تطورات أزمة سد النهضة.. مصر تعتبر الأمن المائي قضية وجودية وأحد محددات أمنها القومي.. حماية حقوقها المائية مسؤولية لا تقبل التهاون.. وترفض فرض الأمر الواقع ولا تعارض التنمية في دول حوض النيل
شهد ملف سد النهضة الإثيوبي خلال أكتوبر الماضي تحركات وتصريحات مصرية متتالية عكست تمسك الدولة المصرية بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية تمس أمنها المائي مع استمرار التأكيد على أن التعاون بين دول حوض النيل والالتزام بقواعد القانون الدولي يمثلان الطريق الوحيد لتحقيق المصالح المشتركة وتجنب التوترات والنزاعات.
ونرصد تطورات أزمة سد النهضة كالتالي:
-أكد الرئيس السيسي أن قضية نهر النيل تمثل أولوية استراتيجية وأمنا قوميا مصريّا لا يقبل المساومة وأن القاهرة لن تقبل بفرض الأمر الواقع أو الانتقاص من حقوقها المائية وذلك خلال جولة الرئيس الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا ثم كلمته أمام القمة الروسية الأفريقية الثالثة، وافتتاح أسبوع القاهرة للمياه.
الأهمية البالغة لمياه النيل بالنسبة لمصر
أكد الرئيس السيسي الأهمية البالغة لمياه النيل بالنسبة لمصر مشيرا إلى أن النهر بأنه قضية وجودية للشعب المصري وشريان حياة لأكثر من مائة مليون مواطن.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج في العاصمة سول.
كما شدد الرئيس على أن مصر تدعم جهود التنمية في دول حوض النيل لكنها ترفض بصورة قاطعة أي إجراءات أحادية تخالف مبدأ عدم الإضرار أو تتعارض مع قواعد القانون الدولي أو تنتقص من الحقوق المائية التاريخية المصرية.
-أكد الرئيس السيسي أن القاهرة لا تعارض التنمية في دول المنبع وإنما ترفض أن تتحول مشروعات التنمية إلى إجراءات تفرض واقعا مائيا جديدا على دولتي المصب دون اتفاق أو مراعاة لحقوقهما.
الأهمية الوجودية لقضية نهر النيل
-جدد الرئيس السيسي خلال زيارته إلى إندونيسيا تأكيد الأهمية الوجودية لقضية نهر النيل بالنسبة لمصر وذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو مؤكدا تمسك مصر بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة.
جهود مصر لحماية حقوقها المائية
-وأعرب الرئيس برابوو سوبيانتو عن أسفه إذا كانت هناك انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول مؤكدا دعمه جهود مصر لحماية حقوقها المائية.
-أكد الرئيس السيسي خلال كلمته أمام الجلسة العامة للقمة الروسية الأفريقية الثالثة بالعاصمة موسكو على أهمية تعزيز التعاون في إدارة وحوكمة الأنهار العابرة للحدود في ظل ما تواجهه مصر من ندرة شديدة في الموارد المائية واعتمادها الرئيسي على نهر النيل.
-كما شدد الرئيس على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق مؤكدا أن المياه العابرة للحدود يجب أن تكون جسرا للتعاون والتفاهم بين الشعوب لا سببا للتوتر أو النزاع
-كما أكد أن هذه المبادئ تمثل السياسة المصرية المستقرة في التعامل مع الأشقاء في حوض النيل وفي إطار رؤية المياه الأفريقية 2063.
النيل شريان الحياة بالنسبة لمصر
-أكد الرئيس السيسي أن النيل لم يكن بالنسبة لمصر مجرد نهر وإنما شريان حياتها ومصدر استقرارها وتنميتها خلال كلمة الرئيس السيسي في افتتاح الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه.
وجدد الرئيس التأكيد على أن يد مصر ممدودة لأشقائها للتعاون وفق قواعد القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار مشيرا إلى أن مصالح دول حوض النيل المشتركة أكبر من خلافاتها وأن موارد الحوض وإمكاناته يمكن أن تلبي احتياجات الشعوب إذا أحسن استغلالها وإدارتها.
-كما أكد الرئيس أن وجود منابع النهر داخل أراضي دولة لا يمنحها حق التحكم المنفرد في مورد تتشارك فيه شعوب عدة وأن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية شريطة ممارسة هذا الحق بمسؤولية ودون الإضرار بالدول الأخرى أو المساس بأمنها المائي.
-كما شدد الرئيس على أن أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع أو التفريط في أمنها المائي هو رهان خاسر مؤكدا أن حماية مصالح الشعب المصري مسؤولية لن تتهاون الدولة في الوفاء بها.
مصر من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه
- أكد الرئيس السيسي أن مصر من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه وأنها تعتمد بصورة شبه كاملة على نهر النيل وأن الدولة نفذت مشروعات ضخمة لترشيد استخدام المياه وإعادة تدويرها في ظل وصول عدد السكان إلى نحو 110 ملايين مواطن إلى جانب نحو 10 ملايين من المقيمين الأجانب.
