روح بطل الحرب والسلام عانقت ذكرى النصر الثامنة..الرئيس الراحل أنور السادات توفي بعد نزيف شديد وصدمة عصبية حادة...خلايا مخ السادات ظلت حية لساعتين وثلث بعد إصابته
تمر هذه الأيام الذكرى الـ 32 على واقعة اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات والتي عرفت بحادث المنصة، وتزامنت مع الاحتفالات بالذكرى الثامنة لحرب أكتوبر 1973 لترتبط ذكرى النصر باستشهاد قائدها والعقل المدبر لها.
كان حادث المنصة مروعا لم يستمر لأكثر من أربعين ثانية؛ اهتزت بعدها مصر حزنا على قائدها، الذي كان يعلم أن رأسه مطلوب، إلا أنه لم يخش الموت رغم أن الجهات الأمنية كانت تبلغه بما يصل إليها أولا بأول عن محاولات تصفيته
بدأ العرض العسكري في الساعة 11 وجلس الرئيس السادات وإلى يمينه نائبه، يستمتعان والحضور بمشاهدة العرض، الذي بدأ في تمام الحادية عشرة صباحا يوم السادس من أكتوبر عام 1981بعرض طائرات "الفانتوم"، ثم عرض المدفعية، وبعد ساعة وثلث من العرض أي في تمام الثانية عشرة وعشرين دقيقة، بدأ حادث المنصة وأطلقت دفعة من الطلقات، استقرت في عنق السادات، ونزل خالد الإسلامبولي مسرعًا من السيارة التي كان يستقلها في العرض، وألقى قنبلة على المنصة ثم طار مسرعًا إلى المنصة. كان السادات نهض واقفًا بعد إصابته في عنقه وهو يصرخ، ليسدد إليه دفعة من الطلقات الأخرى استقرت بصدره بينما اختفى جميع الحضور أسفل كراسيهم.
وفي ليلة العرض العسكري لاحتفالات أكتوبر عام 1981، توصل رجال الأمن إلى معلومات تفيد بأن المدعو "عبود الزمر" التقى أحد عملاء المباحث المندسـين في تنظيم الجهاد وكان في حالة هياج شديد، مرددا "لابد من عملية كبيرة إحنا ميتين ميتين"، وبناءً عليه أجرى نبوي إسماعيل وزير الداخلية الأسبق اتصاله بالسادات ليرجوه عدم الحضور لكن السادات رفض وبشدة، ومن عجائب القدر أن يرفض أيضا ارتداء القميص الواقي من الرصاص رغم إلحاح زوجته جيهان السادات عليه؛ معللا ذلك بأن البدلة ضيقة ولا تسمح بارتداء القميص الواقي أسفل منها ومؤكدا أنه وسط أبنائه.
وعن التقرير الطبي لوفاة السادات والذي أعلنه اللواء طبيب عبدالمجيد لطفي حسين نقيب أطباء القاهرة ورئيس أقسام الجراحة والجهاز الهضمي بمستشفي القوات المسلحة بالمعادي أن السبب الذي أدى للوفاة هو صدمة نزيفية نتيجة للنزيف الشديد الذي تعرض له الرئيس الراحل
كما أبلغ خبر الوفاة للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي كان نائبه في هذا التوقيت ولزوجته ووزير الداخلية آنذاك بعد دخول السادات قسم الرعاية المركزة لجراحة القلب والصدر إذ كان هناك بصيص من الأمل في استمراره على قيد الحياة؛ نظرا لأن جهاز رسم المخ الكهربائي سجل تموجات تشير إلى أن خلايا المخ مازالت حية رغم أنه عند وصوله المستشفى كانت كل المعايير الطبية تؤكد أنه فارق الحياة، فجميع الانعكاسات في الجسم مفقودة بالإضافة إلى توقف التنفس وضربات القلب واتساع حدقتي العين.
