حل أزمة الإسكان في مصر
نعلم جميعًا أن أزمة الإسكان بمصر ناتجة من الزيادة السكانية التي لا تواكبها زيادة في عدد الوحدات السكانية بنفس القدر، وكذلك ارتفاع ثمن الأراضي داخل الكتلة السكنية فضلًا عن ارتفاع أسعار مواد البناء وارتفاع أجور العمالة الفنية نسبيا لقلة الكفاءات منها وزيادة عدد المدعين غير المدربين تدريبًا علميا..
اسمحوا لي أن أتحدث عن هذا محاولا إيجاد حل لهذه الأزمة..
أولا: يوجد لجميع أو أغلب المحافظات ظهير صحراوي منها ما هو مستغل جزئيا حاليا متمثلًا في المدن الجديدة التي لا تزال حدودها تسمح بالامتدادات والتوسع الأفقي بها، ومنها ما هو غير مستغل لتاريخه ويمكن تخطيط مدن جديدة عليه بكل عناصرها الصناعية أو الزراعية أو كليهما وما تقتضيه من مبان سكنية وخدمية، وكذلك يمكن حصر الأراضي أملاك الدولة المتخللة للكتلة السكنية بالمراكز والقرى بالجمهورية..
ويتم تقسيم هذه الأراضي طبقًا لمخطط هندسي مدروس بعناية طبقًا للمتطلبات الحالية والمستقبلية، وبعد تجنيب المساحات اللازمة للمباني الخدمية والطرق والمساحات الخضراء، يتم تصنيف المساحات المتبقية والمخصصة للمناطق الصناعية والتجارية والسكنية..
وطبقًا لبرامج زمنية مدروسة بعناية لإنشاء المرافق والطرق والبنية التحتية تبعًا للتدفقات المالية لجدولة التحصيل، يتم عرض المساحات المخصصة للصناعة والزراعة والتجارة للبيع بالمزاد العلني للمستثمرين المصريين بالجنيه المصري، وكذلك نسبة ولتكن 20 % للمستثمرين العرب و10 % للمستثمرين الأجانب بالعملة الصعبة وبالشروط والتحفظات التي تحفظ حق الدولة من الإهدار أو الضياع، وبذلك تتمكن الدولة من جمع مبالغ كبيرة جدا من العملة الصعبة والمحلية..
أما الأراضي المخصصة للإسكان فتقسم إلى ثلاثة شرائح،: إسكان لمحدودي الدخل، وإسكان للطبقة المتوسطة، وإسكان استثماري للتجمعات وللفيلات والقصور..
يتم بيع الأراضي المخصصة للإسكان الاستثماري بالمزاد العلني للمصريين والعرب والأجانب بالكيفية السابقة.
بعد استكمال المرافق والطرق والبنية التحتية من فائض المبالغ المحصلة مما سبق يتم التعاقد مع شركات المقاولات الوطنية لبناء وحدات سكنية متوسطة المساحة والتشطيب والإعلان عن بيعها للطبقة المتوسطة وتحديد سعر الوحدة طبقًا للتكلفة الفعلية للمباني والمرافق وسعر رمزي للأرض نحو 20 % من متوسط مثيلاتها للإسكان الاستثماري..
بعد استكمال المرافق والطرق والبنية التحتية من فائض المبالغ المحصلة مما سبق، يتم التعاقد مع شركات المقاولات الوطنية لبناء وحدات سكنية لمحدودي الدخل بمساحات وتشطيبات منخفضة وبسيطة، ويتم عرضها للمواطنين المستحقين لها طبقًا لدراسة اجتماعية حقيقية بنظام الإيجار أو التمليك الإيجاري أو التمليك بدون مقدم للشباب حديثي الزواج والمهدمة مساكنهم وسكان العشش والعشوائيات، ويتم حساب التكلفة لهذا النوع من المباني على أساس تكلفة المبنى فقط دون حساب لتكلفة الأرض والمرافق مما يجعلها تتكلف نحو ثلث أي مبنى مساوي للمساحة بنظام استثماري، وذلك يجعل القيمة الإيجارية أو الأقساط التي تمتد إلى 20 سنة قيمة قليلة جدا (من 300 إلى 500 جنيه شهريا) في متناول الكثيرين..
طبقًا لهذا التصور فإن كل مساحة يتم بيعها من الأرض للمستثمرين يمكن بناء نفس المساحة خمسة طوابق لمحدودي الدخل دون أن تتكلف الدولة جنيهًا واحدًا، ويظل العائد من الإيجارات أو أقساط التمليك لمحدودي الدخل كافيًا لمواصلة البناء بنفس الطريقة لأجيال قادمة..