جاء ذلك خلال استقبال الرئيس السيسي الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، بحضور الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية.
-وشدد الرئيس على أن كل ما تطلبه مصر هو عدم المساس بحصتها من مياه النيل مؤكدا أن المياه حق للجميع ولا يجوز استخدامها لتحقيق أغراض سياسية.
حجم المياه والأمطار في حوض النيل
-وأشار الرئيس إلى أن حجم المياه والأمطار في حوض النيل يكفي الجميع وأن التعاون في تنفيذ المشروعات المشتركة من شأنه تحقيق فوائد لجميع دول الحوض.
-أكد الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج ثوابت الموقف المصري بشأن الأمن المائي ورفض الإجراءات الأحادية التي تمس نهر النيل، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي.
ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة
جاء ذلك خلال مباحثاته مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية على هامش منتدى العلمين أفريقيا.
-أكد وزير الخارجية على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، بما يضمن حماية الحقوق المائية المصرية ويحقق المصالح المشتركة لدول حوض النيل.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.
-كما أكد أن مصر شاركت في مفاوضات ومحادثات امتدت لنحو 12 عاما دون الوصول إلى نتيجة إيجابية وذلك إلى غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي.
-كما شدد وزير الخارجية على أن القاهرة تتمسك بالحلول السياسية والقانونية ولا تعارض حق إثيوبيا في التنمية لكنها ترفض أن يكون ذلك على حساب حقوق دولتي المصب وأن الاتفاق الملزم يجب أن يتضمن قواعد واضحة للتعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد.
-كما أكد وزير الخارجية أن مصر لا تعارض إقامة مشروعات السدود والتنمية المائية في دول حوض النيل مشيرا إلى موافقة القاهرة على دعم إنشاء 36 سدا في دول الحوض الجنوبي.
مشروعات تعاون قائمة في كينيا وأوغندا والكونغو الديمقراطية.
-واستعرض عبد العاطي آلية تمويل بقيمة 100 مليون دولار للمساهمة في إنشاء سدود لحصاد مياه الأمطار في دول الحوض الجنوبي إلى جانب مشروعات تعاون قائمة في كينيا وأوغندا والكونغو الديمقراطية.
-كما أكد أن المشكلة الأساسية ترتبط بالوضع في الحوض الشرقي وتحديدا إثيوبيا حيث يتمثل الخلاف في ضرورة احترام حقوق دولتي المصب وعدم اتخاذ إجراءات أحادية تؤثر في أمنهما المائي.
-كما أكد أن مصر لن تتنازل عن حقوقها المائية وأنها تتحرك عبر مسارات دبلوماسية متعددة مع دول حوض النيل.
جاء ذلك خلال تصريحاته على هامش القمة الروسية الأفريقية.
-كما أشار إلى أن العلاقات المصرية مع دول الحوض ممتازة، وأن الادعاءات بشأن رفض مصر التنمية المائية في دول المنبع غير صحيحة.
هاني سويلم وزير الموارد المائية والري
-عرض الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري خلال جلسة أمن الوطن والمواطن ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 مسار المفاوضات الخاصة بسد النهضة.
وأكد سويلم أن الدولة المصرية تعاملت مع الملف بصبر وهدوء وبذلت كل ما تستطيع من جهود سواء خلال المفاوضات أو من خلال اتفاق إعلان المبادئ الذي اعتبرته مصر خطوة لإثبات حسن النوايا تجاه الشعب الإثيوبي إلا أن الجانب الإثيوبي لم ينفذ التزاماته الواردة بالاتفاق.
التوصل إلى اتفاق وافقت عليه مصر والسودان وإثيوبيا
-وأكد الوزير أن المفاوضات التي استضافتها واشنطن شهدت التوصل إلى اتفاق وافقت عليه مصر والسودان وإثيوبيا وكان متوازنا لجميع الأطراف إلا أن الجانب الإثيوبي تهرب من التوقيع عليه قبل أن تتطور الأمور إلى مسارات تفاوضية أخرى لم تسفر عن نتائج وصولا إلى قرار الدولة المصرية عدم الاستمرار في التفاوض.
-كما استعرض وزير الري الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية لتقليل مخاطر أي إجراءات أحادية مرتبطة بالسد مؤكدا أن التوجيه كان واضحا بألا يصل الضرر إلى المواطن المصري.
-كما أشار إلى تنفيذ محطات معالجة المياه ومشروعات تبطين الترع ومشروع الدلتا الجديدة وغيرها من المشروعات التي تستهدف رفع كفاءة استخدام الموارد المائية.
-وأكد أن حجم المياه المعالجة التي يعاد استخدامها بلغ نحو 23.2 مليار متر مكعب سنويا في إطار جهود الدولة لمواجهة تحديات الزيادة السكانية وتغير المناخ وتعزيز القدرة على التعامل مع أي تداعيات محتملة للإجراءات الأحادية.
