رئيس التحرير
عصام كامل

«نكاح الجهاد.. طوق نجاة لإخوان تونس».. «بن جدو» ألقى قنبلة الـ100 فتاة لتفادي مساءلة عن اغتيال المعارض «البراهمي».. الوزير يقلص عدد العائدات من سوريا لـ15 حالة.. وسائل ال

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية
18 حجم الخط

«أيها العشاق في شارع الحبيب بورقيبة.. لا، ليس حبًا ما ذهبت بناتنا للإتيان به في سورية! ثمة من أقدم على إرسالهن إلى هناك».. هذه العبارة هي جملة من خطاب كامل ألقاه كهل ثمل بعد منتصف الليل على العابرين في شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية، وفي مقابل وزارة الداخلية التي كان الوزير فيها قد فجر قنبلة «الفتيات الـ100 التونسيات العائدات من جهاد النكاح»!


خطاب الوزير لطفي بن جدو أمام الجمعية التأسيسية التونسية الذي تطرق فيه لـ«نكاح الجهاد» قبل نحو ثلاثة أسابيع استدعى تقاطر عشرات وسائل الإعلام العالمية إلى تونس، وباشرت فرقها منذ ذلك الوقت البحث عن «نساء نكاح الجهاد»، وحتى الآن لا أثر لواحدة منهن.

لكن الصحيح أيضًا أن ثمة أثرًا، هو طيف الشابة لميا التي أوردت صحيفة تونسية قصتها المتمثلة في ذهابها إلى سورية وعودتها حاملًا لجنين ولفيروس الإيدز، إنها هناك حبيسة منزلها في مدينة بنزرت في أقصى الشمال التونسي، إذًا إلى بنزرت أيها الصحفيون بحثًا عن لميا التي صار العالم كله يعرفها... لكن، لا أثر لـ «لميا».

الجمعيات النسائية، في معظمها، جزء من الانقسام السياسي، وهي ترغب في أن يكون كلام الوزير صحيحًا، وبما أن لا قرائن صلبة تؤكده، فإن الصمت أبلغ، إذ أن الكلام في هذه الحال سيكون في مصلحة حركة النهضة الإسلامية، الخصم التقليدي للجمعيات، والمتهمة بتسهيل توجه التونسيين إلى «الجهاد» في سورية.

أمام مسجد الفاتح في العاصمة حيث كان يُصلي «أبو عياض» أمير جماعة أنصار الشريعة المنحلة، وقف أحمد، الداعية السلفي حائرًا في السؤال عن فتوى «النكاح». قال: «نحن نصطحب زوجاتنا إلى سورية، أو نتزوج هناك من سوريات، هذا ما فعلناه في العراق وفي أفغانستان».

ولكن.. لماذا قال الوزير ما قاله؟ التفسير في ظل غياب أي دليل على كلامه حتى الآن هو أنه وفي يوم انعقاد جلسة الجمعية التأسيسية كان من المفترض أن يطرح موضوع التقرير الأمريكي حول إبلاغ وزارة الداخلية عن نية لاغتيال المعارض محمد البراهيمي قبل 11 يوما من مقتله بإطلاق النار عليه، وعلى رغم ذلك لم تتخذ الوزارة أي إجراء حول الموضوع، فما كان من الوزير إلا أن رمى بقنبلة «الــــ  مئة الشابة التونسيات اللواتي عدنا من سورية حاملات»، حركة النهضة قبلت بقنبلة بن جدو مفضلة تجرع كأس «نكاح الجهاد» تجنبا لفضيحة كانت لتجعل من حكومتها طرفا في عملية اغتيال المعارض البراهمي.

والفضيحة التي دفعها الوزير عن وزارته عبر حكاية «نكاح الجهاد» ستستبدل بفضيحة أخرى إذا لم يسعَ الوزير إلى تفاديها. فالحديث عن 100 شابة عدن من سورية حاملات أجنة، لن يمر مرور الكرام إذا لم يكن صحيحا، ومن المتوقع أن تظهر نساء قليلات قريبًا يغطين فضيحة الوزير المحتملة على ما يُرجح مراقبون هنا، وابن جدو بادر إلى تخفيض الرقم في حديث لوسيلة إعلام فرنسية، قال فيه إن لديه 15 حالة موثقة.

الصحفيون المتقاطرون إلى تونس، وفي ظل تقاعس وسطائهم المحليين عن إيجاد حالة واحدة من الـ100 حالة التي تحدث عنها الوزير، باشروا بحثًا عن أصل حكاية جهاد النكاح..

 الداعية محمد العريفي الذي نُسبت فتوى «نكاح الجهاد» إليه نفى أن يكون قد أصدر هذه الفتوى، والفرق الفنية لوسائل الإعلام العالمية، وتجنبا لبطالة مقنعة أثناء إقامة أعضائها في تونس، تأكدت من أن التغريدة على «تويتر» التي نسبت للعريفي يفوق عدد كلماتها ما يتيحه «تويتر» في التغريدة الواحدة، إذًا هي مزورة، الخبر الأول عن «جهاد النكاح» بثته قناة تليفزيونية لبنانية قريبة من النظام في سورية.

تونس مصدقة حكاية «نكاح الجهاد»، الجميع هناك يعرف أن الحكومة أتاحت لآلاف الشباب التوجه لـ«الجهاد» في سوريا، فما الذي يمنع من توجه شابات، ثم أن ثمة ما يُغري الخيال في حكاية هؤلاء الفتيات، وتونس خيالها خصب، وهي في ظل حكم حركة النهضة ضَجرة من رتابة الوجوه «الإخوانية»، ثم أن حكاية بيع متعة في ظل تنظيم «القاعدة» و«دولة العراق والشام» مسألة فائقة الإثارة.
الجريدة الرسمية