حقها في البحث والدراسة تجنبا لآثارها الجانبية؟
فاذا كان من عارضوا قرار الحكومة الخاص بأجهزة المحمول محقين في غضبهم من الحكومة، فإن هناك قرارات أخرى تقتضي موقفا من البرلمان تجاهها، بدءا من قانون الإيجارات القديمة وحتى قرارات رفع أسعار الخدمات الحكومية بدعوى تخفيض الدعم خاصة دعم الطاقة.
وحتى إذا تغيرت الحكومة بالكامل كما يبشر بذلك البعض، فإن الحكومة الجديدة تحتاج لبرلمان يمارس رقابة فاعلة وشاملة عليها، حتى نعالج أخطاء عانينا ومازلنا نعانى منها حتى الآن، وكلها أهم وأكثر أولوية من مشكلة المحمول، لأنها تمس بشكل أكبر حياة عموم المصريين، خاصة هؤلاء أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.
وإذا كنّا نحتاج سياسات اقتصادية جديدة وحكومة جديدة تنتهجها وتنفذها، فإن الضمان الأساسي لتحقيق ذلك هو ممارسة البرلمان دوره الرقابي بفعالية أكبر.. وذلك سيكون في ذات الوقت مفيدا للبرلمان ذاته وأعضاءه وتجاوز ما أثير حوله خلال أطول انتخابات شهدتها البلاد.