"الشيوخ" يناقش الحكومة حول أزمة عزوف الشباب عن العمل بقطاع الزراعة
يناقش مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، طلب بشأن دور وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في وضع خطة لتحفيز الأجيال الجديدة على العمل بالزراعة، في ظل حالة العزوف المتزايدة عن العمل بالقطاع الزراعي، وما يترتب عليها من تحديات تهدد مستقبل الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي المصري.
مناقشة أسباب عزوف الشباب عن العمل في قطاع الزراعة
ومن المقرر أن يستعرض النائب إسماعيل الشرقاوي، عضو مجلس الشيوخ، مقدم الطلب أمام جلسات يومي الأثنين والثلاثاء المقبلين.
وأشار النائب، إلى أهمية قطاع الزراعة باعتباره أحد الركائز التاريخية والاقتصادية للدولة المصرية، وأحد أهم مصادر الحضارة والارتباط بين المصريين ونهر النيل باعتباره شريان الحياة، مشيرًا إلى أن مصر كانت أول دولة في التاريخ تنظم النشاط الزراعي وفق تقويم زمني وأنظمة ري دقيقة، وأسهمت في تقدم علوم الهندسة والفلك والمساحة.
وقال: القطاع الزراعي يشهد حاليًا توسعًا ملحوظًا في الرقعة الزراعية وزيادة الصادرات والاستثمارات الحكومية، إلا أن هناك مفارقة خطيرة تتمثل في تراجع مشاركة الشباب في العمل الزراعي وعزوفهم عنه، وهو ما يستدعي الوقوف أمام الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة ووضع حلول عملية وجادة لمواجهتها.
ارتفاع مساحة الأراضي الصالحة للزراعة وزيادة الصادرات الزراعية
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن ارتفاع مساحة الأراضي الصالحة للزراعة وزيادة الصادرات الزراعية وتحسن معدلات نمو القطاع وارتفاع حجم الاستثمارات الحكومية، لم ينعكس بالشكل المأمول على جذب الشباب للعمل بالزراعة.
وكشف النائب أن الواقع العملي يؤكد وجود فجوة متزايدة بين الشباب والقطاع الزراعي، رغم أن عدد العاملين بالزراعة يقترب من 8.2 مليون عامل فقط، في وقت يشكل فيه الشباب النسبة الأكبر من المجتمع المصري، مع ارتفاع معدلات بطالتهم بصورة مقلقة.
عزوف الشباب عن العمل في قطاع الزراعة بسبب انخفاض الدخل
وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن الدراسات الميدانية كشفت أن مجموعة من الأسباب الرئيسية وراء عزوف الشباب عن العمل بالزراعة، في مقدمتها انخفاض الدخل الناتج عن العمل الزراعي مقارنة بالقطاعات الأخرى، والطبيعة الشاقة للعمل الزراعي، وغياب مظاهر الأمان الوظيفي، فضلًا عن تفضيل الشباب مجالات العمل الأسرع عائدًا والأكثر استقرارًا.
وأشار إلى أن النظرة المجتمعية السلبية لمهنة الزراعة مقارنة بالوظائف الحديثة، وضعف استخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة والزراعة الذكية، بما يقلل من جاذبية القطاع للشباب المتعلم، إلى جانب ضعف دور الإرشاد الزراعي وغياب التواصل الفعال مع الشباب، تمثل جميعها عوامل أساسية وراء تراجع الإقبال على العمل الزراعي.
أغلب العمالة الزراعية تقع خارج مظلة التأمينات الاجتماعية والصحية
وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن أغلب العمالة الزراعية تقع خارج مظلة التأمينات الاجتماعية والصحية، كما أن العمالة الزراعية تعد من أكثر الفئات تعرضًا للمخاطر والإصابات والأمراض وفقدان الدخل، وهو ما يفرض ضرورة توفير منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية والصحية للعاملين بهذا القطاع الحيوي.
وحذر النائب من أن استمرار عزوف الشباب عن العمل بالزراعة يترتب عليه عدد من التداعيات الخطيرة، أبرزها شيخوخة القوى العاملة الزراعية وتراجع معدلات الابتكار، وتهديد استدامة الإنتاج الزراعي المحلي، وزيادة الاعتماد على استيراد السلع الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والذرة وفول الصويا، بما يمثل تحديًا مباشرًا للأمن الغذائي القومي المصري على المديين المتوسط والطويل.
مردود المدارس الزراعية على سوق العمل محدود
وقال: مصر تضم أكثر من ألف مدرسة تعليم فني، من بينها مدارس زراعية، إلا أن مردود هذا التعليم على سوق العمل الزراعي لا يزال محدودًا؛ الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في منظومة التعليم والتدريب الزراعي، وربطها باحتياجات سوق العمل الفعلية؛ بما يضمن إعداد كوادر شابة مؤهلة وقادرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية الحديثة في القطاع الزراعي.
وطالب بكشف خطة الحكومة لتحفيز الأجيال الجديدة على العمل بالزراعة، والعمل على تغيير النظرة والصورة الذهنية السائدة عن المهنة، وإعادة تقديم الزراعة باعتبارها مجالًا اقتصاديًا واستثماريًا واعدًا، يوفر فرص عمل حقيقية ومستقبلًا مستقرًا للشباب.
مستقبل الأمن الغذائي المصري يرتبط بقدرة الدولة على جذب الشباب إلى القطاع الزراعي
وشدد النائب على أن مستقبل الأمن الغذائي المصري يرتبط بقدرة الدولة على جذب الشباب إلى القطاع الزراعي، وتوفير بيئة عمل جاذبة لهم، وتحسين مستويات الدخل والحماية الاجتماعية، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز قدرة مصر على تحقيق الاكتفاء والأمن الغذائي.