وعندما تم توصيل الجثمان على أجهزة مراقبة القلب وكذلك توصيل جهاز رسم المخ الكهربائي لتسجيل نشاط المخ ودرجة حيويته ظهرت مفاجأة ضخمة ألهبت حماس الأطباء إذ سجل مؤشر جهاز رسم المخ على الورق الحساس رسومات عبارة عن تموجات تشير إلى أن خلايا المخ مازالت حية، وهناك أمل في إنقاذه، وعلي الفور أسرعوا في تقديم الإسعافات العاجلة أولها تدليك خارجي للقلب بالضغط على الضلوع باليد، وفي نفس الوقت إعطاء منشطات للقلب بالحقن داخل القلب مباشرة
كما تم إعطاؤه كميات كبيرة من الدم، وقام له فريق الأطباء بعمل تنفس صناعي عن طريق جهاز خاص أتوماتيكي وبعد أن تم توصيل الجسم بأجهزة مراقبة القلب مع تسجيل مستمر للضغط للتدليك الخارجي الذي كان يجري بالضغط على الضلوع وظل النبض غير محسوس وتم إجراء فتحة في القلب عن طريق الصدر أسفل الثدي الأيمن لعمل تدليك داخلي للقلب بواسطة اليد.
وعندما تم فتح الصدر اكتشف الأطباء أنه مملوء بالدم المتجلط، داخل التجويف الصدري كما وجدوا أن القلب مترهل وجذر الرئة اليسري متهتك بما فيه الأوعية الدموية، فضلا عن تهتك كامل بالرئة فالطلقات أصابت جذر الرئة اليسري، مما نتج عنه تمزق بالأوردة الرئوية والشريان الرئوي الأيسر، والشعبة الرئوية اليسري مما صاحبه نزيف شديد بعد الإصابة
تم عمل مجموعة من الأشعات منها أظهرت وجود شظايا متعددة داخل الجهة اليسرى من التجويف الصدري،وكذلك رصاصة على الترقوة اليمني وهي العظمة الموجودة أسفل الرقبة وأشعة على الجمجمة وكانت سليمة، وكذلك الساعد الأيمن.
ومع دقات الساعة الثانية وأربعين دقيقة ظهرا، أعطى مؤشر جهاز رسم المخ رسومات منتظمة تشير إلى أن خلايا المخ توقفت لتعلن وفاة السادات.
يذكر أن جثمان السادات عقب الوفاة حفظ بثلاجة المشرحة وكان ملفوفا بملاءتين بيضاوين وإلي جانبه مصحف شريف.
وطبقا لتقرير الطب الشرعي عن وفاة السادات بعد التشريح فإن الرئيس الراحل توفي نتيجة الآتي: إصابات نارية، أحدثت تهتك الرئة اليسرى، وإصابة المحتويات الحيوية المهمة بالجزء العلوي من المنتصف الصدري، وكسور بعض الأضلاع، وكسر عظم الفخذ اليسرى، وما نشأ عنه من نزف غزير، داخلي وخارجي، وصدمة عصبية شديدة.
كانت السيدة جيهان السادات زوجة الرئيس الراحل في هذا اليوم وعندما تم إطلاق النار على زوجها، موجودة برفقة أحفادها في غرفة خاصة تطل على أرض العرض ومحجوزة عن المنصة الرئيسية بزجاج حاجز رأت ما حدث لحظة بلحظة طابور مدفعية ،أسراب طائرات نزول الإسلامبولي، والهجوم على زوجها بالقنابل والرصاص، وزوجها ملقي على الأرض ولكنها كانت تتمتع بهدوء أعصاب حتى أنها لم تغضب إلا عندما وصلت المشاهد الدرامية أمامها إلى ذروتها وسقط زوجها مضرجا بدمائه.
لحظتها فقط توجهت لسكرتيرتها قائلة "دول مجانين"، في نفس التوقيت الذي صرخت فيه المطربة والمحامية فايدة كامل زوجة وزير الداخلية آنذاك، ونهرتها جيهان قائلة "إسكتي لو متنا هنموت بشرف"، ثم صمتت فايدة وللحظة صرخت لتبحث عن زوجها الذي استطاع أن يهرب في سيارة ملازم أول.
وبعدها اندفعت السادات إلى باب الغرفة لتحاول الوصول إلى زوجها لكن أحد الحراس منعها بالقوة وأمسك بذراعها ألقى بها على الأرض من أجل سلامتها، بعد أن انتهى بهذا المشهد دور البطولة للرئيس الراحل في حكم مصر.
