رئيس التحرير
عصام كامل

بالفيديو.. «أم سماح» سيدة تخترق عالم عفاريت الأسفلت

فيتو
18 حجم الخط

القوة وفرد العضلات اللغة الوحيدة التي يتعامل بها عفاريت الأسفلت مع بعضهم فالضعيف ليس له مكان بينهم، برغم ذلك اقتحمت "أم سماح" عالم العفاريت منذ عشرين عامًا لتكون واحدة منهم معتمدة على صوتها العالى وملامح وجهها التي تكسوها الصرامة والجدية لتكون واحدة من بين ثلاث سيدات على مستوى الجمهورية يعملن بمهنة قيادة الميكروباص. 

تقف "أم سماح" البالغة من العمر 56 عامًا داخل موقف رمسيس أمام سيارة الأجرة التي تعمل عليها لنقل الركاب إلى مدينة طنطا بمحافظة الغربية وفى يدها كوب الشاى لضبط المزاج قبل السفر فهى لا تدخن مثل باقى السائقين لحفاظها على التقاليد التي تعلمتها داخل قريتها التي تربت بها وما زالت تعيش فيها بمحافظة الغربية. 

حينما بادرنا بالحديث معها عن مهنتها وكيفية دخولها هذا العالم بدأت في سرد قصتها والتي تعود بدايتها إلى التسعينات قائلة: "كان زوجى يعمل سائقا على ميكروباص ولكنه أصيب في إحدى عينيه بمياه زرقاء مما اضطره إلى التقاعد عن العمل وبدأت أعمل مكانه للإنفاق على الأسرة وبعد وفاته واصلت العمل في هذه المهنة، أنا أحب "السواقة" كهواية فكان زوجى يعلمنى القيادة على سيارته قبل مرضه لكننى لم أكن أتخيل أننى سأعمل بتلك المهنة مستقبلا".

أولى الصعوبات التي واجهتنى الحصول على رخصة القيادة منذ 18 عاما، فأنا لا أجيد القراءة والكتابة وهى شرط أساسى لذا ذهبت إلى مرور السلام الذي حصل زوجى على رخصة سيارته منها وقصصت على قائد المرور ظروفى وخضت اختبارات على سيارة نصف نقل وبالفعل نجحت وحصلت على الرخصة، كنت أمتلك ميكروباص لكن عندما تراكمت الديون اضطررت إلى بيعه وأنا حاليا أعمل على ميكروباص ليس ملكى، أبدأ يومى في الثامنة صباحا أذهب إلى الموقف في طنطا حيث يكون صاحب الميكروباص في انتظارى لتسليمى المفاتيح والسيارة، أنتظر بعدها دوري في الموقف لتحميل الميكروباص بالركاب وبعد ذلك أنطلق إلى موقف رمسيس وأعود بعد ذلك من رمسيس إلى طنطا فأكتفى أحيانا بعمل "دور" واحد على مدى اليوم بسبب صعوبة المواصلات والطريق.

جميع السائقين يعاملوننى باحترام باعتبارى المرأة الوحيدة التي تعمل معهم في نفس المهنة فإذا طلبت مساعدة أحدهم على الطريق لا يتأخر فنحن نعمل في هذه المهنة كأخوة لكن تحدث خلافات أحيانا مع البعض فأقول لهم في البداية "أنا واحدة ست لازم تمشونى الأول"، فإذا لم ينجح الهدوء أتعامل معهم "بالزعيق" حتى أحصل على حمولتى وأمشى، فلا يمكن للمرأة العمل بهذه المهنة دون امتلاك قلب قوى وثقة بالنفس.

أفضّل ارتداء "التونيك" لأن البنطلون أسهل في القيادة كما أنه زى محتشم، ونظرا لملابسى المحترمة وأسلوبى الحازم في الكلام لم أتعرض قط لأى معاكسات أو تحرش. 

العائد المادى يكفى احتياجاتى اليومية فأجرى اليومى يصل إلى 70 جنيها، كما يفخر أبنائى بعملى ويشجعوننى وبالفعل يعمل أحد أبنائى بنفس المهنة فتعلم بمفرده فكان يأخذ سيارة والده ويقودها وعندما التحق بالجيش انضم لصف السواقة (المركبات) وبعد ثلاث سنوات من الجيش أخذ الرخصة وبدأ ممارسة المهنة.

في البداية كان الكثير من الركاب يقلقون من وجود امرأة تقود الميكروباص لكن عندما تأكدوا من مهارتى بدءوا يطمئنون لدرجة أن هناك بعض الركاب يفضلون الركوب معى لكن تواجهنى أحيانا بعض المشاكل مع الركاب الذين يخافون من سرعتى قائلين "امشى بالراحة" "امشى على مهلك" فأرد عليهم قائلة "اقعدوا ساكتين وسيبونى أمشى زى ما أنا ماشية".

يمكننى معرفة العطل الذي تتعرض له السيارة على الطريق وإذا كان بسيطا أبدأ في إصلاحه بمساعدة الزبائن أما في المواقف الصعبة أتصل بأى ميكانيكى على الطريق، لكننى لم أسلم من الحوادث فتعرضت لحادث أثناء قيادتى ونجوت من الموت بأعجوبة واضطررت لتركيب شرائح في يدى.

قيادة الميكروباص مهنة خطيرة ليس بسبب الحوادث فقط بل انتشار عمليات السرقة والسطو المسلح على السيارات بهدف دفع الفدية، فخوفى الوحيد من تعرضى "للتثبيت" والسرقة.

هناك عشرات المواقف الصعبة التي تواجهنى يوميا لكن أغربها حينما استنجدت بى فتاة على الطريق من ثلاثة شباب يريدون خطفها فركبت معى السيارة لكن الشباب قطعوا علينا الطريق وأخذ واحد منهم الفتاة على موتوسيكل والاثنان الآخران هددانى بالقتل ثم هربوا لكن عندما وصلت لأقرب نقطة شرطة استنجدت بهم وطلبت منهم إنقاذ الفتاة.

قيادة الميكروباص لا تبعدنى عن السياسة فذهبت للتصويت بنعم على الدستور من أجل الاستقرار كما أدعو للإخوان بالهداية ليعود الأمان وأطلب من الله أن ينعم علينا برئيس يهتم بالفقراء ومصلحة الدولة، لذا قررت تأييده السيسي للرئاسة بشرط "يكون قلبه على البلد".
الجريدة الرسمية