رئيس التحرير
عصام كامل

محمد عبد الجليل يكتب: الموت خلف باب مغلق.. كيف ظلت جثة طبيبة داخل شقتها 3 سنوات؟

الدكتورة هدى
الدكتورة هدى
18 حجم الخط

لم يلفت غيابها انتباه أحد، أو على الأقل لم يظهر ذلك في محيطها القريب. هدى طبيبة عيون تبلغ من العمر 72 عاما، انقطعت أخبارها عن الجيران، وظلت شقتها مغلقة في منطقة الهرم، حتى دخلتها الشرطة لتنفيذ حكم قضائي بالإخلاء، فاكتشفت أن صاحبتها رحلت منذ سنوات، وأن جثمانها تحول إلى هيكل عظمي.

ثلاث سنوات تقريبا مرت على وفاة الطبيبة قبل اكتشاف جثمانها داخل إحدى الغرف، بجوار سريرها. وبحسب تقرير الطب الشرعي، لم تكن الوفاة نتيجة جريمة جنائية، وإنما حدثت لأسباب طبيعية، لكن ظروف اكتشافها كشفت عن سيدة عاشت سنواتها الأخيرة بمفردها، ثم رحلت دون أن يعرف المحيطون بها أنها ماتت.

الدكتورة هدى
الدكتورة هدى

حكم طرد كشف ما أخفته الشقة المغلقة


بدأت تفاصيل الواقعة عندما انتقلت قوة أمنية إلى العقار الكائن بمنطقة الهرم، لتنفيذ حكم قضائي بإخلاء الشقة وتسليمها إلى مالكها، على خلفية نزاع إيجاري وتوقف المستأجرة عن سداد القيمة الإيجارية لسنوات، وتشير المعلومات المنشورة إلى أن الحكم صدر في القضية رقم 322 لسنة 2025 إيجارات كلي جنوب الجيزة. 

وعندما دخلت القوة الأمنية الشقة لتنفيذ الحكم، كانت المفاجأة العثور على جثمان سيدة داخل إحدى الغرف، وقد تحول إلى هيكل عظمي بعد مرور فترة طويلة على الوفاة.

وبالفحص، تبين أن الجثمان لطبيبة عيون متقاعدة، تبلغ من العمر 72 عاما، كانت تقيم بمفردها. وأكد تقرير الطب الشرعي أن الوفاة حدثت قبل اكتشاف الجثمان بنحو ثلاث سنوات، نتيجة أسباب طبيعية، فيما صرحت النيابة بدفن الجثمان عقب ورود التقرير.

بعد وفاة زوجها.. انقطعت صلتها بالعالم

تشير المعلومات المتداولة عن الواقعة إلى أن الطبيبة عاشت بمفردها بعد وفاة زوجها، وابتعدت عن الجيران والمحيطين بها، حتى انقطعت أخبارها عن المنطقة، وعندما سأل المحققون الجيران عن غيابها، قالوا إنهم لم يشاهدوها منذ نحو ثلاث سنوات، وإنهم اعتقدوا أنها غادرت المنطقة أو سافرت. وظل غيابها بلا تفسير، إلى أن كشف تنفيذ الحكم القضائي ما حدث داخل الشقة.

والسؤال الذي تفرضه الواقعة ليس فقط كيف ماتت الطبيبة، بعدما حسم تقرير الطب الشرعي سبب الوفاة، وإنما كيف مرت كل هذه السنوات دون أن يكتشف أحد أن سيدة كانت تعيش على مقربة منه قد رحلت؟ وهل انقطعت صلتها تماما بأسرتها ومعارفها، أم أن عزلتها جعلت غيابها يبدو أمرا عاديا لمن حولها؟

من يغسل جثمانا لم يبق منه سوى العظام؟


لم تتوقف قسوة الحكاية عند طبيبة مسنة ماتت داخل شقتها وحيدة، وظل جثمانها لسنوات دون أن يعرف أحد برحيلها، وإنما امتدت المأساة إلى ما بعد اكتشاف الوفاة. فالجثمان الذي عثر عليه لم يعد جسدا يمكن التعامل معه بالصورة المعتادة، بعدما تحول إلى هيكل عظمي، لتظهر أسئلة أخرى تتعلق بحقها في الغسل والتكفين وصلاة الجنازة.


فحتى الموتى لهم حقوق لا تسقط بمرور الزمن أو تحلل الجسد، وهو ما توضحه دار الإفتاء المصرية في فتواها بشأن العثور على أجزاء من جسد المتوفى، إذ أكدت أن ما يعثر عليه من جسد إنسان ثبتت وفاته يغسل ويصلى عليه قبل دفنه، ولو كان عضوا واحدا، مع نية الصلاة على الجسد كله، الموجود منه والمفقود.

الجريدة الرسمية