رئيس التحرير
عصام كامل

«الألتـراس».. أمل «الثـورة»!


كنت أظنهم مجموعة من المتسربين من التعليم، ويفرغون طاقاتهم فى العنف وإهانة الآخرين.. أو مجرد شباب عاطل انتهى من دراسته وارتضى بالجلوس على المقاهى، والوقوف على النواصى بدلًا من أن يبحث عن فرصة عمل.



كنت أظنهم مجموعة من الهمج.. يسيرون بلا هدف.. ويتلقون أموالًا مقابل تشجيع أنديتهم بتعصب يصل إلى حد الجنون، بعيدًا عن الروح الرياضية.. وافتعال المشاكل وإثارة جماهير الفرق الأخرى فى المدرجات.. ويعكرون صفو المباريات.. ويفتعلون المشاكل مع طوب الأرض.. وكأنهم يقولون «شَكل للبيع».

لم أحتك بهم مباشرة، ولم أجلس مع أحد منهم.. بل كنت أتجاهلهم، وأتفادى مناقشتهم أو الصدام معهم.. مكتفيًا بما عرفته عنهم من خلال وسائل الإعلام التى أوحت للناس بأن «الألتراس» مجموعة من القتلة ومصاصى الدماء.. وهم السبب أيضًا فى انهيار الرياضة المصرية وعدم الحصول على البطولات.

فى جمعة الغضب الأولى 2011 عرفتهم عن قرب، بعد أن تصدروا المشهد وتقدموا الصفوف الأولى فى مواجهة شرطة وزير الداخلية الأسبق «حبيب العادلى».. فى وقت كان فيه مدعو الثورية يجلسون فى منازلهم ومقارهم يشاهدون الأحداث عبر شاشات التليفزيون.. يومها فقط تغييرت نظرتى لأفراد الألتراس، أطفالًا وشبابًا.. ولم أمنع نفسى من تسجيل إعجابى بهم، وبشجاعتهم وجرأتهم، وطريقة تعاملهم مع القوة المفرطة التى كانوا يقابلون بها من رجال الأمن المركزى، وقوات فض الشغب بالقوة المفرطة.

بعد تنحى الرئيس السابق حسنى مبارك عن الحكم أصبح من المألوف أن يكون «الألتراس» فى الصفوف الأمامية فى معظم الأحداث المهمة.. رأيناهم أثناء اقتحام السفارة الإسرائيلية فى مليونية 9 سبتمبر، فى الوقت الذى اكتفى فيه المنتمون للتيار الإسلامى المُطالب بنسف إسرائيل وتحرير القدس من أيدى اليهود بمصمصة الشفاة، ويترقبون ما ستسفر عنه الأحداث.

كانوا أيضًا فى مقدمة الثوار فى أحداث محمد محمود الأولى والثانية، يحركهم غضب هائل ورغبة قوية فى القصاص لزملائهم الذين راحوا غدرًا فى مذبحة استاد «بورسعيد».

«الألتراس» أبهر كل القوى السياسية التى تلعب على مسرح الأحداث، إسلامية كانت أم ليبرالية أم ثورية.. ولهذا حاولت كل قوة استمالتهم فى صفها واللعب لصالحها، ظنًا منها أنها تستطيع السيطرة عليه.. والاستفادة من حماسه واندفاعه وجرأته وإقدامه.. لكن الألتراس ظل كما هو.. مستقلًا.. يلعب بمفرده، بعيدًا عن منطقة أى حزب أو حركة أو جبهة أو ائتلاف.

«الألتراس» استعصى «ترويضه» على الجميع، فانقلبت كل القوى، التى كانت تشيد به، إلى العمل ضده، وتشويه صورته، واتهامه بأبشع التهم، ووصفته بأحط الصفات، بعد أن فشلوا فى امتطاء ظهره كما امتطوا الثورة ونسبوها لأنفسهم.

«الألتراس» واضحون فى مطالبهم، القصاص، ولا شىء غيره.. لا يتفاوضون على حساب أرواح الشهداء.. ولا يسامون على جراح المصابين.. وفوق كل هذا وذاك أنهم ما زالوا بنقائهم.. لم تلوثهم السياسية القذرة، ولم يعرفوا معنى المصالح العفنة.. ولا كيفية عقد الصفقات المشبوهة.. لذلك فالأمل معقود عليهم فى استمرار استكمال أهداف الثورة، بعد أن خذلنا شباب الثورة الأولى، وتركوا الميدان للعمل فى الفضائيات.

 

الجريدة الرسمية