من 38 مليار دولار إلى صفر مساعدات، هل تتصاعد الضغوط داخل الكونجرس لوقف الدعم لإسرائيل؟
لم يعد الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل بعيدا عن التحولات السياسية داخل الولايات المتحدة، بعدما انتقل الجدل من حدود الانتقادات السياسية إلى المطالبة بوقف التمويل وفرض قيود على صفقات السلاح، تحت تأثير حرب الإسرائيلية على غزة، وتحولات المزاج الديمقراطي، وحسابات الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
وبين مذكرة تفاهم بقيمة 38 مليار دولار أبرمها الرئيس الأمريكي (الديمقراطي) الأسبق باراك أوباما عام 2016، وتصريحات نظيره الحالي (الجمهوري) دونالد ترامب بشأن إنهاء المساعدات، تكشف تحركات الديمقراطيين داخل الكونجرس عن تحول تدريجي في النقاش الأمريكي حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن تتجه إلى إعادة صياغة أحد أبرز ثوابتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
وفي السياق، ترى جريدة "هآرتس" الإسرائيلية أنه "من المهم أن يفهم الإسرائيليون أن نهاية السلاح المجاني ليست نهاية القصة، بل على الأرجح مجرد الخطوة الأولى التي ستأتي من واشنطن".
نقطة تحول حاسمة في مسار الدعم الأمريكي لإسرائيل
وتقول الجريدة: لقد تحولت انتخابات التجديد النصفي للكونجرس إلى نقطة تحول حاسمة في مسار الدعم الأمريكي لإسرائيل؛ ففي أبريل الماضي، دفع السيناتور بيرني ساندرز نحو إجراء تصويت على مشروعي قانون يهدفان إلى حظر بيع الأسلحة والجرافات لإسرائيل. وكتب ساندرز: “تواصل حكومة بنيامين نتنياهو تدمير قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان. وهي تريد قنابل تزن 450 كيلوجراما، تبلغ قيمتها 151 مليون دولار، وجرافات تصل تكلفتها إلى 295 مليون دولار، من أجل هدم مزيد من المنازل في حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة ولبنان والضفة الغربية. إن دافعي الضرائب الأمريكيين يمولون حكومة نتنياهو العنصرية والمتطرفة. ويجب أن يتوقف هذا”.

ومنذ أعوام، يطرح السيناتور اليهودي المنتمي إلى الجناح اليساري في المعسكر الديمقراطي (بيرني ساندرز) –بحسب "هآرتس"- مقترحات مماثلة، واعتاد الإسرائيليون التعامل معه باستخفاف، لكن إصراره، تحديدا على طرح هذه القضية للتصويت كل عام، يتيح تتبع المزاج السائد داخل الكتلة الحزبية الديمقراطية؟
قيود على الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل
وتضيف "هآرتس": "في تصويت مماثل جرى قبل عامين فقط، عارض 18 سيناتورا ديمقراطيا بيع الأسلحة لإسرائيل. وعندما أعاد ساندرز طرح مقترحه في سنة 2025، ارتفع عدد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين المؤيدين له إلى 24 سيناتورا؛ أما في التصويت الأخير، في أبريل من هذا العام، فنجح ساندرز فعلا في استقطاب أغلبية أعضاء كتلته، إذ أيده 36 سيناتورا من أصل 47".
ومن غير المتوقع أن يكتفي المشرعون الديمقراطيون، الذين يتمتعون بالأغلبية في مجلسي الكونجرس، بوقف المساعدات الأمنية لإسرائيل، لأنهم يطالبون بفرض قيود على الأسلحة، وعلى إسرائيل، فيما يتعلق بالضفة الغربية عموما. ففي سنة 2024، دعت مجموعة تضم 17 سيناتورا و71 عضوا في مجلس النواب –وفق "هآرتس" - إلى فرض عقوبات على وزراء في الحكومة الإسرائيلية يدعمون العنف في الضفة الغربية، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، واقترح آخرون منع المستوطنين المتورطين في أعمال عنف من الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.

وفي سبتمبر الماضي، بدأ أعضاء في الكونجرس، بقيادة خواكين كاسترو، بالحديث عن رغبتهم في طرح مقترحات في الكونجرس المقبل، وفي مقدمتها فرض مقاطعة على الشركات الإسرائيلية العاملة في الضفة الغربية؛ كذلك أيد السيناتور كريس فان هولن، عبر منصة "إكس"، مبادرات أوروبية لمقاطعة المستوطنات، وقال: "أخيرا، هناك دول أوروبية لا تكتفي بالإدانات، بل تطبق القانون الدولي. وفي الوقت الذي يدين ترامب ذلك، يتعين على الكونجرس التحرك".
السباق إلى البيت الأبيض 2028
ترى "هآرتس" أن قدرة الكونجرس على سن قوانين تهدف إلى الضغط على إسرائيل، بل معاقبتها، ربما تكون محدودة من الناحية العملية، ما دام ترامب في البيت الأبيض ويمتلك صلاحية استخدام حق النقض "الفيتو"، لكن انتخابات منتصف الولاية تشكل محطة مهمة، ليس فقط بسبب الكونجرس الجديد، بل أيضا لأنها تمثل صافرة انطلاق السباق الرئاسي، وطالما لا يحظى ترامب بشعبية، فإن الديمقراطيين متفائلون بشأن إمكان استعادة البيت الأبيض في سنة 2028.

وتقول جريدة “هآرتس”: ومع ذلك، يعرض الديمقراطيون التقدميون، مثل ساندرز وألكساندريا أوكاسيو - كورتيز وعبد الرحمن محمد السيد (عبدول السيد)، موقفا واضحا وثابتا منذ أعوام، بأنهم سيكونون على توافق مع أغلبية مرشحي اليسار والوسط.
كيف تنوع الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل؟
بلغة الرقام، تنوع الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023؛ حيث تضمن نشر منظومة ثاد في أكتوبر 2024، فضلا عن إرسال 100 جندي أمريكي إلى الأراضي المحتلة تحت مظلة اعتراض الهجمات الصاروخية الباليستية من إيران ووكلائها، وتكمل منظومة ثاد الدفاعات الإسرائيلية القائمة، مثل منظومة صواريخ باتريوت، بتغطية أوسع وقدرات متطورة.
كما وافق الكونجرس في إبريل 2024 على تقديم 14.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية أمريكية طارئة لإسرائيل؛ ووجهت المساعدات العسكرية نحو المشتريات الحربية وأنظمة الدفاع الجوي مثل القبة الحديدية ومقلاع داود.
كم دفعت إدارة دونالد ترامب لإسرائيل؟
تشير التقرير الإعلامية إلى أن حجم المساعدات التي دعمت بها إدارة ترامب إسرائيل –منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025- بلغ أكثر من 4 مليارات دولار.
ففي مارس 2025، وقع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إعلانا في مارس 2025 لتسريع صرف مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 4 مليارات دولار تقريبا، مستخدما صلاحياته الطارئة لتسريع تقديم المساعدة في ظل استعداد إسرائيل لاحتمال استئناف القتال في غزة.




